انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

استخلص سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) ثلاثة مطالب مِنَ الآية الكريمة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي‏ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)؛ المطلب الأوّل في بيان الفطرة وكيفيّتها وموارد عَملها ودورها وآثارها، فأجمل القول في بعضها وفصّله في أخرى. والمطلب الثاني في أنّ الدين القويم يتوافق مع الفطرة، فلا يشذّ أيّهما عن الآخر مطلقًا، مستنتجًا أنّ الدين الّذي يتلاءم مع الفطرة هو الدين الحقّ، والعكس بالعكس. والمطلب الثالث في الثبات على الدين الفطريّ وصرف الاهتمام إليه دون سواه.

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

11
  • هذا طبعًا استعراض مجمل لِمَا يتعلّق بالفطرة، أمّا ما هي [حقيقة] الفطرة وما الّذي تستطيع أن تفعله [تفصيلًا]، فتلك مواضيع يجب أن نتحدّث بشأنها [فيما بعد].

  • الموضوع الثالث: الثبات على الحقّ وصرف الاهتمام إليه

  • إنّ الموضوع الثالث الّذي تتحدّث عنه الآية۱ هو أنّ الله يقول: ها قد عرفت معنى الفطرة، وعرفت الدين المطابق للفطرة، فما الّذي عليك أن تقوم به في هذه الحالة؟ ما عليك [القيام به هو]: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ}، أي عليك أن تصرف كلّ اهتمامك نحو الدين؛ فها قد عرفتَ معنى الفطرة، وأنّها مِنَ المواهب الإلهيّة الّتي منحك الله إيّاها، وهي الموهبة الّتي تمكّن الإنسان مِنَ التمييز بين الصحيح والسقيم. إنّك تتألّم عندما ترى شخصًا يُظلم، فما الّذي يجعلك تتألّم؟ فهل هذا القدح الّذي بيدي يتألّم لذلك؟ كلّا، إنّه لا يتألم، لماذا؟ لأنّه لا يمتلك الفطرة والروح، أمّا بالنسبة لنفسي، فأنا أتألّم.

  • لنفترض أنّ طفلًا صُفع على وجهه الآن، فسأتألّم وسأنهَر مَن فعل ذلك وأقول: لماذا ضربت هذا الطفل؟! كلّ هذا يحصل بسبب معارضة ذلك الأمر للفطرة، وما هو هذا الأمر؟ إنّه الظلم، فالظلم واحدة مِنَ الأمور الّتي تعتبرها الفطرة قبيحة، فالفطرة لا تقبل الظلم ولا تستسيغه. أمّا إن كان الطفل تحت التخدير، ويحاول الأطباء إعادة وعيه، أو كان الطفل مُغمى عليه، فضربوه ليستعيد وعيه، فتراهم يضربونه ويضربونه، فهل ستتألّم لذلك؟ كلّا، بل ستقول لهم: اضربوه بشدّة أكبر، لماذا؟ لأنّ الأمر مختلفٌ هنا، فالطفل مُغمًا عليه، ولا بدّ مِن تعريضه لصدمة ليستفيق. فالأمر مختلفٌ هنا، وإن كانت صورة الحالتين واحدةً، إذ الطفل يُضرب على وجهه في كلتا الحالتين، غير أنّ الفطرة تقول اضربه هنا ولا تضربه هناك، فالفطرة تقول هنا: إن لم تضربه فلعله يموت، فيجب عليك أن تَصعقه ليستعيد وعيه. أمّا هناك، فتقول الفطرة: لا تضربه.

  • فما دمت قد عرفتَ معنى الفطرة، وعرفتَ أنّ الدين المطابق للفطرة هو عبارة عن التعليمات والأوامر والنواهي الّتي تدعو الإنسان للاستفادة مِنَ المواهب الإلهيّة، فبعد أن عرفتَ هذا عليك أن {فَأَقِمْ}، أي يجب أن تَثبتَ على الحقّ، فلا يمكنك في هذه الحال أن لا تبالي؛ فإن وقع أمامك ظلم، لا يمكنك أن تكتفي بالنظر إليه وتنصرف، وإن رأيت الحقّ، لا تستطيع أن تكتفي بالنظر إليه وتنصرف؛ كلّا، بل عليك أن تنصر الحقّ إن استطعت تشخيصه، وعليك أن تواجه الظلم والكذب والنفاق عند تشخيصهم، وكذلك الأمر عندما تشخّص الصدق والسلم والخلوص. نعم، عليك أن تَثبتَ في هذه الموارد، {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا}، أي إنّ الوجهة الّتي يجب أن تتّجه إليها هي الدين.

    1. إشارة إلى الآية ٣۰ مِن سورة الروم، الّتي هي محور هذه المحاضرة: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي‌ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}. (م)