انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

استخلص سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) ثلاثة مطالب مِنَ الآية الكريمة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي‏ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)؛ المطلب الأوّل في بيان الفطرة وكيفيّتها وموارد عَملها ودورها وآثارها، فأجمل القول في بعضها وفصّله في أخرى. والمطلب الثاني في أنّ الدين القويم يتوافق مع الفطرة، فلا يشذّ أيّهما عن الآخر مطلقًا، مستنتجًا أنّ الدين الّذي يتلاءم مع الفطرة هو الدين الحقّ، والعكس بالعكس. والمطلب الثالث في الثبات على الدين الفطريّ وصرف الاهتمام إليه دون سواه.

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

15
  • مِنَ القِصص الّتي تُروى عن الرجل المعروف باسم (الأمير الكبير): أنّ قاضي طهران – والّذي كان رجلًا معمّمًا – جاء إلى (الأمير الكبير) يومًا طالبًا لقاءه، فقال له (الأمير الكبير): ماذا تريد؟ قال: أقام اليوم رجل دعوى على ابن أختك، فجئت لأرى وجهة نظرك في هذا الأمر، لأحكم غدًا على ضوئها. فقال له (الأمير الكبير): يا للعجب! أجئت إلى هنا لكي تعرف وجهة نظري وتحكم على ضوئها بالباطل. فنزع عمامة الرجل وضربه على رأسه وطرده وقال: تَعسًا لك، هل عيّنتُك قاضيًا لتُراعي ابن أختي؟! ثمّ قام بتعيّين أحد علماء قمّ مكانه، والّذي كان رجلًا تقيًّا جدًّا.

  • أتعلمون ما الّذي يعنيه القضاء الإسلاميّ، وفي أيّ اتّجاه تتجّه الأمّة الإسلاميّة؟ عندما يحكم القاضي بين شخصين لا تربطه بهما أيّة علاقة، سيرى نفسه محايدًا في القضيّة؛ فعندما يطرح كلّ خصم ما لديه، يحكم بينهما حكمًا محايدًا، فيحكم لأحدهما ويُعطيه حقّه. فعلى الإنسان أن يتعامل مع ما يواجهه مِن أمور، كتعامل هذا القاضي، فيرى نفسه محايدًا في القضيّة المطروحة أمامه، وذلك ليتمكّن مِنَ الحكم بينهما حكمًا صحيحًا، ويُبعد يد الشيطان عنه، ويُمسك زمام أموره بيده، فينجو بنفسه مِنَ الامتحان الّذي عرّضه الله له. نعم، عليه أن يرى نفسه محايدًا.

  • النبيّ ووليّ الله يخضعان لقاعدة واحدة في مقام التبليغ

  • كنتُ أتناقش مع المرحوم العلّامة في موضوع ما، وفي نهاية الأمر اخترتُ السكوت، وبقيت القضيّة دون حلّ. ومضت أشهر على هذه الحال دون أن أطرح الموضوع معه لشعوري بأنّ طرحه لن يؤدّي إلى نتيجة، حتّى جاء المرحوم العلّامة مِن مشهد إلى قمّ، وذلك في فصل الشتاء الّذي كان باردًا جدًّا، ليُنجز عملًا خيِّرًا يتعلّق بأخي السيّد علِيّ. فكنتُ جالسًا في إحدى الليالي في الغرفة القريبة مِنَ الباب في البيت القريب مِنَ الحرم، وكان المرحوم العلّامة في الغرفة الواقعة في الجهة الأخرى مِن ساحة البيت، فجاء إلى غرفتي وتحدّثنا، فطرح المرحوم العلّامة – دون أن يُصرّح بذلك الموضوع أو يشير إليه – المسألة التالية قائلًا: أشعر أحيانًا أنّ رسول الله، الّذي يمتلك مقام الرسالة والولاية العُظمى، وهو واسطة الفيض لكافّة عالَم الوجود، وله كذا وكذا مِنَ المقامات، فلو أراد هذا الرسول، مع ما هو فيه مِن مقام، أن يضيف أو ينقص شيئًا مِن عنده فيما يؤمر به، ولو كان بمقدار ذرّة أو رأس إبرة – كأن يُقال له أعط فلانًا قدحًا مِنَ الماء فيعطيه ذلك ويضيف إليه ماء بمقدار ملعقة شاي – [أتعلم أيّ بلاء سيحلّ عليه حينئذٍ]، هذا بالرغم ممّا لرسول الله مِن مقامٍ، فهو صاحب مقام الولاية والنبوّة، وهو مَن ينزل جبرائيل عليه، وعزرائيل يستأذن للدخول إليه.. أراد المرحوم العلّامة هنا الإشارة إلى نفسه بأنّه ليس مستثنى مِن [هذه القاعدة]، فحاله لا يختلف عن حال النبيّ مِن هذه الناحية۱.

    1. تجدر الإشارة أنّ قوله (أراد المرحوم العلّامة ... مِن هذه الناحية) وردت في وسط الفقرة، ولكنّنا وضعناها في آخر الفقرة منعًا للإرباك. (م)