انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

استخلص سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) ثلاثة مطالب مِنَ الآية الكريمة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي‏ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)؛ المطلب الأوّل في بيان الفطرة وكيفيّتها وموارد عَملها ودورها وآثارها، فأجمل القول في بعضها وفصّله في أخرى. والمطلب الثاني في أنّ الدين القويم يتوافق مع الفطرة، فلا يشذّ أيّهما عن الآخر مطلقًا، مستنتجًا أنّ الدين الّذي يتلاءم مع الفطرة هو الدين الحقّ، والعكس بالعكس. والمطلب الثالث في الثبات على الدين الفطريّ وصرف الاهتمام إليه دون سواه.

الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة

10
  • فكيف يصحّ أن نلجأ إلى هؤلاء الناس ونُحكِّمهم عندما نتعرّض لظلمٍ، أمّا عندما يكون الأمر لصالحنا نعتبرهم بمثابة الحيوانات وأنّهم لا يفهمون شيئًا؟! ترانا عندما نواجه هذه المسائل العاديّة، نُحكِّم هؤلاء الناس ونُحكِّم فطرتهم وعقولهم، ليحكموا بيننا بالعدل والحقّ، فننادي ونصيح ونصرخ: أيّها الناس تعالوا وانصرونا على هذا الّذي يضربنا أو يحاول سرقة أموالنا. أو نقول: أيّها الناس، تعالوا وانظروا كيف يظلمني هذا الرجل. فعندما ننادي ونقول: أيّها الناس، أيّها الناس. فمَن نقصد بالناس هنا؟ إنّنا نقصد هؤلاء الناس أنفسهم طبعًا، نعم، إنّنا نقصد هؤلاء الّذين لهم عقول ومشاعر وفطرة. أمّا عندما نقوم بعمل صائب بنظرنا، [فترانا] نقول: إنّ هؤلاء الناس يقضون بما يحلو لهم، وهم ليسوا مِن بني البشر، ثمّ مَن يكون هؤلاء! فالكلام كلامي، فليذهبوا بحال سبيلهم. [أقول:] لماذا على الناس أن تذهب بحال سبيلها هنا، والحال أنّ عقولهم لم تتبدّل، فليس للإنسان عقلان، يضع أحدهما في حقيبته عندما يمشي في الشارع، وإذا ما التقى بشخص يخرجه مِنَ الحقيبة ويضعه مكانه! كلّا، ليس الأمر بهذا الشكل، بل لكلّ إنسان عقل واحد، لا أكثر، يكون معه أينما ذهب؛ فإمّا أن يتّبع ما يأمره به هذا العقل، أو لا يتّبعه. فليس للإنسان عقلان، بل هو عقل واحد؛ فالعقل الّذي يميّز بين الحقّ والباطل في المواضيع الجزئيّة، هو نفسه الّذي يشخّص المسائل الكلّية، وهو نفسه الّذي يحكم بصحّة رسالة النبيّ صلّى الله عليه وآله، وبطلان نبوّة مسيلمة الكذّاب۱. هو عقل واحد؛ فالعقل الّذي يسيّر الإنسان على الطريق الصحيح، هو نفسه الّذي يُريه الحقّ والباطل في القضايا الجزئيّة، فلا يوجد عقلان. وبهذا يتّضح بطلان قول البعض بأنّ هناك أمورًا خاصّةً لا يستطيع الناس استيعابها لأنّ لا عقل لهم، أمّا بقيّة الأمور فعقول الناس تستوعبها.

  • جميع الناس يمتلكون فطرة، لذا على الجميع اتّباع هذه الفطرة؛ فما هو معنى الدين حينئذٍ؟ إنّ معنى الدين هو عدم مخالفة الفطرة. بناءً على هذا، فإن رأى الإنسان أنّ الأوامر والبرامج الصادرة عن البعض متوافقةٌ مع الفطرة، سيعلم عندها صحّة طريقهم، أمّا إن لم تتوافق معها، سيحكم عليها بالبطلان، كائنًا مَن كان الرجل الّذي تصدر منه تلك الأوامر. إذن، فالفطرة لا تختصّ بأناس دون أناس، وامتلاك العقل لا يختصّ بأناس دون أناس، بل للجميع عقل وفطرة.

    1. هو مسيلمة بن ثُمامة، ادّعى النبوّة في السنة العاشرة للهجرة، وقُتل في معركة اليمامة السنة الثانية عشرة للهجرة، كان يتوسّل بالحِيَل، كما أنّ زوجته ادّعت النبوّة أيضًا. (م)