
انسجام الأحكام الإسلامية مع الفطرة
المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة عشرة
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة تطرق إلى بعض الأحكام المختصة بالنساء ثم بيّن الهدف من أحكام الدين الإسلامي وآثار التساهل في تطبيقها، وبعدها وضّح أن أحكام المرأة متناسبة مع نفسها وفطرتها وذكر بعض النماذج من تأثير النفس في تنفيذ الأوامر الإلهية وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
انسجام الأحكام الإسلامية مع الفطرة
الوصف:
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة تطرق إلى بعض الأحكام المختصة بالنساء ثم بيّن الهدف من أحكام الدين الإسلامي وآثار التساهل في تطبيقها، وبعدها وضّح أن أحكام المرأة متناسبة مع نفسها وفطرتها وذكر بعض النماذج من تأثير النفس في تنفيذ الأوامر الإلهية وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
انسجام الأحكام الإسلامية مع الفطرة
4الهدف من أحكام الإسلامية آثار عدم الإلتزام بها
في أحد الأيّام التي كان فيها المرحوم العلاّمة يرقد في إحدى مستشفيات طهران لغرض إجراء عملية جراحية لعينه، قال في إحدى المواقف: إنَّ أحكام الإسلام قد وُضعت من أجل بناء مجتمع سليم يعمل على التكامل النفسي والروحي للإنسان، ويعمل على أساس تنظيم وإعداد النفوس المستعدّة، ومعالجة النفوس المريضة من أجل أن تكتسب الصحة المتمثلة بكمالها وخروجها من وادي الجهل والضلالة والشهوة والحيوانية؛ فعلى هذا الأساس تمّ تدوين الأحكام الإسلامية؛ فعندما يضع الإسلام حكمًا، فهو يُريد أن يُخرج الإنسان بهذا الحكم من مرتبة الحيوانية والبهيمية، ويُخرجه من النفس الأمّارة، ويُبدّل تلك النفس إلى نفس ملكوتية ونفس ملائكية. نعم، تلك هي فلسفة وعلّة تدوين الأحكام الإسلامية. ثمّ قال: في الوقت الذي يمنع فيه الإسلام المرأة من التكلّم مع الرجل، تأتي من تقول: ها نحن نتكلّم معهم دون أن يحصل لنا شيء، وها نحن نذهب إلى السوق لغرض التسوق، ولم يحصل لنا شيء، ما هي تلك مشكلة التي تتحدثون عنها؟! فها نحن لا نشعر بشيء من ذلك، فما هذه التعقيدات التي تضعونها في طريقنا؟ وما هذه المضايقات التي تسببونها لنا؟ يقول المرحوم العلاّمة: إنَّ من يقول مثل هذا الكلام غافل عن أنَّ المرأة التي تقول بأنَّها تتكلّم مع الرجل الأجنبي وتتعامل وتتجادل معه هي امرأة مريضة وليست سليمة لكي تعرف الحال التي هي عليها! نعم، إنَّها مُصابة بحالة مرضية تجعلها لا تُدرك ما الذي يصيبها من جرّاء تعاملاتها تلك! ولهذا السبب تراها تقول بأنَّها لا تشعر بشيء غير طبيعي، فتقول: ها قد ذهبت فتكلمت مع البقّال، وتناقشت معه حول سعر البضاعة، ثمّ ذهبت فاشتريت قماشًا وملابسًا وفعلت الأمر نفسه وتمازحت مع صاحب المحلّ وتمازح معي، ولم أشعر بشيء غير عادي. إنَّها لا تعلم أيّة جواهر قد فقدت، وما الذي حصل لها نتيجة لتلك التعاملات؟ وكيف أنَّها قد عملت على إيقاف نفسها عن السير، تلك النفس التي كانت تمتلك القدرة على السير وطيّ الطريق.
وهذا ما يحصل للرجل أيضاً، بهذه الكيفية. على الرجل أن لا يتكلّم مع المرأة الأجنبية وأن لا يتعامل معها، فإن أراد أن يفعل ذلك، فسيعمل هذا التعامل على إيجاد تغيّير وتحوّل نفسي لديه بالشكل الذي يعمل على إفقاده ذلك الوضع الذي يتمثّل بكونه الرجل الذي عليه أن يسير وفقًا لشاكلته وتركيبه الوجودي الذي خُلق على أساسه. ولهذا السبب فنحن نرى حتّى من يكون من أصدقاءنا سائرًا في طريق السير والسلوك، فهو إن لم يراعِ الضوابط اللازمة للتعامل مع النساء، نراه يتوقف عن السير، بل ويحصل له تراجع. إنَّ الأمر واضح ، فلا نتصوّر بأنَّه وبمجرد أن أُطلق علينا اسم سالك، سوف يجعلنا هذا في قلعةٍ حصينة وحرزٍ منيع بحیث يحمينا من وصول يد الشيطان إلينا، بل على العكس من ذلك، فالشيطان يكون قد أعدَّ لنا من تلك السهام الأشدّ حدّة والأكثر فتكًا، فنصبح بالشكل الذي نواظب فيه على الأذكار لمدة عشر سنوات دون أن نبرح مكاننا، ودون أن نخطو خطوة واحدة إلى الأمام، لماذا يحصل مثل هذا الشيء؟ لأنَّ الله يكون قد أعدَّ كلّ نفس [من نفوس الرجل والمرأة] على شاكلة وبناءٍ خاص، فلو حصل تداخل بينهما، فسوف لن يبقى هذا على وضعه ولا تلك، بل سيصبح أحدهم مثل الغراب الذي أراد أن يُقلّد مشية القطا، فأضاع المشيتين. وستكون النتيجة الهلاك التام.
