
الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة
المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة
استخلص سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) ثلاثة مطالب مِنَ الآية الكريمة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)؛ المطلب الأوّل في بيان الفطرة وكيفيّتها وموارد عَملها ودورها وآثارها، فأجمل القول في بعضها وفصّله في أخرى. والمطلب الثاني في أنّ الدين القويم يتوافق مع الفطرة، فلا يشذّ أيّهما عن الآخر مطلقًا، مستنتجًا أنّ الدين الّذي يتلاءم مع الفطرة هو الدين الحقّ، والعكس بالعكس. والمطلب الثالث في الثبات على الدين الفطريّ وصرف الاهتمام إليه دون سواه.
الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة
5ففطرة ذلك الشابّ النصرانيّ هي الّتي ألزمته اعتناق الإسلام، فقالت له: الآن وقد رأيت صدق كلام ومدّعى رسول الله، فعليك أن تعتنق الإسلام. فاعتنَق الشابّ الدين الإسلاميّ. وعندما أراد أن يعود إلى عائلته سأل رسول الله: عندما أعود إلى أهلي، كيف علَيّ أن أتعامل معهم، فهم على المسيحيّة، وطعامهم على ما هو عليه، فمِنَ الطبيعيّ يا رسول الله أن يكون حسابي وكتابي منفصلًا عنهم، فأَعتزلهم في غرفة خاصّة بي لكونهم أنجاسًا، فلا ينبغي لي أن أراهم أو أختلط بهم، لأنّهم سيلوّثونني. فقال له رسول الله: ماذا تقول!! ما هذا الكلام الّذي تقوله!! إنّهما والداك، وعليك أن تحترمهما أكثر مِن ذي قبْل.. عندما قال له رسول الله إنّه يجب أن يحترمهما أكثر ممّا كان يفعل، فهو لم يقصد أنّ على الشابّ أن يقوم بأدوار تمثيليّة ليجذبهما إلى الدين الإسلاميّ، كلّا، بل أراد الرسول أن يُعلّم ذاك الشابّ آداب هذا الدين الّذي اعتنقه باعتباره دين فطريّ، فهو يقول له: إنّ هذا الدين الّذي جئتُ به، هو دين الألفة، لا دين الفرقة، وهو دين المحبّة لا دين الانفصال، فإن كان والداك على عقيدة ما، فهذا أمر يخصّهما – هل التفتّم – أمّا أنت، فما دمتم قد آمنت بهذا الدين، فإيمانك هذا يحتّم عليك عدم تضييع حقّهما عليك في عالَم التكوين وعالَم الخلْق، فهما سبب مجيئك إلى الدنيا وسبب وَهْبك نعمة الحياة، وقد تعبا مِن أجلك. فلكلّ شيء موقعه الخاصّ به الّذي يجب أن يُراعى، فوالداك هما سبب وجودك في هذا العالَم. صحيح أنّ عقدتهما مختلفة عن عقيدتك، غير أنّ ذلك بسبب جهلهما وعدم معرفتهما، فلا يجوز أن تقوم بما يزعجهما – أتلاحظون كم الأمر حسّاس – ولا يجوز أن تقوم بما يُثبّت في قرارة نفسيهما ووجدانهما أنّهما على حقّ وأنّك على باطل، نعم عليك أن لا تقوم بعمل يجعلهما يشعران في وجدانهما أنّهما مُحقّان، وأنّك ظالمٌ لهما، بل عليك أن تحبّهما وتحترمهما.
فعندما يعود ذلك الشابّ إلى والديه [بهذه الحالة]، سيتعجّبان ممّا يرونه منه، وسيقولان: كيف كان حال الفتى، وكيف أصبح بعد عودته مِن عند النبيّ! لماذا أصبح هكذا، لماذا ازداد احترامه لنا، ولماذا يراعي حقوقنا إلى هذا الحدّ؟ لماذا يحصل كلّ ذلك؟ فهو الشخص نفسه الّذي كان مسيحيًّا، غير أنّه لم يكن ملتفتًا إلى هذه الأمور.
