انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء: بين فقر الداعي وعصيانه، وعظمة المدعوّ وصفحه

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة التاسعة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان العلاقة بين الدعاء والاستجارة، ثمّ تحدّث عن عدم نقصان الخزائن الإلهيّة بواسطة العطاء، وبيّن سبب اطمئنان الإنسان إلى صفح الله ورحمته، وأنّ عِظم أمل هذا الإنسان به تعالى يقيه من اليأس والاستسلام، مشيرًا إلى أنّ نيله للرحمة الإلهيّة بفضل الله تعالى لا بأعماله هو؛ كما تطرّق إلى ضرورة شعور الإنسان بالحاجة عند الدعاء، وكيف أنّ هذا الإنسان يقابل محبّة الله بالمعاصي، مع عدم مؤاخذته تعالى إيّاه على ذلك، ليختم كلامه في الأخير بأنّ سوء الظنّ بالله تعالى مانع عن الحركة

الدعاء: بين فقر الداعي وعصيانه، وعظمة المدعوّ وصفحه

3
  • فالاستجارة تعني اللجوء والاحتماء؛ وهنا، إذا استجار بالإنسان أحدٌ؛ وعوضًا أن يُجيره، ويُطعمه، ويسترضيه، فإنّه يقطع رأسه، أو يُفرغ جيبه، أو يُعلّقه من رجليه، ويضربه بالسوط، فإنّ ذلك يكون مخالفًا لمقام الاستجارة؛ وقد عُرف عن العرب أنّ كلّ من يرتكب ذنبًا أو يقترف خطأً، فإنّهم يُحجمون عن معاقبته إن استجار بهم، ولا يؤذونه ما دام واقعًا تحت حمايتهم.

  • وإذا لاحظتم المعتَصمات الواقعة في حرم الإمام الرضا عليه السلام، والتي وُضعت في أطرافه عند أعلى الشارع وأسفله و...، فإنّها جُعلت لهذا الغرض، بحيث كلّ من كان يرتكب ذنبًا أو جريمة، ويُريدون قتله أو معاقبته، فإنّه كان يأتي لأحد المعتَصمات، ويستجير به؛ وما دام موجودًا في هذا المعتَصم، لا يُعاقب، إلى أن يخرج منه.

  • ويُعدّ هذا أحد الأحكام المتعلّقة بمكّة المكرّمة.. ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾؛۱ فكلّ من يدخل إلى مكّة المكرّمة لا يُمكن معاقبته، بحيث لو قتل الإنسان أحدًا، أو ارتكب جريمة، فلا يُمكن مجازاته ما دام موجودًا في نفس مكّة وبيت الله الحرام؛ لكنّه لا يُطعم، إلى أن يضطرّ للخروج منها؛ لا أن يقترف جريمة هناك، ثمّ يذهب إلى الحرم، ويمكث فيه على الدوام، فيُحضرون له أطباق اللحم بالمرق، وخبز السنگك٢؛ وإلاّ، فأيّ شيء أفضل من هذا! فإذا كان الخبز متوفّرًا هنا، هل يوجد مكان أفضل نذهب إليه؟! فيرتكب الإنسان جريمة، ثمّ يذهب إلى هناك، ويبسط فراشه، وينام، ويبدأ في الشخير! كلاّ! ينبغي التضييق عليه، حتّى يخرج بنفسه؛ وحينئذ، يوقعون عليه العقوبة التي يستحقّها.

  • «هَذَا مَقَامُ مَنْ لَاذَ بِكَ، واسْتَجَارَ بِكَرَمِكَ، وأَلِفَ إِحْسَانَكَ ونِعَمَكَ»؛

  • فإذا كنت قد أنعمت عليّ وأحسنت إليّ، ولم تحرمني من مقامي هذا، فإنّ ذلك غير بعيد عن رحمتك؛ فأنا على علم بهذا البيت، بل أنا من أبنائه؛ وقد نِلت كثيرًا من هذه النعم، وصحِبتُ كثيرًا هذه الإحسانات، إلى درجة أنّها لم تعُد جديدة بالنسبة إليّ!

  • عدم نقصان خزائن الله تعالى بواسطة العطاء

  • «وأَنْتَ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَضِيقُ عَفْوُكَ، ولَا يَنْقُصُ فَضْلُكَ، ولَا تَقِلُّ رَحْمَتُكَ»؛ 

  • فإن كنّا قد استجرنا بك، فباعتبار أنّك لست موجودًا بخيلاً وطمّاعًا وجاهلاً وعاجزًا! بل أنت الإله الجواد الذي يجود، فيأتي بالسحب إلى أعلى السماء، لتهطل الأمطار على الأرض، إلى أن تصير مملوءة بالمياه؛ فإذا امتلأت الأرض بالمياه، فإنّ ذلك لا يعني أنّها صارت تتوفّر على قطرة واحدة أو قطرتين، بل إنّ امتلاؤها بهذه المياه يبلغ حدًّا تسيل معه الوديان، فتتشكّل البحار والمحيطات! فرحمتك واسعة إلى درجة أنّ الإنسان لا يستطيع تحمّلها لشدّتها؛ فهي كبيرة إلى هذه الدرجة! وأنت تجود باستمرار على الكائنات والموجودات من نباتٍ وإنسان وحيوان وجنّ ومَلَك وغيرها! وَجودُكَ هو كبير إلى حدّ أنّ عفوك لا يضيق معه!

    1. سورة آل عمران، الآية ٩۷.
    2. خبز إيراني يُطبخ في فرنٍ قاعُه من أحجار صغيرة. المعرّب