
الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة
المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة
استخلص سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) ثلاثة مطالب مِنَ الآية الكريمة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)؛ المطلب الأوّل في بيان الفطرة وكيفيّتها وموارد عَملها ودورها وآثارها، فأجمل القول في بعضها وفصّله في أخرى. والمطلب الثاني في أنّ الدين القويم يتوافق مع الفطرة، فلا يشذّ أيّهما عن الآخر مطلقًا، مستنتجًا أنّ الدين الّذي يتلاءم مع الفطرة هو الدين الحقّ، والعكس بالعكس. والمطلب الثالث في الثبات على الدين الفطريّ وصرف الاهتمام إليه دون سواه.
الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة
2أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّ اللَه على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}۱، يقول الله للنبيّ في هذه الآية: فليكن كلّ اهتمامك وتوجّهك منصبًّا على الدين الحنيف.
ما هو هذا الدين الحنيف؟ إنّه الدين الطاهر المطهّر، الخالي مِنَ التلوّث، وهو عبارة عن الفطرة، تلك الفطرة الّتي خلَق اللهُ الإنسانَ عليها، وخلْق الله لا يتبدّل ولا يتغيّر، {ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}، أي الدين الثابت الّذي لا يحصل فيه أيّ تغيير وتبديل؛ فهو لا يحكم بشيء اليوم، ويحكم بغيره غدًا، بل حكمه واحد ثابت لا يتغيّر مِنَ البداية حتّى النهاية، فحكمه باقٍ إلى الأبد، لأنّ الإنسان سيبقى دائمًا إنسانًا، وغرائزه كذلك، لن يحصل أيّ تبديل في خلقه، {وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}، أي إنّ الناس لا يُدركون هذا الأمر.
هذه الآية عجيبةٌ جدًّا، وقد جرى البحث حولها كثيرًا، إنّ الله يطرح مواضيع متعدّدة في هذه الآية: أمّا الموضوع الأوّل فهو الفطرة؛ فعلى أيّ شيء يُطلق مصطلح الفطرة؟ وعندما نقول: إنّ هذا الأمر يتوافق مع الفطرة، وذاك يخالفها ولا ينسجم معها، فما هي هذه الفطرة الّتي يتوسّل بها كلّ مَن يريد أن يُثبت نظريّته؟ أمّا الموضوع الثاني الّذي تطرحه هذه الآية، هو أنّ الدين والنهج القويم يتوافقان مع الفطرة. وبناءً على هذا، فإن تديَّن أحدٌ بدين وسار في مسيرٍ لا يتلاءم مع الفطرة الإنسانيّة، فلا يمكن أن يكون ذلك المسير مِنَ الدين في شيء. [أمّا الموضوع الثالث فسيأتي ذكره تحت عنوان الثبات على الحقّ وصرف الاهتمام إليه].
الموضوعان الأوّل والثاني: ما هي الفطرة، وكيفيّة توافقها مع الدين
كيف نعرف الدين الحقّ؛ قصّة إسلام الشابّ النصرانيّ على يد النبيّ
لماذا أسلم ذلك الشابّ النصرانيّ على يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واعتنق الإسلام؟ لأنّه علِم أنّ دين رسول الله دين حقٍّ. وكيف عرف أنّ دين رسول الله دين حقٍّ؟ عرف ذلك بواسطة فطرته؛ أي إنّه لمس بفطرته أنّ روحه قد تقبّلت القضايا الّتي يطرحها الإسلام واطمأنّت لها، ووجد أنّ هذه القضايا تتطابق مع مدركاته.
- سورة الروم، الآية ٣۰.
