
الدعاء بين المجاز والحقيقة
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة السابعة
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان السرّ في عدم إمكانيّة اعتماد الإنسان على أعماله، ثمّ تحدّث عن حقيقة الإحسان الإلهيّ الذي يتوجّب على الإنسان الاتّكال عليه، وبيّن أنّ المجاز هو قنطرة للوصول الحقيقة، مشيرًا إلى دور التعاليم الشرعيّة في وصول الإنسان إلى المقامات العالية، ثمّ تكلّم عن مقدار سعة الرحمة الإلهيّة في مقابل أعمال الإنسان السيّئة، مبيّنًا في ضمن ذلك كيف يُربّي الله تعالى الإنسان بواسطة يدي جماله وجلاله؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ اليأس رأس جميع الذنوب.
الدعاء بين المجاز والحقيقة
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان السرّ في عدم إمكانيّة اعتماد الإنسان على أعماله، ثمّ تحدّث عن حقيقة الإحسان الإلهيّ الذي يتوجّب على الإنسان الاتّكال عليه، وبيّن أنّ المجاز هو قنطرة للوصول الحقيقة، مشيرًا إلى دور التعاليم الشرعيّة في وصول الإنسان إلى المقامات العالية، ثمّ تكلّم عن مقدار سعة الرحمة الإلهيّة في مقابل أعمال الإنسان السيّئة، مبيّنًا في ضمن ذلك كيف يُربّي الله تعالى الإنسان بواسطة يدي جماله وجلاله؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ اليأس رأس جميع الذنوب.
الدعاء بين المجاز والحقيقة
11ففي اللغة الفارسيّة، نُفسّر قرّة العين بضياء العين؛ في حين أنّ ذلك ليس هو معناها، بل معناها هو برودة العين۱؛ أرأيتم كيف أنَّ عين ذلك الذي يكون في حال من الانزعاج والتعب والعصبية والارتباك تكون منتفخة وساخنة؛ وأمّا أولئك الذين يكونون في حال من السكينة والهدوء وراحة البال والبهجة والسرور، فإنّ عيونهم تكون ناضرة وباردة؟! فهذا الذي يُقال له: قُرَّةَ العينِ؛ والتي نستعملها في اللغة الفارسيّة في معناها الكنائيّ واللازم؛ أي ضياء العين.
فيا أيّها الإله الذي أنت هو ضياء العين بالنسبة للذين التجؤوا إليك
«وَانقَطَعَ اِلَيك»؛ أي انقطع عن سواك، واتّصل بك.
«أنتَ المـُحسِنُ وَنَحنُ المـُسِيؤونَ»؛
«فَتَجَاوَز يا رَبِّ عَن قَبِيحِ مَا عِندَنَا بِجَمِيلِ مَا عِندَك»؛ فيا إلهي، اعفُ عن كافّة القبائح التي عندنا بتلك المحاسن وذلك الجمال الذي لديك.
فمحاسنك غير متناهية، وجمالك غير محدود؛ ومعنى كونها غير متناهية أنّ سعتها تستوعب كافّة تلك القبائح، وتغسلها، وتُزيلها.
مقدار سعة الرحمة الإلهيّة في مقابل أعمال الإنسان السيّئة
«وَأيُّ جَهلٍ يا رَبِّ لَا يسَعُهُ جُودُك أو أيّ زَمَانٍ أطوَلُ مِن أنَاتِك»؛ فيا إلهي، ويا ربّ، أيّ جهل وعمل طالح لا يستطيع جودك وكرمك أن يزيله؟ دُلّني عليه!.
فصحيح أنَّنا مذنبون، غير أنَّ كرمك وجودك من السعة بحيث يستطيعان إزالة هذه الذنوب؛ فلو كان جودك وكرمك محدودين، بحيث لا يشملان مثلاً إلاّ المتّقين والمؤمنين والطيّبين والمخلَصين، ولا يشملان غيرهم، لوجب أن يُصاب الإنسان باليأس؛ لأنَّ جودك وكرمك سيختصّان بأولئك الناس، فيكون على هذا الإنسان أن يذهب إلى حال سبيله! وكذا الحال فيما لو كان جودك وكرمك يتجاوزان عن الطيّبين والمخلصين، ويغمران الذين تكون حسناتهم أكثر من سيّئاتهم؛ في حين أنّنا اعترفنا سابقًا بأنّ سيّئاتنا أكثر من حسناتنا؛ وعندئذ، لن يكون لجودك وكرمك السعة اللازمة لكي يشملاننا أيضًا؛ فيتوجّب على الإنسان ـ والحال هذه ـ أن يذهب إلى حال سبيله! لكنّ الإمام يقول: رغم كوننا مذنبين، ومهما تكون الذنوب التي صدرت منّا، فإنّ جودك وكرمك سيشملانها؛ أي أنّهما سيأتيان، ويغمرانها؛ ولهذا، فإنّنا في حيرة!
وعليه، أيّ جهل يصدر منَّا يا ربّ، ولا يتمكّن جودك من شموله، ولا يقدر على محوه؟! وأيّ زمان أطول من حلمك وصبرك؟! فصبرك على درجة من الطول بحيث يدفعنا للتساؤل: أيّ زمان يقدر على الإحاطة به؟!.
- مفردات ألفاظ القرآن، ص ٦٦٣:
«قيل لمن يسرّ به: قُرَّةُ عين، قال: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [القصص، الآية ٩]؛ وقوله: ﴿هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان، الآية ۷٤]، قيل: "أصله من الْقُرِّ، أي: البرد، فَقَرَّتْ عينه"، وقيل: "معناه: بردت فصحّت"».
- مفردات ألفاظ القرآن، ص ٦٦٣:
