انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء: بين فقر الداعي وعصيانه، وعظمة المدعوّ وصفحه

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة التاسعة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان العلاقة بين الدعاء والاستجارة، ثمّ تحدّث عن عدم نقصان الخزائن الإلهيّة بواسطة العطاء، وبيّن سبب اطمئنان الإنسان إلى صفح الله ورحمته، وأنّ عِظم أمل هذا الإنسان به تعالى يقيه من اليأس والاستسلام، مشيرًا إلى أنّ نيله للرحمة الإلهيّة بفضل الله تعالى لا بأعماله هو؛ كما تطرّق إلى ضرورة شعور الإنسان بالحاجة عند الدعاء، وكيف أنّ هذا الإنسان يقابل محبّة الله بالمعاصي، مع عدم مؤاخذته تعالى إيّاه على ذلك، ليختم كلامه في الأخير بأنّ سوء الظنّ بالله تعالى مانع عن الحركة

الدعاء: بين فقر الداعي وعصيانه، وعظمة المدعوّ وصفحه

12
  • فلو لم يشمل فضلُك حالَنا، ولم يوقظنا، لبقينا نتنقّل من هذا المكان إلى ذلك المكان طلبًا لجيفة الدنيا؛ شأننا شأن بقيّة الموجودات الجائعة؛ نظير الذئاب، ولظللنا نجول إلى آخر عمرنا، ونحن جوعى وعطشى! ففضلك هو الذي غمرنا، وأغنانا، ووهبنا الغنى المطلق عن غيرك، حيث إنّ هذا الأمر يرتبط بالعلاقة مع غيرك؛ لكن، ماذا عن العلاقة بك أنت؟ إنّها الحاجة المطلقة! «فَإنَّا مـُحتاجونَ إلى نَيلِكَ».

  • «وبِنِعمَتِكَ أَصبَحنَا وأمسَينَا»؛ فنحن نظلّ من الصباح إلى المساء، ومن المساء إلى الصباح، ونستيقظ من النوم، ثمّ يحلّ الليل، ونحن مغمورون بنعمك.

  • ونعلم أنّ النعم التي لدينا إنّما هي منك أنت؛ فنحن في الأساس صرنا خدّامًا لهذه العائلة؛ وقد ثقبوا آذاننا، ووضعوا فيها قرط العبوديّة لهذا البيت؛ وحينئذ، إلى أين تريد أن تطردنا وتنفينا؟!

  • «ذُنُوبُنا بينَ يَدَيكَ»؛ فذنوبنا حاضرة أمامك، ونحن نعترف بها.

  • «نَستَغفِرُكَ اللهُمَّ مَنها».

  • ولا نقول: لقد أذنبنا، وقمنا بذلك عن عمد، وفعلنا كذا، وكذا، حيث صار يُقال في هذا العصر: على الإنسان أن يكون ذا عقليّة منفتحة؛ وأمّا ذلك العصر الذي كان فيه الناس يُمارسون العبادة، ولا يرتكبون المعاصي، فإنّه كان عصر الجمود والتحجّر، وكان عصرًا حجريًّا؛ فبما أنّ العلم قد تطوّر الآن، وتمكّنت الصواريخ من بلوغ الكوكب الفلانيّ، فأيّ معنى لهذا الكلام؟! وما الذي ستعنيه المعصية حينئذ؟!

  • مقابلة الإنسان لمحبّة الله بالمعاصي وعدم مؤاخذته تعالى إيّاه على ذلك

  • «نَستَغفِرُكَ اللهُمَّ مَنها»؛ أي من هذه الذنوب التي ارتكبناها.

  • بل إنّنا نعترف في الأساس أنّنا أخطأنا، وإنّنا نستغفرك يا إلهي من كلّ هذه الذنوب.

  • «ونَتوبُ إِلَيكَ»؛ ونرجع نحوك.

  • «تَتَحَبَّبُ إلَينا بالنِّعمِ ونُعارِضُكَ بِالذنوبِ».

  • فأنت دائمًا تتحبّب إلينا بواسطة النعم التي تمنحنا إيّاها، الواحدة تلو الأخرى؛ ومن هذه النعم، بل وأعلاها هي محبّتك التي تغرسها في قلوبنا؛ لكن، عِوضًا عن السعي لتنمية هذه المحبّة في قلوبنا باستمرار، فإنّنا نُعارضك ونُقابلها بالذنوب.

  • فالمسألة تكون هنا بالعكس تمامًا! حيث نجد الباري عزّ وجلّ يمنح الإنسان النعم، ويغرس بواسطتها محبّته في قلبه، ممّا يفرض على هذا الإنسان أن يُقابل ذلك بإبراز محبّته لله، والقيام بالأعمال التي توجب رضاه ومحبّته، حتّى يُحبه تعالى؛ غير أنّ الذي يقوم به الإنسان مقابل هذه النعم التي أوجدت فيه المحبّة هي الذنوب والمعاصي، فيسعى لارتكابها!