
الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة
المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة
استخلص سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) ثلاثة مطالب مِنَ الآية الكريمة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)؛ المطلب الأوّل في بيان الفطرة وكيفيّتها وموارد عَملها ودورها وآثارها، فأجمل القول في بعضها وفصّله في أخرى. والمطلب الثاني في أنّ الدين القويم يتوافق مع الفطرة، فلا يشذّ أيّهما عن الآخر مطلقًا، مستنتجًا أنّ الدين الّذي يتلاءم مع الفطرة هو الدين الحقّ، والعكس بالعكس. والمطلب الثالث في الثبات على الدين الفطريّ وصرف الاهتمام إليه دون سواه.
الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة
الوصف:
استخلص سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) ثلاثة مطالب مِنَ الآية الكريمة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ الله الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)؛ المطلب الأوّل في بيان الفطرة وكيفيّتها وموارد عَملها ودورها وآثارها، فأجمل القول في بعضها وفصّله في أخرى. والمطلب الثاني في أنّ الدين القويم يتوافق مع الفطرة، فلا يشذّ أيّهما عن الآخر مطلقًا، مستنتجًا أنّ الدين الّذي يتلاءم مع الفطرة هو الدين الحقّ، والعكس بالعكس. والمطلب الثالث في الثبات على الدين الفطريّ وصرف الاهتمام إليه دون سواه.
الدين الحقّ هو الدين المطابق للفطرة
7ولكنّ هذا الرجل الشيوعيّ – رغم أنّه يدوس على فطرته في كثيرٍ مِنَ الموارد ويراوغ فيها، نعم، لو لم يكن يراوغ لكان الحقّ واضحًا لديه، إلّا أنّ لا سبيل للمراوغة في مثل هذه الحالة – قد يقول هنا: أنا أبو هذا الشابّ، وكوني شيوعيًّا فهذا أمر يخصّني، غير أنّني تعبت مِن أجله، وجلبت له الرزق وربّيته حتّى كبر، أفلا ينبغي أن تترك تلك التربية أثرًا في حياته؟ ألا يجب أن يكون لتعبي محلًّا في عالَم التكوين؟ [أقول: الحقُّ] أنّ هذا الأمر وجدانيّ، لا يستطيع أن يردّه أحدٌ، ولهذا نرى المرحوم العلّامة يضع أصبعه على هذه المسألة بالتحديد، فهي مسألة [إن لم تُراعَ] فقد تكون ضربة في سلوك ذلك الشابّ، لذا نراه يؤكّد على ضرورة احترام الوالدين، واحترام جميع ذوي الحقوق.
لا يستطيع ذلك الوالد بحكم فطرته أن يقول: لماذا اعتنق ابني الإسلام؟ لأنّ فطرته ستجيبه قائلة: تلك هي عقيدته، فهو قد ميّز بين الحقّ والباطل، فاختار هذه العقيدة، فلا يمكنك الاعتراض عليه. إذن، هو لا يستطيع أن يعترض عليه مِن هذه الناحية، ولا يستطيع أن يَرِدَ عليه مِن طريق معتقداته الدينيّة المسلّمة، لأنّه طريق مسدود. أمّا مِنَ الناحية الثانية، فهو يرى التعامل الإنسانيّ والعقلائيّ لهذا الشابّ، يراه يبتسم في وجهه ويحبّه، وينظّف البيت ويسقي الحديقة، ويذهب إلى السوق لشراء احتياجات العائلة مِنَ الخضار، وإن رأى أباه مشغولًا بعمل ما يُبادر إلى مساعدته وإعانته، ويقضي حوائج المنزل ويساعد أباه.. فلن يجد ما يمكن أن يستشكل به عليه في هذا الجانب. فتأتي هنا الفطرة لتلعب دورها في هذا المجال، فتقول له: انظر، مع أنّ لولدك عقيدة خاصّة، إلّا إنّه يراعي بقيّة المسائل.. دقيقًا، ما الّذي يعنيه هذا؟ إنّه عبارة عن الدين المُطابق للفطرة. أمّا لو تصرّف الولد بشكل مغاير، سيحكم هذا العقل العاديّ [بعدم صحّة مسيره الجديد الّذي اختاره].
خطورة الاجتهاد الشخصيّ في السلوك والدين
قصّة أحد أقارب المرحوم العلّامة
كان لأحد أقاربنا مشكلة خاصّة؛ فهو بدل أن يخرج للعمل في متجره، كان يجلس في البيت ويشتغل بالأذكار! كان المرحوم العلّامة قد حدّد له عددًا مِنَ الأذكار في أوقات معيّنة، ولكنّه كان يجلس في البيت ويأتي بخمسة أضعافها! وهذا التصرّف سيؤثّر على عمله بطبيعة الحال، فسيفقد المتجر سمعته [في السوق]، وستنخفض وارداته الماليّة، والحال أنّ له عائلةً كبيرة، فلن يستطيع أن يوفّر لهم احتياجاتهم إن بقي على هذه الحالة، الأمر الّذي سبّب له المشاكل. وقد نبّهه المرحوم العلّامة مرّتين أو ثلاث، وكانت إحداها بواسطتي، حين قال لي العلّامة: قل له، يجب عليه أن يجلس في متجره في أوقات العمل العاديّة. ولكنّه لم يُصغِ لكلام المرحوم العلّامة. كان المرحوم العلّامة قد حدّد له عدد الأذكار، غير أنّه أضاف عليها مِن عنده خمسة أضعافها، وهو يقول: تحصل لي حالة روحانيّة جيّدة.
