انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء: بين فقر الداعي وعصيانه، وعظمة المدعوّ وصفحه

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة التاسعة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان العلاقة بين الدعاء والاستجارة، ثمّ تحدّث عن عدم نقصان الخزائن الإلهيّة بواسطة العطاء، وبيّن سبب اطمئنان الإنسان إلى صفح الله ورحمته، وأنّ عِظم أمل هذا الإنسان به تعالى يقيه من اليأس والاستسلام، مشيرًا إلى أنّ نيله للرحمة الإلهيّة بفضل الله تعالى لا بأعماله هو؛ كما تطرّق إلى ضرورة شعور الإنسان بالحاجة عند الدعاء، وكيف أنّ هذا الإنسان يقابل محبّة الله بالمعاصي، مع عدم مؤاخذته تعالى إيّاه على ذلك، ليختم كلامه في الأخير بأنّ سوء الظنّ بالله تعالى مانع عن الحركة

الدعاء: بين فقر الداعي وعصيانه، وعظمة المدعوّ وصفحه

13
  • هذا، مع أنّنا عبيد وهو إله! وهنا، نرى بأنّ الحسابات بدأت تتميّز عن بعضها؛ إذ ما دام لم يجر التعامل مع هذه الحسابات بشكل دقيق، يكون هناك خلط بين أفعالنا وأفعال الله، حيث تجدنا نُلصق به تعالى بعض صفات الإمكان، وننسب لأنفسنا عددًا من صفات الوجوب، ونعدّ أنفسنا أربابًا [بمعنى من المعاني]؛ هذا، مع أنّنا نعتبر الله تعالى ملك الملوك، غير أنّنا ننسب إليه ـ شئنا أو أبينا ـ في طيّات مدحنا وله ثنائنا عليه بعض آثار الإمكان والضعف وأمثال ذلك؛ فيصير هناك خلط ومزج بين الله تعالى وبيننا! لكن، حينما أعدنا حساباتنا، وجدنا الأمر خاطئًا، فتنحّينا جانبًا، وارتفع الله تعالى عاليًا جدًّا، وتراجعنا إلى الوراء كثيرًا، إلى درجة أنّنا صرنا نخجل من الحديث عن المعروف والإحسان والنعمة والعبادة وأمثال ذلك؛ فلا شيء من ذلك أبدًا وبتاتًا! وتبيّن لنا أنّ الله تعالى أيّ إله هو! «أيُّ جَهلٍ لا يسعُه جودُك»، «أنت الجوادُ الذي لا يَضيقُ عَفوُكَ ولا يَنقُصُ فضلُكَ»؛ فإلى هذا الحدّ رحمتُه واسعة، وَجُودُه مبسوط!

  • وعليه، بعدما اتّضح هذا الحساب، صار بوسع الإنسان أن يرتاح قليلاً، حيث تبيّن أنّه: يا إلهي، أنا عبد ومسكين وممكن، و... ، وإذا لم تغمرني رحمتك، فلن تكون هناك أيّة فائدة! فما دمنا متّكئين على وجودنا ـ وعلى حدّ قول متجدّدي آخر الزمان: ما دام لدينا اعتماد على أنفسنا ـ فلن تصلح أعمالنا، ولن تتيسّر أمورنا؛ فعلينا الاعتماد على الله تعالى، وإحراق أنفسنا بالنار!

  • «خَيْرُكَ إِلَيْنَا نَازِلٌ وشَرُّنَا إِلَيْكَ صَاعِدٌ، ولَمْ يَزَلْ ولَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ يَأْتِيكَ عَنَّا بِعَمَلٍ قَبِيحٍ، فَلَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ مِن أَنْ تَحُوطَنَا بِنعمِك وتَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا بِآلَائِكَ؛ فَسُبْحَانَكَ مَا أَحْلَمَكَ وأَعْظَمَكَ وأَكْرَمَك‌».

  • فيا إلهي، إنّ خيرك ينزل إلينا باستمرار، ويتضمّن خيرات واسعة من الحياة والعلم والقدرة والرحمة والأمن و...؛ حيث إنّ هذه الخيرات تتنزّل علينا باستمرار منك. 

  • وأمّا ما يأتيك منّا، فهي النار والشرّ والذنب والمعصية والتشاؤم والشكوى وسوء الظنّ بك؛ مع أنّ الإنسان لا يملك الجرأة على أن يقول: «إلهي، أنّني أسيء الظنّ بك»، لكنّ قوله: يا ليت الأمر كان بهذا النحو، يا ليت المسألة كانت بذلك النحو، إنّ هذا الأمر خاطئ، فيا ليته كان بهذا النحو...! هو سوء ظنّ.