انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

استخلص سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) ثلاثة مطالب مِنَ الآية الكريمة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي‏ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)؛ المطلب الأوّل في بيان الفطرة وكيفيّتها وموارد عَملها ودورها وآثارها، فأجمل القول في بعضها وفصّله في أخرى. والمطلب الثاني في أنّ الدين القويم يتوافق مع الفطرة، فلا يشذّ أيّهما عن الآخر مطلقًا، مستنتجًا أنّ الدين الّذي يتلاءم مع الفطرة هو الدين الحقّ، والعكس بالعكس. والمطلب الثالث في الثبات على الدين الفطريّ وصرف الاهتمام إليه دون سواه.

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

18
  • ولهذا نرى النبيّ يقول: إنّ الأحكام الّتي جئتُ بها، والأوامر والنواهي الّتي أصدرتها، باقيةٌ، وستبقى على ما هي عليه إلى يوم القيامة. لماذا؟ لأنّ طبيعة الخِلقة البشريّة لا يمكن أن تتبدّل. نعم، إن جاء زمانٌ يتبدّل فيه الإنسان إلى خروف أو جمل، ستتبدّل حينئذ التكاليف وفقًا لذلك، ولكن ما دام الإنسان إنسانًا، فستبقى التكاليف على ما هي عليه.

  • هذا توضيح عامّ فيما يتعلّق بأصل الدِّين، ومنهاجه وغايته. أمّا فيما يتعلّق بالفطرة، وما هي [حقيقة] الفطرة، وهل تتفاوت هذه الفطرة بين الرجل والمرأة، وما هي الأحكام والتكاليف السلوكيّة لكلّ مِنَ الرجل والمرأة بناءً على الفطرة، [فهذه مواضيع] سنتطرق إليها في المجلس القادم إن شاء الله.

  •  

  • اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد

  • توضيح لإحدى أفعال السيّد الحدّاد ورفع الشبهة حوله

  • أحد الحضور: هل أستطيع أن أطرح سؤالًا؟

  • سماحة السيّد: نعم، تفضّلي.

  • السائل: قلتم عن ذلك الشخص إنّه في الوقت الّذي كاد أن يسقط سقف بيته كان يقيم مأدبة باسم الإمام الحسين عليه السلام، وقلتم إنّه كان عليه أن يُصلح سقف بيته بدل ذلك. فإن كان الأمر كذلك، فكيف نُفسّر ما كان يقوم به السيّد الحدّاد، حيث كان يُنفق بلا حدود، ويقول لمساعده في العمل: خذ كلّ ما تحتاجه مِنَ الإيراد اليوميّ – هذا ما قرأناه في كتاب الروح المجرّد – [ويتغاضى] عن تحايل البعض عليه بشراء المواد منه بسعر وإعادتها إليه بسعر أعلى، مع علمه بكلّ ذلك؟

  • جواب سماحة السيّد: ما جرى مع ذلك الشخص يختلف عمّا كان يجري مع السيّد الحدّاد؛ فالسيّد الحدّاد كان يتعامل مع الناس وفقًا لمبدأ حفظ الكرامة الإنسانيّة، أمّا ذلك الشخص فكان يُهمل عمله، أي إنّه كان قادرًا على الخروج والعمل والكسب، ولكّنه لم يفعل ذلك، فلو كان يخرج للعمل كما كان السيّد الحدّاد يفعل – أي لو خرج وعمل وتعامل مع الناس – لكان عليه أن يتعامل معهم وفق [مبدأ حفظ] الكرامة الإنسانيّة.

  • يحصل أحيانًا أن يواجه الإنسان شخصًا ذا أغراض وعناد، شخصًا يريد إثارة المشاكل، ففي مثل هذه الحالة، يجب عليه أن يقف في وجهه، أمّا في غير هذا المورد، فعليه أن يغضّ الطرف. وهناك الكثير مِنَ الروايات الّتي تتحدّث عن غضّ الطرف والعفو۱. فعندما يعلم الإنسان أنّ الطرف المقابل قد ارتكب خطأً ولا يريد أن يفضحه، فهل يحضره ويجبره على الاعتراف بقيامه بذلك العمل؟! كان أمير المؤمنين يقول: إنّ الحياة عبارة عن عدم رؤية ثلثَي ما يحصل، وغضّ الطرف عن الثلث الآخر، أي على المرء أن لا يلتفت أصلًا إلى ثلثَي ما يحصل وأن يغضّ النظر عن الثلث الآخر الّذي يلتفت إليه.٢ إذن، فالأمر كلّه يصبح مبنيًّا على التغاضي، وذلك مِن أجل أن تستمرّ الحياة اليوميّة.

    1. راجع حول ذلك كتاب (الوافي) للفيض الكاشانيّ، ط. مكتبة الإمام أمير المؤمنين علِيّ (ع)، ج٤، باب دفع السيئة بالحسنة، وباب العفو، وباب المداراة، وباب كظم الغيظ، وباب الرفق، وغيرها؛ ومنها ما ورد في الصفحة ۱٦۸، عن الرضا عليه السلام أنّه قال: «لا يكون المؤمن مؤمنًا حتّى تكون فيه ثلاث خصال سنّة مِن ربّه وسنّة مِن نبيّه وسنّة مِن وليّه؛ فأمّا السنّة مِن ربّه فكتمان سرّه قال الله تعالى {عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ}، وأمّا السنّة مِن نبيّه فمداراة الناس فإنّ الله تعالى أمر نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم بمداراة الناس فقال {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ}، وأمّا السنّة مِن وليّه فالصبر في البأساء والضراء». ومنها ما ورد في الصفحة ٤٤۱، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عليكم بالعفو فإنّ العفو لا يزيد العبد إلّا عزًّا فتعافوا يعزّكم الله». (م)
    2. من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، ج٤، ص٣۸۷، في وصيّة لأمير المؤمنين عليه السلام لابنه محمّد (المعروف بمحمّد ابن الحنفيّة)، قال فيها: «واعلم أنّ رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس، ولا خير فيمن لا يعاشر بالمعروف مَن لا بدّ من معاشرته حتّى يجعل الله تعالى إلى الخلاص منه سبيلًا، فإنّي وجدت جميع ما يتعايش به الناس وبه يتعاشرون ملء مكيال ثلثاه استحسان وثلثه تغافل، وما خلق الله تعالى شيئًا أحسن مِنَ الكلام ولا أقبح منه، بالكلام ابيضّت الوجوه، وبالكلام اسودّت الوجوه»؛ تحف العقول، ابن شعبة الحرّاني، ط. جماعة المدرّسين بقم، ص٣٥٩: وقال عليه السلام: «صلاح حال التعايش والتعاشر ملء مكيال ثلثاه فطنة وثلثه تغافل»؛ مستدرك الوسائل، الطبرسيّ، ط. مؤسسة آل البيت، ج٩، ص٣۸، في وصيّة للإمام زين العابدين عليه السلام، قال فيها: «واعلم يا بنيّ أن صلاح الدنيا بحذافيرها في كلمتين، إصلاح شأن المعايش ملء مكيال ثلثاه فطنة، وثلثه تغافل، لأنّ الإنسان لا يتغافل إلا عن شيء قد عرفه وفطن له». (م)