انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

استخلص سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) ثلاثة مطالب مِنَ الآية الكريمة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي‏ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)؛ المطلب الأوّل في بيان الفطرة وكيفيّتها وموارد عَملها ودورها وآثارها، فأجمل القول في بعضها وفصّله في أخرى. والمطلب الثاني في أنّ الدين القويم يتوافق مع الفطرة، فلا يشذّ أيّهما عن الآخر مطلقًا، مستنتجًا أنّ الدين الّذي يتلاءم مع الفطرة هو الدين الحقّ، والعكس بالعكس. والمطلب الثالث في الثبات على الدين الفطريّ وصرف الاهتمام إليه دون سواه.

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

3
  • لاحظوا الجانب الّذي وردْنا منه إلى الموضوع؛ فهذا شابّ نصرانيّ يدين بالمسيحيّة – دقّقوا معي هنا جيّدًا – فلماذا ترك دينه واعتنق الإسلام؟ فللمسيحيّة آدابها وللإسلام آدابه الخاصّة به، والمسيحيّة دينُ النبيّ عيسى (على نبيّنا وآله وعليه السلام) والإسلام دين الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وفي المسيحيّة أحكام لا مثيل لها في الإسلام، وفي الإسلام أحكام لا مثيل لها في المسيحيّة، فما هو العامل الّذي دفع هذا الشابّ المسيحيّ ليترك دينه ويأتي إلى رسول الله ويُسلم على يديه؟ نعم، ما الّذي جعله يتخلّى عن المسيحيّة واتّباع السيّد المسيح، ليؤمن برسول الله؟ هذا الأمر لم يحصل بلا مقدّمات، فهو لم يستيقظ مِنَ النوم دفعةً واحدة وجاء قائلًا: أريد أن أكون مسلمًا! فما هو التبدّل الّذي حصل له وأوصله إلى هذا المكان؟ ما حصل له كان نتيجة ما شاهده مِن مميّزات النبيّ، فهو قد جالس النبيّ وتكلّم معه ولمس آثار الصدق في معاملته وكلامه. فكان لا بدّ أن يشاهد كلّ ذلك أوّلًا، لكي يميّز بين الإعجاز وبين السحر، وبين الإنسان الصادق وبين الماكر المحتال. فلو قام النبيّ – والعياذ بالله والعياذ بالله والعياذ بالله – بعملٍ باطلٍ ومخالف لِما يدعو إليه، فهل على المرء أن يتقبّل ذلك؟! وإن قال النبيّ: أنا نبيّ. فهل على المرء أن يُقرّ بذلك لمجرّد هذا القول؟! كلّا، لا يجوز له أن يقبل بذلك، بل عليه أن يطلب مِن رسول الله الدليل والحجّة، بأن يقول: ما هو دليلك على ادّعائك الرسالة والنبوّة؟ ففي مثل هذه الحالة سيقدّم النبيّ ما لديه، كأن يقوم بعمل أو يُبيّن مطلبًا أو يتصرّف تصرّفًا ما، يجعل قلب السائل وفكره وعقله ووجدانه يؤمنون بصدقه، ويدفع السائل لقبول كلامه.

  • إذن، لا بدّ أن يقوم النبيّ بعمل ما في الخارج، فإن أتى النبيّ بهذا العمل، وتحقّق الإنسان مِن صدق النبيّ، يأتي حينئذٍ دور الفطرة، لتأخذ بيده في طريق الهداية، فتقول [له]: أينما وُجد الصدق، لا بدّ مِن اتّباعه. هذا الحكم حكمٌ فطريّ؛ فإن رأى الإنسان الصدق مِن رسول الله، وعرف أنّه رجلٌ صادق، وأنّه ليس مِن أهل الادّعاء الّذين يتواجدون في أماكن أخرى – نعوذ بالله نعوذ بالله – وليس مِنَ الّذين يدعون الناس لاتّباعهم تنافسًا مع باقي الجهات، بل كان الهدف مِن دعوته هو التوحيد، سواء قبِل الآخرون بذلك أم لم يقبلوا، فإن رأى الإنسان ذلك وتحقّق منه، تأتي الفطرة هنا فتحكم بوجوب اتّباع هذا الشخص الصادق؛ وحينئذ يكون كلامه حُجّةً عليه. هل التفتّم! هذا هو الدين الفطريّ.