انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء: بين فقر الداعي وعصيانه، وعظمة المدعوّ وصفحه

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة التاسعة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان العلاقة بين الدعاء والاستجارة، ثمّ تحدّث عن عدم نقصان الخزائن الإلهيّة بواسطة العطاء، وبيّن سبب اطمئنان الإنسان إلى صفح الله ورحمته، وأنّ عِظم أمل هذا الإنسان به تعالى يقيه من اليأس والاستسلام، مشيرًا إلى أنّ نيله للرحمة الإلهيّة بفضل الله تعالى لا بأعماله هو؛ كما تطرّق إلى ضرورة شعور الإنسان بالحاجة عند الدعاء، وكيف أنّ هذا الإنسان يقابل محبّة الله بالمعاصي، مع عدم مؤاخذته تعالى إيّاه على ذلك، ليختم كلامه في الأخير بأنّ سوء الظنّ بالله تعالى مانع عن الحركة

الدعاء: بين فقر الداعي وعصيانه، وعظمة المدعوّ وصفحه

11
  • «فَإنَّا مـُحتاجونَ إلى نَيلِكَ»؛ وقد شعرنا بهذه الحاجة، وبأنّ ذاتنا مفتقرة إلى عطائك وجائزتك.

  • فنحن محتاجون، ولن نستسلم؛ فلو قلت: «ارحلوا»، لقلنا: «لن نرحل»؛ وإن قلت: «اذهبوا الآن، وارجعوا غدًا»، فإنّنا سنقول: «الليلة!»؛ وإذا قلت: «اذهبوا، وارجعوا بعد ساعة»، سنقول: «كلاّ، فلا يوجد لديك أيّ فارق بين أن تُعطينا الآن، وبين أن تُعطينا بعد ساعة واحدة؛ فلماذا تُريد إذن أن تخدعنا، وتُضايقنا؟!»؛ ولو قلت: «لا تتوفّروا على الأهليّة والقابليّة»، لقلنا: «إنّ القابليّة حصلنا عليها منك أنت؛ وإلاّ من أين لنا الحصول عليها؟!»؛ وإن قلت: «عليكم أن تعملوا!»، فإنّنا سنقول: لا نقدر على فعل أيّ شيء؛ لأنّنا كسالى؛ وقد لجأنا للقيام ببعض الأعمال والعبادات المكتنفة بالنقائص، لكّننا عرفنا أنّها لا تحوز على رضاك!.

  • فيا إلهنا وسيّدنا، لا تتأخّر أكثر؛ فقد اطّلعنا على حساباتنا، وعرفنا بأنّنا محتاجون؛ ولهذا، ازداد رجاؤنا؛ إذ كلّما شعر الإنسان بحاجته أكثر، زاد رجاؤه وأمله؛ وأمّا إذا لم يشعر بهذه الحاجة، فإنّ رجاءه سينعدم، وسيقول في نفسه: لا يهمّني، سواء ظفرت بشيء أم لم أظفر؛ وسأؤدّي الصلاة، سواء منحني الله تعالى شيئًا أم لا؛ وقد أمر الأنبياء بأداء الأعمال الصالحة، فسأؤدّيها، سواء حصلت على شيء أم لا!؛ ففي نهاية المطاف، على الإنسان أن يعتنق في هذه الدنيا دينًا معيّنًا، وعقيدة محدّدة؛ فإذا لم يصر مسيحيًّا، فإنّه سيُصبح يهوديًّا؛ وإذا لم يصر يهوديًّا، فإنّه سيُصبح مسلمًا؛ وإذا لم يصر مسلمًا، فإنّه سيُصبح زرادشتيًّا...؛ وباختصار، هذا هو حال الدين الذي يعتنقه الناس! غير أنّ حقيقة المسألة ليست بهذا النحو!

  • «فَإنَّا مـُحتاجونَ»: لقد اطّلعنا على حقيقة الأمر، وألقينا رحلنا في هذه الساحة، ونحن نرى أنفسنا غارقين في الفقر والحاجة، وارتفع رجاؤنا؛ تمامًا كميزان الحرارة الذي ترتفع درجتُه فجأة حينما تضعه مقابل الشمس، أو تحت لسان رجل محموم بلغت درجة حرارته الأربعين؛ فقد أحسسنا بحاجتنا إلى هذا المستوى.

  • «يا غَفَّارُ بِنُورِكَ اهتَدَينَا وبِفَضلِكَ استَغنَينَا وبِنِعمَتِكَ أَصبَحنَا وأمسَينَا»؛

  • يا أيّها الإله الغفّار، إن كنّا قد اهتدينا، وصار لدينا التجاء إليك، وأصبحنا نرى أنفسنا مفتقرين إليك، وازداد رجاؤنا إلى هذا الحدّ، وأضحى لدينا أمل طويل فيك، وصرنا نسألك مجموعة من الحوائج، فإنّ ذلك كلّه قد حصل ببركة نورك؛ فنورك هو الذي سطع على قلوبنا، لكي يأتي بنا إلى هذا الطريق، ويُلقي في بالنا هذه الأفكار؛ وإلاّ، شتّان بيننا وبين هذه المسائل لولا نورك! إذ بواسطة هذا النور، عثرنا على الطريق؛ وببركة بفضلك، صرنا مستغنين عن فضل غيرك.