
انسجام الأحكام الإسلامية مع الفطرة
المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة عشرة
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة تطرق إلى بعض الأحكام المختصة بالنساء ثم بيّن الهدف من أحكام الدين الإسلامي وآثار التساهل في تطبيقها، وبعدها وضّح أن أحكام المرأة متناسبة مع نفسها وفطرتها وذكر بعض النماذج من تأثير النفس في تنفيذ الأوامر الإلهية وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
انسجام الأحكام الإسلامية مع الفطرة
الوصف:
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة تطرق إلى بعض الأحكام المختصة بالنساء ثم بيّن الهدف من أحكام الدين الإسلامي وآثار التساهل في تطبيقها، وبعدها وضّح أن أحكام المرأة متناسبة مع نفسها وفطرتها وذكر بعض النماذج من تأثير النفس في تنفيذ الأوامر الإلهية وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
انسجام الأحكام الإسلامية مع الفطرة
6كنت وبقية الأصدقاء ورفقاء الطريق نسمع المرحوم العلاّمة يُكرّر هذه الآية القرآنية الشريفة لمرات عديدة طوال فترة حياتنا، فكلّما كان موضوعًا من هذا القبيل يُطرح كان يقول ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ في خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾۱، فلا تلتفت يمينًا أو شمالًا، ولا تقل: ما الذي سيقوله هذا أو ذاك؟ أو ما الذي سيتحدّثون به في ظهري؟ أو ما الذي سيقوله المجتمع؟ أو ما الذي ستقوله عنَّي أخت زوجي أو عمّتي، بل قل الله، فمن تكون العمّة؟ ومن تكون أخت الزوج أو أمّه؟ ومن تكون أمّ الزوجة؟ أو أقارب فلان من الناس؟ نعم، من يكون كلّ أولئك؟ وما معنى انزعاجهم أو رضاهم؟ إن أردنا أن نتوقف عند هذه الأمور، فسنخسر كلّ شيء؛ وسنمضي يومنا بهذا الکلام، ونمضي الغد بكلام آخر، وحتى يصل اليوم الذي نرى فيه بأنَّ عزرائيل قد حضر، وقد خُتمت صحيفة أعمالنا، حيث سيُقال لنا: ما الذي أحضرت معك، فسنقول عندها: لا شيء؛ إذ كنت قد أمضيت وقتي في محاولة استمالة قلب هذا وذاك. [سيُقال لنا:] ما هي علاقتك بما كان يجري؟ فمن تكون أنت؟ وما هي مسئوليتك؟ فلما كان الله قد قال لك: افعل هذا الأمر، فمن تكون حتى تحاول أن تستميل قلب هذا أو ذاك؟ ومن طلب منك ذلك؟ فهل كنت أنا الذي طلبت منك أن تستميل القلوب؟ لا يمكن لي أن أقول ذلك، بل كنت قد أمرتك بطاعتي. هذا ما سيقوله الله، فهو يقول: عليك أن تنظر لترى ما الذي كنت قد أمرتك به؟ وما الذي كنت قد رسمته لك؟ وأيّ برنامج قد وضعت لك؟ ما معنى أن تقول: أردت استمالة قلب فلان أو فلان؟ إنَّ تلك الموارد التي عليك أن تستميل فيها القلوب معروفة، وظروفها معلومة، فلا يجوز للإنسان أن يفعل كلّ ما يحلو له من أجل ألّا ينزعج فلان من الناس، أو من أجل أن يرضى غيره.
أتعلمون ما الذي جعلنا نصل إلى الحال التي نحن عليها بعد ارتحال المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه؟ وما الذي أدّى إلى حصول ما كان قد حصل؟ لأنَّنا لم نعمل على مجاملة هذا أو ذاك ولم نسعَ إلى إرضائهم، وإلّا فلقد كان بإمكاني أن أقوم بالتمثيل عليهم وبالشكل الذي لا يستطيع حتى نسلهم السابع من معرفة المكان الذي كانوا قد تلقّوا الضربة منه، فأنا خبير جدّاً في مثل هذه الأمور. ولكن ما الذي يعنيه التمثيل؟ وما الذي تعنيه هذه التحركات؟ وما معنى إرضاء الآخرين؟ إنَّ أول كلام كنت قد تكلّمت به مع الأصدقاء بعد ارتحال المرحوم العلاّمة هو أن قلت لهم: ليس لديّ ظاهر وباطن، فكلّ ما يجري في باطني، فها أنا أظهره وأطرحه في العلن. نعم، هكذا أكون، من شاء فليقبل، ومن لم يشأ، فلا يقبل.
- سورة الأنعام (٦) جزء من الآية ٩۱.
