
انسجام الأحكام الإسلامية مع الفطرة
المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة عشرة
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة تطرق إلى بعض الأحكام المختصة بالنساء ثم بيّن الهدف من أحكام الدين الإسلامي وآثار التساهل في تطبيقها، وبعدها وضّح أن أحكام المرأة متناسبة مع نفسها وفطرتها وذكر بعض النماذج من تأثير النفس في تنفيذ الأوامر الإلهية وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
انسجام الأحكام الإسلامية مع الفطرة
الوصف:
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة تطرق إلى بعض الأحكام المختصة بالنساء ثم بيّن الهدف من أحكام الدين الإسلامي وآثار التساهل في تطبيقها، وبعدها وضّح أن أحكام المرأة متناسبة مع نفسها وفطرتها وذكر بعض النماذج من تأثير النفس في تنفيذ الأوامر الإلهية وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
انسجام الأحكام الإسلامية مع الفطرة
15لقد طال بنا الحديث، فكنت أريد أن أُجيب على الأسئلة التي طُرحت هنا وفي مجلس طهران أيضاً بشكل سريع وعابر، فقمت بانتخاب عدد من الأسئلة لأُجيب عليها في هذا المجلس، فقد لا تحصل لي الفرصة للإجابة عليها في ذلك المجلس، وسأبدأ بهذا السؤال الذي طُرح هنا أولاً وهو:
الجواب على أسئلة الحضور
بسم الله الرحمن الرحيم، فيما يتعلّق بتعريفكم للملائكة الذي ذكرتموه في مجلس عنوان البصري، أرجو منكم أن توضّحوا لنا هذا الأمر وهو: هل أنَّ الملائكة قد حازت مرتبة الفعليّة منذ البداية؟ أم يكون عليهم أن يطوّوا المراحل مثلنا لكي يصلوا إلى مرتبة الفعليّة؟ بل وكيف خُلقت الملائكة من الأساس؟
الجواب: اتفقنا على أن تكون الأسئلة ضمن نفس نطاق الموضوع الذي يتمّ طرحه في المجلس، وعلى كلّ حال فسأشرح ذلك بما لديّ من فرصة فأقول: لدينا مجموعتان من الوجود في عالم الخلق، وهما: المُبدعات: وهي تلك الموجودات الخارجة عن الزمان مثل عالم العقول وعالم الغيب والملائكة، فلا تحتاج هذه المخلوقات إلى الزمان في وجودها، والمجموعة الثانية هي: المُكونات والطبيعيات: وهي التي تحتاج الزمان في وجودها، مثل وجودنا المادّي المحدود بالزمان، والذي لا بدَّ وأن يكون مسبوقًا به.
إنَّ الملائكة هي من المجموعة الأولى، فهي من المُبدعات، وكيفية خلقها يكون مساويًا للرتبة التي هي فيها، مَثلها في ذلك مَثَل القالب الذي يُصبُّ فيه مقدار من الطين من أجل أن يتمّ صنع الطابوقة، فسوف لن يتغيّر حجم هذه الطابوقة زيادة أو نقصانًا وإن مضى عليها مائة ألف سنة، وستبقى على نفس حالها، لقد صُنعت هذه الطابوقة بواسطة القالب، وهي على عكس بذرة النبات التي تُزرع في الأرض، فتنمو وتصل إلى مرحلة الإثمار.
للملائكة وجود ثابت، وستبقى سعتها الوجودية على ما هي عليها، وستكون قدرتها بنفس مرتبتها الوجودية؛ وذلك لكون الملائكة تمتلك قدرات مختلفة؛ فبعض الملائكة تكون ملازمة للإنسان في مراتب وجوده المختلفة؛ فإن ترقّى الإنسان من الناحية الوجودية، [صاحبته] ملائكة أعلى، وحتّى يصل به الأمر إلى الملائكة الأعظم شأنًا وهم الملائكة المشرفون والمسيطرون على الملائكة الذين يكونون دونهم؛ فعلى سبيل المثل، فعزرائيل يكون رئيسًا لأعوانه من الملائكة، وجبرائيل رئيسًا للملائكة المسئولة عن إنزال العلم، وإسرافيل رئيس الملائكة الموكلة بالرزق والحياة. بناءً على هذا، فلا يترقّى أي صنف من الملائكة عن الرتبة التي هو فيها، بل يكون سير الملائكة سيرًا عرضيّاً لا طوليّاً؛ لأنَّ السير الطولي يخصّ الإنسان؛ فهو يُزيح ما أمامه من الحُجب الواحدة تلو الأخرى في سيره هذا، ويتكامل ويحصل له الرُقيّ، أمّا بالنسبة إلى الملائكة فلا يحصل لها صعود ولا نزول، بل يكون كلّ واحد منهم في نفس مرتبته التي جعله الله فيها حيث يصله الفيض الإلهي في نفس رتبته هذه.
