انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء: بين فقر الداعي وعصيانه، وعظمة المدعوّ وصفحه

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة التاسعة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان العلاقة بين الدعاء والاستجارة، ثمّ تحدّث عن عدم نقصان الخزائن الإلهيّة بواسطة العطاء، وبيّن سبب اطمئنان الإنسان إلى صفح الله ورحمته، وأنّ عِظم أمل هذا الإنسان به تعالى يقيه من اليأس والاستسلام، مشيرًا إلى أنّ نيله للرحمة الإلهيّة بفضل الله تعالى لا بأعماله هو؛ كما تطرّق إلى ضرورة شعور الإنسان بالحاجة عند الدعاء، وكيف أنّ هذا الإنسان يقابل محبّة الله بالمعاصي، مع عدم مؤاخذته تعالى إيّاه على ذلك، ليختم كلامه في الأخير بأنّ سوء الظنّ بالله تعالى مانع عن الحركة

الدعاء: بين فقر الداعي وعصيانه، وعظمة المدعوّ وصفحه

5
  • يقول أمير المؤمنين عليه السلام:

  • «تَنزِلُ المـَعونَةُ على قدرِ المـَؤونَةِ»؛۱ أي أنّ الله العليّ الأعلى يُنزل من السماء المعونة والإمداد على قدر الحاجة؛ فكلّ من يكون له مقدار معيّن من الحاجة، لا بدّ أن تأتيه المعونة طبقًا لهذا المقدار.

  • فإن كان لأحد ولدٌ واحد، فإنّ المعونة تأتيه من السماء على قدر هذا الولد الواحد؛ وبالتالي، إذا أحجم أحدٌ عن الإنجاب محتجًّا بقوله: إذا صار لديّ ولد، سوف تزيد نفقاتي، وتزداد مشاكلي، فإنّ هذا مجانب للصواب؛ لأنّه يُساوي بين حالتي التوفّر على أولاد وعدم التوفّر على أولاد؛ وهو الآن في حالة لا يتوفّر فيها على أولاد، حيث تختصّ هذه الحالة بمعونة خاصّة وسعة رزق معيّنة؛ ثمّ تجده في هذه الحالة يريد أن يحسب تلك الحالة التي يكون له فيها أولاد [ويقيسها عليها]؛ في حين أنّه لا يستطيع حسابها؛ لأنّه لا يملك الآن أولادًا؛ هذا، مع أنّ تلك المعونة [المختصّة بالأولاد] لا تأتي إلاّ حينما يأتي الأولاد، وليس الآن! وحينئذ، نراه يبخل في خزائن الله تعالى، ويقول: «لن أنجب أولادًا؛ لأنّني إذا أنجبتُهم، لن أتمكّن من تحمّل نفقاتهم، وسترزح الأرض تحت وطأتهم، ولن تقدر على إنتاج القمح والشعير، وسيأكل الناسُ بعضهم بعضًا؛ وأنا أعتبر نفسي هو المسؤول عن حصول كلّ ذلك»، لكنّ هذا كفر، كفر! كفر بالله، وبالوجدان، وبالنعمة، وبالغريزة، وبكلّ شيء! فالذي له عشرة أولاد تأتيه عشر إعانات؛ والذي له مدينة من العيال تأتيه معونة بنفس هذا المقدار: «تَنزِلُ المـَعونَةُ على قدرِ المـَؤونَةِ».

  • وبالتالي، «وَلا يَنقُصُ فَضلُكَ»؛ افرضوا أنّ فلانًا كُلِّف بالإنفاق من بيت مال المسلمين على كلّ من يدخل من باب المسجد؛ ففي هذه الحالة، لن يكون هناك أيّ معنى لأن يبخل؛ لأنّ هذا المال ليس ماله، بل مال بيت المسلمين؛ هذا أوّلاً، وثانيًا، فإنّ ذلك المال غير محدود بحدّ، بحيث إذا أنفقت منه ألف تومان أو عشرة آلاف تومان على عشرة أشخاص، فإنّه سينفد؛ بل مهما أنفقت منه هذه الأوراق النقديّة ذات الألف تومان، فإنّه يظلّ موجودًا. فالإنسان مجرّد وسيلة بالنسبة للغير؛ وحينئذ، إذا كنّا نعلم أنّ هذا الإنسان ليس هو صاحب المال حقيقةً، بل هو مجرّد وسيلة، والله تعالى هو صاحب المال: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾،٢ ﴿لِلَّهِ مَا في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾،٣ فكم سيكون قبيحًا أن نُقصّر في الإنفاق، وفي تلك المسائل المعيّنة والمحدّدة! وهذا ينشأ من شحّ النفس؛ لأنّ الشحّ يعني البخل.

    1. نهج البلاغة (عبده)، ج ٤، ص ۱۷۰.
    2. سورة آل عمران، الآية ۱۸٩؛ سورة المائدة، الآيات ۱۷ و۱۸ و۱٢۰؛ سورة النور، الآية ٤٣؛ سورة الشورى، الآية ٤٩؛ سورة الجاثية، الآية ٢۷؛ سورة الفتح، الآية ۱٤.
    3. سورة لقمان، الآية ٢٦.