انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء: بين فقر الداعي وعصيانه، وعظمة المدعوّ وصفحه

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة التاسعة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان العلاقة بين الدعاء والاستجارة، ثمّ تحدّث عن عدم نقصان الخزائن الإلهيّة بواسطة العطاء، وبيّن سبب اطمئنان الإنسان إلى صفح الله ورحمته، وأنّ عِظم أمل هذا الإنسان به تعالى يقيه من اليأس والاستسلام، مشيرًا إلى أنّ نيله للرحمة الإلهيّة بفضل الله تعالى لا بأعماله هو؛ كما تطرّق إلى ضرورة شعور الإنسان بالحاجة عند الدعاء، وكيف أنّ هذا الإنسان يقابل محبّة الله بالمعاصي، مع عدم مؤاخذته تعالى إيّاه على ذلك، ليختم كلامه في الأخير بأنّ سوء الظنّ بالله تعالى مانع عن الحركة

الدعاء: بين فقر الداعي وعصيانه، وعظمة المدعوّ وصفحه

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِن الشّيطان الرّجيم‌

  • بسم الله الرّحمن الرّحيم‌

  • وصَلَّى اللَهُ على خيرِ خَلقِه وأشرفِ بريَّتِه

  • محمّدٍ وآلِهِ الطيّبينَ الطّاهِرينَ‌

  • ولَعنةُ اللَهِ على أعدائِهِم أجمَعينَ

  •  

  •  

  • مقام الدعاء هو مقام استجارة

  • «يَا رَبِّ هَذَا مَقَامُ مَنْ لَاذَ بِكَ، واسْتَجَارَ بِكَرَمِكَ، وأَلِفَ إِحْسَانَكَ ونِعَمَكَ، وأَنْتَ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَضِيقُ عَفْوُكَ، ولَا يَنْقُصُ فَضْلُكَ، ولَا تَقِلُّ رَحْمَتُكَ؛ وقَدْ تَوَثَّقْنَا مِنْكَ بِالصَّفْحِ الْقَدِيمِ، والْفَضْلِ الْعَظِيمِ، والرَّحْمَةِ الْوَاسِعَة».

  • «هذا مقام»: إشارة إلى مقام الدعاء؛ وهو المقام الذي كان فيه الإمام السجّاد عليه السلام منهمِكًا في المناجاة عن طريق التبتّل والابتهال والتضرّع والمسكنة عند أعتاب الحضرة الإلهيّة، وكان يذكر فيه الله العليّ الأعلى بمجموعة من الصفات؛ وذلك بعد القصور والتقصير الذي يحصل للعبد تجاه ما يستحقّه الباري عزّ وجلّ من العبوديّة، وتلك الحالة من المسكنة والذلّة التي يراها هذا العبد في نفسه.. فهذه إشارةٌ إلى هذا المقام.

  • «هذا مقامُ»؛ أي هذه هي المكانة التي أتوفّر عليها، والمنزلة التي أملكها؛ لأنّ المراد من المقام هو محلّ القيام، والمكانة، والوضعيّة؛ فهذه وضعيّتي؛ وهي وضعيّةُ الذي لجأ إليك، واحتمى بكرمك، وألِف النعم التي منحته إيّاها، وصحِبها؛ وهو لم يأت من دون أيّ اطّلاع أو معرفة، بل رأى منك مجموعة من النعم، وشاهد العديد من أنواع الإحسان؛ وليست هذه الأمور جديدة بالنسبة إليه، لكي يسعى الآن لطلب رحمتك! وعلاوةً على ذلك، فقد لجأ إليك، لا أنّه ظلّ واقفًا خلف الباب، ورأى نفسه منفصلاً عنك، بل حلّ بساحة رحمتك، وصار لاجئًا إليك؛ ومن الجدير بكلّ عظيم وكريم أن يُجير الذي يستجير به، ولا يصحّ أن يطرده ويُخرجه من بيته بعدما استجار به.

  • أذكر جيّدًا أنّه عندما كنت أدرس بقم ولعلّ ذلك قبل ثلاثة وثلاثين أو أربعة وثلاثين سنة، صار الجوّ في إحدى السنوات باردًا جدًّا، وهطلت الثلوج بكثرة، إلى درجة أنّها تكدّست في أزقّة قم، بحيث لم يعُد الناس متمكّنين من رؤية بعضهم حينما كانوا ينتقلون من مكان إلى آخر؛ وقد كان الوضع بهذا النحو في طهران أيضًا؛ واستمرّت هذه الثلوج، وهطلت عدّة مرّات، وكان هطولها شديدًا في إحدى هذه المرّات؛ فكان الصيّادون يذهبون في ذلك الحين لصيد الغزال؛ إذ لم تكن هذه الحيوانات تعثر على طعام لتأكله، فكانت تأتي للبحث عن الطعام وسط هذه الثلوج، فيرميها الصيّادون، ويأتون بها من هنا وهناك لأجل بيعها؛ وبعد ذلك، حُكي أنّ قطيعًا كبيرًا من الغزلان أصابه الجوع في الثلج، فجاء إلى قرية واقعة بين قمّ وطهران، ودخل إلى أحد الخانات؛ فانتبه صاحب الخان إلى هذا الأمر، وأغلق الباب، وأمر بإطعام هذه الحيوانات وسقيها واستضافتها؛ وبعدما جفّت الأرض، أطلق سراحها بأجمعها، حيث احتفظ بها عن عمد لكي يعتني بها؛ مع أنّ الصيّادين كانوا يُطاردون هذه الحيوانات، ويرمونها، ويصطادونها بطريقة باعثة على التعجّب والدهشة، حيث كان سعرها في تلك الظروف مرتفعًا جدًّا؛ غير أنّ صاحب الخان أمر إطلاق سراحها جميعًا، وتحمّل مسؤوليّة الاعتناء بها! ففي نهاية المطاف، كانت الغزلان جائعة، ولجأت إلى منزله هو؛ فهذا الذي يُقال له: استجارة.