انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

استخلص سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) ثلاثة مطالب مِنَ الآية الكريمة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي‏ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)؛ المطلب الأوّل في بيان الفطرة وكيفيّتها وموارد عَملها ودورها وآثارها، فأجمل القول في بعضها وفصّله في أخرى. والمطلب الثاني في أنّ الدين القويم يتوافق مع الفطرة، فلا يشذّ أيّهما عن الآخر مطلقًا، مستنتجًا أنّ الدين الّذي يتلاءم مع الفطرة هو الدين الحقّ، والعكس بالعكس. والمطلب الثالث في الثبات على الدين الفطريّ وصرف الاهتمام إليه دون سواه.

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

16
  • لقد ذُكرت هذه المسألة في محاضرة الأمس أو اليوم الّذي قبله، حيث قال [المحاضِر]۱: عندما جاء عزرائيل لقبض روح النبيّ، وقف جانبًا واستأذن للدخول عليه قائلًا: أنا لا أستأذن على أحد، ولكنّني مأمور بطلب الإذن عند الدخول عليك فقط. [أقول:] توجد معانٍ كامنة في كلّ ذلك؛ فهذا عزرائيل الّذي يتمثّل بهيئة إنسان، وجميع مستكبري العالَم كالشمع بين يديه، وكلّ عالَم الوجود كالشمع بين يديه ويدي جبرائيل، فهما وجميع الملائكة خدّام للنبيّ والأئمّة.

  • [ورغم كلّ هذا] أتعلمون أيّ بلاء سيحلّ على هذا النبيّ إن أراد أن يزيد أو ينقص شيئًا ممّا يوحى إليه؟! ثمّ نطق المرحوم العلّامة بهذه العبارة: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاويلِ}، يا له مِن أمر عجيب! {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاويلِ ، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمينِ}٢؛ إنّ معنى قوله {بَعْضَ الْأَقاويلِ} هو الشيء اليسير منها، أي ولو بمقدار رأس إبرة، فلو غيّر ما نوحي إليه في هذا الاتجاه أو ذاك {لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمينِ}، ثمّ ماذا سنفعل به؟ {ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتينَ}، يُقال لعرق الرقبة: الوتين، وهو العرق الحياتيّ في الإنسان، وأيضًا: {فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزينَ}؛ ما الّذي يجري هنا؟! فإن كان الله يتعامل مع نبيّه بهذا الشكل، فكيف سيتعامل معنا نحن؟!

  • ثمّ قال المرحوم العلّامة: هذه المسألة تخطر على ذهني دومًا، فأقول: إنّ النبيّ، مع كلّ ما له مِن خصائص، إلّا أنّ وضعه أمام أوامر الله ونواهيه هو هذا: {لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمينِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتينَ ، فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزينَ}٣.

  • [أراد العلّامة بهذا أن يقول لي:] عندما طرحتُ عليك ذاك الموضوع، فأنا لم أضيف عليه ولم أنقص منه شيئًا مِن تلقاء نفسي، فعليك أن تنتبه لهذا جيّدًا. هل تعتقد أنّني أضفتُ عليه أو أنقصت منه شيئًا؟! [كلّا، وإلّا] لانطبق علَيّ ذلك الحكم [المذكور في الآيات] – يريد العلّامة أن ينبّهني هنا إلى التكليف المُلقى على عاتقه – فلو أردتُ أن أتجاوز هذا التكليف، بأن أضيف عليه أو أنقص منه شيئًا، ولو كان بمقدار رأس إبرة، أو بأن أراعي حال البُنوّة هنا، لانتهى أمري. كانت تلك عين كلماته، قال: لانتهى أمري.

    1. يبدو أنّ سماحته يشير هنا إلى مجلسٍ كان قد عُقد قبل يوم أو يومين، وكان الخطيب فيه قد تطرّق إلى هذا الموضوع. [المترجم]
    2. سورة الحاقّة، الآيتان ٤٤ و ٤٥.
    3. سورة الحاقّة، الآيات ٤٥ إلى ٤۷.