
الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة
المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة
استخلص سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) ثلاثة مطالب مِنَ الآية الكريمة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)؛ المطلب الأوّل في بيان الفطرة وكيفيّتها وموارد عَملها ودورها وآثارها، فأجمل القول في بعضها وفصّله في أخرى. والمطلب الثاني في أنّ الدين القويم يتوافق مع الفطرة، فلا يشذّ أيّهما عن الآخر مطلقًا، مستنتجًا أنّ الدين الّذي يتلاءم مع الفطرة هو الدين الحقّ، والعكس بالعكس. والمطلب الثالث في الثبات على الدين الفطريّ وصرف الاهتمام إليه دون سواه.
الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة
17ما الّذي يعنيه هذا؟ إنّ هذا هو الدين الحنيف، فالدين الحنيف هو الدين الّذي يجعلني – بعد مرور ستّ سنوات على ارتحاله – عندما أراجع تصرفاته أرى أنّ عمله كان حقًّا وصدقًا، وأن ذاك العمل هو الّذي فتح لي الطريق في يومي هذا، وأنّ كلامه مصباحٌ أضاء لي الطريق في هذا الوقت.
الفرق بين القانون الإلهيّ والقانون الوضعيّ
إنّ الله يأمر باتّباع هذا الدين، ولا يقبل أن نتجاوزه. لماذا لا يقبل بذلك؟ إنّ السبب في ذلك يعود إلى ما قدّمناه، وهو أنّ الدين مبنيّ على أساس الفطرة، فهو ليس بقانون وضعيّ يقرّه مجلس ما في هذه الأيّام ثمّ يأتي غدًا مجلس آخر – دون أن يمنعهم أحد – ويقول: بدّلنا ما أقرّه أعضاء المجلس السابق. ثمّ يأتي مجلس جديد فينقض ما أقرّه المجلس الّذي سبقه، وهكذا، كلّ مجلس يأتي فيضع قوانين ويذهب! أيّ نوعٍ مِنَ القوانين هذه؟! إنّها قوانين اعتباريّة، وهذا جارٍ في كلّ مكانٍ، فلو نظرتم إلى ما يجري في بقيّة البلدان، لرأيتم كيف يقوم مجلس معيّن بوضع قانون، ثمّ يغيّره بناءً على مصلحة يرتئيها، وكلّ حزب يجمع عددًا أكبر مِنَ الممثِّلين، يقوم بوضع قانون يصبُّ في مصلحته. هذا هو وضع المجالس.
أمّا القانون الإلهيّ، فهو لا يتبدّل، لماذا؟ لأنّه مبنيّ على أساس الفطرة.. إن كان العَظم يتحمّل مقدارًا معيّنًا مِنَ الوزن، ووضعت عليه وزنًا أكبر مِن ذلك سينكسر، فهل يستطيع أحد أن يقول: كلّا، فإنسان هذا العصر يختلف عن الإنسان في زمن رسول الله، إذ عظام أولئك تنكسر، أمّا الآن فهي لا تنكسر؟! كلّا يا عزيزي، لا يمكنك أن تقول ذلك، وإن شئت فاختبر الأمر بنفسك، فسترى أنّه سينكسر. وكذلك الأمر في الميكروبات، فإن دخل الميكروب جسم الإنسان في زمن رسول الله لتسبّب في مرضه، وهو سيفعل به الشيء نفسه في هذا الزمان، إلّا أن يكون الإنسان قد استعدّ لذلك وأخذ اللقاح المضادّ. فما الّذي اختلف في طبيعة الخِلقة البشريّة بين زمن رسول الله وبين هذا الزمان؟! هل ازداد طول قامة الإنسان، أم ازداد وزنه، أم أنّ حجم رأسه قد كبُر عمّا كان عليه؟! إنّ الإنسان هو ذات الإنسان، وغرائزه هي ذاتها، لم تنقص أو تزدد شيئًا. كما أنّ الشيطان هو نفس الشيطان، بل ازدادت خبرته عمّا كانت عليه، فهو قد اختبر الناس بشكلٍ جيّد وعاشر الكثير خلال الألف والأربعمئة سنة الماضية، وازدادت قابليّته [على الإغواء]. فما الّذي تغيّر والحال هذه؟! لم يتغيّر شيء أبدًا.
