انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

استخلص سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) ثلاثة مطالب مِنَ الآية الكريمة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي‏ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)؛ المطلب الأوّل في بيان الفطرة وكيفيّتها وموارد عَملها ودورها وآثارها، فأجمل القول في بعضها وفصّله في أخرى. والمطلب الثاني في أنّ الدين القويم يتوافق مع الفطرة، فلا يشذّ أيّهما عن الآخر مطلقًا، مستنتجًا أنّ الدين الّذي يتلاءم مع الفطرة هو الدين الحقّ، والعكس بالعكس. والمطلب الثالث في الثبات على الدين الفطريّ وصرف الاهتمام إليه دون سواه.

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

12
  • {وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}، فإنّ الناس يعرفون الحقّ، ولكنّهم يتأمّلون فيه ليروا إلى أيّ حدّ سينفعهم وإلى أيّ حدّ سيضرّهم؛ مثلًا، قد يرى أحدهم الحقّ فيقول: إن قلتُ الحقّ هنا فسيقاطعونني، لذا لن أقول الحقّ، فهذا موضوع لا يعنيني! وقد يرى أحدهم الظلم فيقول: إن تدخلتُ فسيُعرضون عنّي، فما علاقتي بهذا الموضوع لكي أتدخّل فيه، فهو موضوع عائليّ! طبعًا، لا يجوز التدخّل في بعض موارد الخلافات العائليّة، وهذا موضوع آخر، أمّا إن رأى الإنسان حادثًا وهو مارّ في طريقه، وطُلب منه أن يشهد بما رأى، فالشهادة واجبة عليه في مثل هذه الحالة. ولو طلب القاضي حضور الشاهد إلى المحكمة، ولم يحضر، سيكون قد ارتكب عملًا محرّمًا؛ فما دمت قد شهِدت الحادث بنفسك، فعليك أن تحضر في المحكمة وتُدلي بشهادتك لأجل إحقاق الحقّ. وعندما تواجه أمرًا باطلًا، فلا يصحّ لك أن توجِد له المبرّرات وتتجاوز عنه؛ فإن فعلت ذلك ستُبتلى غدًا بمثله، وسيقوم الآخرون بتبرير ذلك الفعل ويتجاوزون عنه أيضًا [كما فعلت أنت]. وإن لم تُبتل بذلك في الدنيا، سيوقفونك هناك ويقولون لك: لماذا اخترتَ السكوت عندما رأيت بنفسك حقَّ فلانٍ يضيع؟! وعندما رأيتَ ذلك العمل الباطل، لماذا قلت: ما دام الأمر لا يهمّني فلِمَ أحشر نفسي في موضوع قد يضرّ بحياتي اليوميّة؟! فالمرء سيُحاسب على كلّ ذلك. هذا هو معنى {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا}.

  • مكانة العالِم الرفيعة لا تعني الالتزام بجميع قناعاته

  • عندما كنتُ في الخامسة عشر أو السادسة عشر مِنَ العمر، كان بيتنا في منطقة (بيج شمران)۱ في طهران، فزارتنا إحدى عمّاتي يومًا، وجلست تتحدّث مع المرحوم الوالد في إحدى الغرف، وكنت أنا في ساحة المنزل أسقي الزرع في الحديقة، ولمّا كان الباب الّذي يطلّ على ساحة البيت مفتوحًا، وكان صوتهما عاليًا، كنت أسمع بسهولة ما يدور بينهما مِن حديث، فلم يكن الأمر يحتاج إلى الإنصات لأسمع حديثهما – أنا أنقل لكم هذه الحكاية مِن باب أنّه يجب علينا أن نقول الحقّ ولا يحقّ لنا كتمانه – كان المرحوم جدّي يرى ضرورة أن يكون مهر بناته مرتفعًا، لكي يعرف الأزواج قدرهنّ جيّدًا، كان ذلك اعتقاده في هذا الموضوع، وكانت عمّتي تدافع عن وجهة نظره تلك، فسمعتُ صوت المرحوم الوالد قد ارتفع كثيرًا وقال بغضبٍ شديد: إن كانت أفعال والدي صائبةً، فهذا لا يعني أنّه يجب أن نقبل كلّ ما كان يفعله، فلا يمكننا أن نتخلّى عن سُنّة نبيّنا لأنّ الوالد يرى غيره، فإن كان يرى الأمر بذلك الشكل فذلك يخصّه هو، أمّا بالنسبة لي فأنا أزوّج بناتي على سُنّة النبيّ، فمهرهنّ هو مهر السُنّة، ولا يهمّني ما كان يراه أبي. قال ذلك بصوتٍ مرتفع.

    1. تُكتب بالفارسيّة هكذا (پيچ شمران). (م)