انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء: بين فقر الداعي وعصيانه، وعظمة المدعوّ وصفحه

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة التاسعة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان العلاقة بين الدعاء والاستجارة، ثمّ تحدّث عن عدم نقصان الخزائن الإلهيّة بواسطة العطاء، وبيّن سبب اطمئنان الإنسان إلى صفح الله ورحمته، وأنّ عِظم أمل هذا الإنسان به تعالى يقيه من اليأس والاستسلام، مشيرًا إلى أنّ نيله للرحمة الإلهيّة بفضل الله تعالى لا بأعماله هو؛ كما تطرّق إلى ضرورة شعور الإنسان بالحاجة عند الدعاء، وكيف أنّ هذا الإنسان يقابل محبّة الله بالمعاصي، مع عدم مؤاخذته تعالى إيّاه على ذلك، ليختم كلامه في الأخير بأنّ سوء الظنّ بالله تعالى مانع عن الحركة

الدعاء: بين فقر الداعي وعصيانه، وعظمة المدعوّ وصفحه

4
  • إذ حينما يرتكب الإنسان ذنبًا في حقّ آخر، ويتعدّى على حقّه، فقد يعفو هذا الأخير عنه؛ لكنّ عفوه يكون محدودًا بحدّ معيّن، لا أنّه يكون مطلقًا؛ وعلى سبيل المثال، إذا وجّه الإنسانُ كلامًا بذيئًا إلى آخر، فقد يعفو هذا الأخير عنه؛ ثمّ يُوجّه إليه إهانةً أكبر، فيعفو عنه؛ ثمّ يضربه على قفاه، فيعفو عنه، وهكذا دواليك؛ لكن، إذا تقرّر أن يقوم بأفعال أكثر خطورة؛ كأن يقطع رقبة ابنه أمامه، وأمثال ذلك، فإنّه لن يعفو عنه، بل سينتقم منه؛ أي أنّ للعفو حدّ معيّن يقف عنده؛ غير أنّ عفو الله تعالى ليس له حدّ، وهو غير ضيّق لكي يكون محدودًا بحدّ.

  • فأنت يا إلهي جوادٌ «لاَ يَضيقُ عَفوُكَ»؛ أي أنّ عفوك لا يضيق بالنسبة إلى هذا الجود!

  • فهذا الجود هو عالٍ جدًّا، إلى درجة أنّه يؤدّي إلى سعة عفوك؛ لأنّ العفو مصداق من مصاديق الجود؛ ولهذا، نرى بأنّ الأجاوِد الذين يكثُر إحسانُهم يتّصفون بالعفو؛ لأنّ العفو أحد مصاديق الجود؛ في حين نجد أنّ البخلاء يفتقرون للعفو، حيث إنّ هذه الصفات والغرائز مرتبطة ببعضها. فأنت ذلك الإله الجواد الذي لا يضيق عفوُك، ولا يخضع هذا العفو لأيّ حدّ.

  • «وَلا يَنقُصُ فَضلُكَ؛ ولا يقلّ، مهما أعطيت!».

  • فمهما غرفتَ الماء من هذا المـُحيط، فلن يتناقص بتاتًا، بحيث يكون الأخذ وعدم الأخذ منه سواء؛ وبالتالي، إذا عفوت عنّا، وقضيت حوائجنا، وحقّقت ما نريده من آمال وأماني، فإنّ ذلك لن يُقلّل أبدًا من الفيوضات التي تهبنا إيّاها، ومن الفضل الذي تتفضّل به علينا، ولن يُؤدّي ذلك إلى نقصان خزائن جودك. فتارةً، تصبّ الماء في حوض، ثمّ تملأ منه سطلين، فيظهر النقصان على هذا الحوض؛ لكن، تارةً أخرى، يكون ماء الحوض متّصلاً بالمنبع، بحيث مهما غرفت منه، تجد أنّه لا يزال مملوءًا بالماء؛ وهذا هو حال الآبار التي تجود بالماء من تلقاء ذاتها؛ فتستخرج منها الماء باستمرار، وتجد بأنّها لا زالت مملوءة؛ إذ مهما استخرجت منها الماء، حلّ محلّه ماء آخر.

  • رحمة الله تعالى هي بهذا النحو؛ فمهما اغترفت منها، يوجد ما يُعوّضها؛ فأنت تظنّ أنّك إذا لم تغترف منها، فإنّ ذلك أفضل؛ لأنّك تعتقد أنّ الاغتراف منها يُنقصها! فتقول: لا ينبغي عليّ إنفاق مالي هنا؛ وإلاّ لنفذ؛ كلاّ! إذا لم تُنفقه، سيبقى على حاله؛ وإذا أنفقتَه، سيبقى أيضًا على حاله. والبئر يبقى دائمًا مملوءًا بالماء إلى حدّ معيّن؛ فإذا ألقيت فيه دلوًا، واستخرجت منه عشرة دلاء من الماء، سيرتفع الماء مرّة أخرى إلى نفس ذلك الحدّ؛ وإذا لم تستخرج منه الماء، سيتوقّف أيضًا عند ذلك الحدّ بعينه؛ غاية الأمر أنّك إذا اغترفت منه الماء، سيحلّ فيه ماء جديد، ويكون في حالة جريان؛ في حين أنّك إذا لم تغترف منه، سيبقى مستوى الماء عند ذلك الحدّ، ويكون في حالة ركود؛ وحينما يتوقّف عن الحركة، سيفقد صفاءَه.