انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

استخلص سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) ثلاثة مطالب مِنَ الآية الكريمة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي‏ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)؛ المطلب الأوّل في بيان الفطرة وكيفيّتها وموارد عَملها ودورها وآثارها، فأجمل القول في بعضها وفصّله في أخرى. والمطلب الثاني في أنّ الدين القويم يتوافق مع الفطرة، فلا يشذّ أيّهما عن الآخر مطلقًا، مستنتجًا أنّ الدين الّذي يتلاءم مع الفطرة هو الدين الحقّ، والعكس بالعكس. والمطلب الثالث في الثبات على الدين الفطريّ وصرف الاهتمام إليه دون سواه.

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

13
  • كان المرحوم العلاّمة يمدح ويُمجّد أباه بشكل كبير، ولعلّكم سمعتم شيئًا عن سيرة جدّي، وإن لم تكونوا قد سمعتم بذلك حتّى الآن، فستسمعون عنه عندما تصبح بعض خُطب المرحوم العلّامة جاهزة للنشر، كما أنّه ذَكر عنه شيئًا في كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام)۱. لقد كان جدّي رجلًا عظيمًا حقًّا، وكان شديد الصلابة في أمر الدين؛ قال رضا شاه في ذلك الوقت: إنّ رجل الدين الوحيد الّذي لم أتمكّن مِن مواجهته هو السيّد محمّد صادق اللاله زاري – هذا كان لقبه حينها – فقد وقف هذا الرجل بكلّ صلابة في وجهي، ولم أتمكّن مِن ردعه بأيّة وسيلة مِنَ الوسائل.

  • كان الرجل معروفًا بمواقفه واهتمامه بأمر الدين، وهذا محفوظ في محلّه، أمّا اعتقاده ذاك فهو اعتقاد خاصّ به. فمكانة الرجل لا تُصيّره صائبًا في جميع معتقداته، ومصيبًا للواقع. كما كانت لوالدي أيضًا مكانته الخاصّة، وأنا أقطع بكونه أعلم مِن أبيه، هذا مع غضّ النظر عن كون صحّة مبانيه مستندة إلى عرفانه وشهوده، فهو مِنَ الناحية العلميّة أعلم مِن أبيه. هذا بالنسبة إلى الوالد، أمّا بالنسبة لي – أنا الّذي ليس لي محلًّا مِنَ الإعراب في ذلك الوقت حيث كنتُ في الثامنة عشر أو العشرين مِنَ العمر – فعندما كنتُ أتكلّم مع بعض أقاربنا ومع عمّاتي حول بعض تصرّفاته، كنتُ أفنّدها بدون مجاملة فأقول: إنّ مكانة جدّي محفوظة في محلّها، غير أنّ ذلك الأمر الّذي كان يقول به لا يتوافق مع هذا المبنى. فكانوا يقولون لي: أنت يا فرخ الدجاج، ما لك وهذه المواضيع. فكنتُ أقول لهم: سواء كنتُ فرخَ دجاج أو بيضة، فهذا الأمر لا يتوافق مع ذاك، فإن كنتم قادرين على إقناعي بأنّي مخطئ فافعلوا، وأنا سأقبل ذلك منكم، وإلّا فالخلاف لا يمكن أن يُحلّ بنعتي بفرخ دجاج! ما الّذي يعنيه هذا الوصف؟! إنّه يعني أنّ عليك أن تخفض رأسك وتقبل ما يُقال لك! ولكن طريق الحقّ واتّباع الحقّ لا علاقة لهما بكون المرء فرخ دجاج أم لا، بل لهما علاقة بالتبعيّة وقبول الحقّ والميل إليه. هذا ما رأيناه – كما قلت لكم – في سيرة والدنا.

    1. كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام)، تأليف سماحة العلّامة السيّد محمّد حسين الطهرانيّ (قدّس الله سرّه). والمورد المشار إليه تجدونه في الصفحة ٢۷ تحت عنوان (كفاح المرحوم والد المؤلّف). (م)