انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

استخلص سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) ثلاثة مطالب مِنَ الآية الكريمة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي‏ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)؛ المطلب الأوّل في بيان الفطرة وكيفيّتها وموارد عَملها ودورها وآثارها، فأجمل القول في بعضها وفصّله في أخرى. والمطلب الثاني في أنّ الدين القويم يتوافق مع الفطرة، فلا يشذّ أيّهما عن الآخر مطلقًا، مستنتجًا أنّ الدين الّذي يتلاءم مع الفطرة هو الدين الحقّ، والعكس بالعكس. والمطلب الثالث في الثبات على الدين الفطريّ وصرف الاهتمام إليه دون سواه.

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

4
  • فأيّ دين هو دين الفطرة؟ إنّه الدين الّذي تُجبرنا الفطرةُ والوجدانُ الإنسانيُّ على اتّباعه والالتزام به. نعم، هذا هو الدين الفطريّ. فعندما يُشخّص الوجدان للإنسان طريقًا دون غيره ويُلزمه بضرورة السير فيه، يكون هو الدين الفطريّ.

  • كان ذاك الشابّ النصرانيّ الّذي جاء إلى رسول الله يمتلك عقلًا، فمَن الّذي وهبه هذا العقل؟ إنّ الله هو الّذي وهبه إيّاه، لا أنا ولا أنتم مَن وهبه هذا العقل، بل هو موهبةٌ إلهيّة؛ حسنٌ جدًّا، إن كان الأمر كذلك فنسأل: لأيّ شيء وهبه الله هذا العقل؟ قد وهبه الله العقل مِن أجل أن يميّز بواسطته بين الخطأ والصواب. كما أنّ الله قد جعل فيه فطرةً، فما هي هذه الفطرة؟ إنّها تلك الحقيقة المُودعة في الإنسان الّتي تقوده إلى الحقّ وتساعده على تشخيص الحقّ والتمييز بينه وبين الباطل، وهذه هبة إلهيّة أخرى.

  • إن رأى أحدهم شخصًا يضرب طفلًا صغيرًا يبلغ سنتين أو ثلاث سنوات، سيعترض عليه قائلًا: لماذا تضرب هذا الطفل! فإن قال: ضربته لأنّه قام بعمل غير صحيح، أو لأنّه بلّ ثيابه. لأجابه قائلًا: إنّ الطفل لا يدرك ما يفعل، فلماذا تضربه، فهذا عملٌ مخالفٌ للفطرة! فالعمل المخالف للفطرة هو العمل الّذي إذا رآه أحد، لا يستطيع أن يتقبّله. فالطفل بعمر السنتين أو الثلاث سنوات ليس مقصّرًا فيما يفعل، فإن بلّ ثيابه فليكن، وعلى أمّه أن تبدّل ثيابه، فما معنى الضرب هنا، وكيف يمكن وصفه؟! هو عمل يخالف الفطرة، فما دام الطفل لا يفهم شيئًا، ولا يستطيع أن يفعل شيئًا، فهو غير مقصّر، وعلى الكبير أن يتولّى رعايته ويهتمّ بأمره، فليس له أن يؤاخذ الطفل إن بلّ مكانًا ما، بل المُلام والمقصِّر هو وليّ أمره، فليس له حينئذ أن يُحاكم الطفل ويقول له: لماذا بللتَ هذا المكان.

  • فذاك الشابّ النصرانيّ جاء وامتحن صدق رسول الله بواسطة ما وهبه الله إيّاه مِن عقلٍ وفطرةٍ، وعندما رآه صادقًا ولا يدّعي ادّعاءً باطلًا – فعندما أحرز صدق النبيّ – أتاه نداءُ الفطرة وقال له: ما دمتَ قد لمست صدق النبيّ بنفسك، فلا تستطيع أن تتملّص مِنَ الموضوع، بل عليك اتّباعه، ولا يمكنك أن تمرّ على الأمر هكذا، بأن تنصرف في حال سبيلك بعد أن تأكّدتَ مِن صدق النبيّ! بل عليك أن تتّبع ما توصّلت إليه وما اتّضح لك، فهذا الأمر يُلزمك بالإيمان بالنبيّ والالتزام بكلامه. هذا هو معنى التبعيّة.