
انسجام الأحكام الإسلامية مع الفطرة
المرأة والأسرة – قم – الجلسة السابعة عشرة
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة تطرق إلى بعض الأحكام المختصة بالنساء ثم بيّن الهدف من أحكام الدين الإسلامي وآثار التساهل في تطبيقها، وبعدها وضّح أن أحكام المرأة متناسبة مع نفسها وفطرتها وذكر بعض النماذج من تأثير النفس في تنفيذ الأوامر الإلهية وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
انسجام الأحكام الإسلامية مع الفطرة
الوصف:
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة تطرق إلى بعض الأحكام المختصة بالنساء ثم بيّن الهدف من أحكام الدين الإسلامي وآثار التساهل في تطبيقها، وبعدها وضّح أن أحكام المرأة متناسبة مع نفسها وفطرتها وذكر بعض النماذج من تأثير النفس في تنفيذ الأوامر الإلهية وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
انسجام الأحكام الإسلامية مع الفطرة
14كان الشيخ يمرّ يومًا في أحد الأماكن في أصفهان، فرأى جمعًا من الناس يحيطون برجل ويصيحون بوجهه ويوجهون له الإهانات ويضربونه، سأل عن سبب ذلك، فقالوا له: لقد أخذ هذا الرجل منَّا أموالًا، ولم يعدها لنا، فقد خسر الأموال، وأفلس ولا يستطيع أن يعيد لنا أموالنا، ونريد أن نفعل بحقه شيئًا، فنادى الشيخ هؤلاء الناس وأخذهم معه إلى بيته، وأعطاهم الأموال التي يطلبونها من الرجل، فقد كان رجلًا ثريّاً، ثمّ أعطى ذلك الشخص مقدار من المال وقال له: اعمل بها، فانتهت الخصومة بحمد الله بهذا الشكل.
وبعد وفاته رآه في المنام أحد تلامذته والذي يُعدُّ من الملازمين له إلى حدٍّ ما وهو السيّد نعمة الله الجزائري، فقال له: كيف استُقبلت هناك، فلا بدَّ وأن تكون قد استُقبلت بمزيد من الترحيب والاحترام، قال له: لا، لم يحصل مثل هذا الشيء، فعندما ذهبت هناك، قيل لي: ما الذي جلبت معك؟ قلت: قمت بالعمل الفلاني، قيل لي: عملته لنفسك، قلت: وقمت بذاك العمل، فأُجبت: عملته من أجل نفسك. لا يحصل كذب في ذلك العالم، بل يجلبون النفس وتُظهر ما لديها. لقد تمكنت وبعد ثمانية ساعات من إراءة نفسه له هنا [إشارة لقضية الرجل الذي رفض أن يلبس العمامة] ، أمّا هناك، فلا يكون الأمر بهذا الشكل، بل يتعاملون معه بكلّ شفافية، فيقولون له: لقد فعلت ذلك الشيء من أجل نفسك، فتعال وانظر بنفسك، فيرى بأنَّه قد فعله من أجل نفسه، قال: قمت بتأليف كتاب بحار الأنوار، قالوا: كتبته من أجل نفسك، أتتذكّر تلك الخاطرة التي خطرت على ذهنك في اليوم كذا؛ بأنَّ كتاب بحار الأنوار قد أصبح كذا، فهذا لا يفيدك بشيء هنا هو الآخر، يقول: فبقيت متحيّرًا لا أرى لي مخرجًا، فتذكرت مرّة واحدة تلك القضية التي حصلت بينما كنت ماشيًا في السوق، ورأيت الناس تجرّ ذلك الشخص، وكيف أنجيته من تلك المحنة، فقالوا لي: نعم، نقبل منك هذا العمل، وفتحوا لي الطريق. أتلاحظون؟!
لا تتصوّروا بأنَّ هذه المجالس وما يجري من تردّد عليها يعني شيئًا، فإن كانت من أجل النفس [فسوف لن تعني شيئًا] فأنا وعندما أحضر هذا المجلس، فبأيّ هدف يكون مجيء هنا؟ فإن كان ذلك من أجل اجتماع رفقاء الطريق والأصدقاء بحمد الله، ومن أجل أن أتحدّث معهم بحديث، فسيكون هذا الهدف باطلًا، هذا بالنسبة لي، وأمّا بالنسبة لكم، فإن كان حضوركم المجلس لله ومن أجل العمل بما يُطرح فيه، والوصول إلى الهدف المنشود من دون أن يختلط ذلك بأمر آخر، فسيكون هذا الحضور صحيحًا، أمّا إن كنَّا نقول في أنفسنا ونحن نذهب إليه: لنذهب على أيّة حال، فإن لم نحضر، فسوف لن يكون ذلك جيدًا لنا، أو أن نقول: لنذهب حتى يرانا الآخرون، فستُفسد مثل هذه النيّة عملنا، ها أنا أقولها من دون مجاملة، ستُفسد هذه النيّة عملنا. لكل واحدٍ منَّا حسابه الخاص به، فلي ملفّي الخاص بي، ولكل واحد من الحاضرين ملفّه الخاص به. لذا علينا أن نكون مراقبين لتصرفاتنا، وعلينا أن ننتبه بشكل كامل إلى هذه الحقيقة وهي أن نأخذ الله بنظر اعتبارنا ولا غير ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾.
