انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان

10٬361

لماذا يستحيل أن نسأل الله تعالى عن أفعاله؟ كيف نجيب عن شبهة ابن كمّونة في باب نفي الشريك عن الله من خلال عدم تناهي ذاته تعالى؟ هل تدخل الموجودات بأجمعها في مُلك الباري عزّ وجلّ؟ وكيف ينسجم ذلك مع نفي الجبر والتفويض؟ هل يستطيع الإنسان بما هو إنسان أن يمدح الله تعالى ويصفه؟ من هو الموجود الوحيد القادر على وصف الله تعالى والثناء عليه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان

الوصف:

لماذا يستحيل أن نسأل الله تعالى عن أفعاله؟ كيف نجيب عن شبهة ابن كمّونة في باب نفي الشريك عن الله من خلال عدم تناهي ذاته تعالى؟ هل تدخل الموجودات بأجمعها في مُلك الباري عزّ وجلّ؟ وكيف ينسجم ذلك مع نفي الجبر والتفويض؟ هل يستطيع الإنسان بما هو إنسان أن يمدح الله تعالى ويصفه؟ من هو الموجود الوحيد القادر على وصف الله تعالى والثناء عليه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان

9
  • فهذا كلام مجانب للصواب؛ لأنّ الإنسان يمتلك اختيارًا، وهذا الاختيار يُشكّل جزءًا من ذاته؛ أي أنّ إنكار الاختيار من الأمور المخالفة للضرورة.

  • وحينئذ، لكي نتخلّص من الجبر، فإنّنا نُلقي بأنفسنا في حُضن التفويض، ونقول: لقد خلقنا الله تعالى، ومنحنا القدرة من أجل أداء الأفعال؛ نظير الساعة التي يُعبّئونها، ثمّ يدعونها لتعمل [لوحدها].

  • وما أحسن الكلام الذي ذكره المرحومُ الحاج رضا الهمدانيّ في هذا الصدد مع أنّه كان فقيهًا؛ والفقهاء لا يتدخّلون غالبًا في المسائل الفلسفيّة والحكميّة، حيث يقول ما مفاده:

  • إنّ المعتقدين بالتفويض لا يقولون أكثر من هذا؛ أي أنّهم يقولون: «إنّ الله تعالى خلقنا، ثمّ أوكل إلينا أمرَه»؛ ومعنى التفويض هو أنّ الله تعالى خلقنا، وأوكل إلينا بعد ذلك أفعالنا وأعمالنا، بحيث يكون كلّ عمل نقوم به قائم بوجودنا.۱

  • وهذا أيضًا غير صحيح؛ إذ لو خلقنا الله تعالى، ثمّ رفع يديه عن بقاء وجودنا وصفاتنا وعلمنا وأفعالنا، وأوكل إلينا ذلك، لجعلنا مستقلّين من هذه الناحية، وظلّ هو منكفئًا؛ ممّا يلزم منه تسلّل الضعف إلى وجود الواجب تعالى، وهو غير معقول. وعليه، فإنّ كافّة الممكنات التي أوجدها الله العليّ الأعلى تحتاج إلى مؤثّر في ذاتها، وكذلك في صفاتها وأفعالها وأصل وجودها، وحتّى في بقائها، حيث يُفيض عليها الباري عزّ وجلّ القدرة والقوّة؛ وبالتالي، فقد منحنا الله تعالى القوّة والطاقة والحياة والعلم والقدرة والاختيار؛ ففي عين اختيارنا للفعل الذي نؤدّيه، لا نكون خارجين عن حوله وقوّته.

  • ومن هنا، فإنّ فعلنا له نسبتان: نسبة إلينا، ونسبة إلى الله تعالى.

  • مثال على مسألة الأمر بين الأمرين

  • ولنضرب مثالاً على ذلك بالنور الذي يُشرق على هذه الزجاجة المعلّقة، فتسطع منها الألوان؛ إذ ما لم يكن هناك نور، فلن توجد هذه الألوان المختلفة، وما لم تكن هناك زجاجة معلّقة فلن توجد أيضًا هذه الألوان المختلفة؛ لكنّ سبب نسبة الألوان المختلفة إلى الزجاجة المعلّقة يرجع إلى أنّ صياغة هذه الزجاجة على شكل منشور يلزم منه تجلّي النور الذي يسطع عليها بعدّة ألوان، بحيث لولا سطوع هذا النور، لما وُجدت هذه الألوان؛ وبالتالي، فإنّ الفعل فعلُنا؛ لأنّه صادر من نافذة أنفسنا وصُقع وجودنا؛ وهو فعل الله تعالى؛ لأنّه هو المفيض للوجود. فإذا كنّا في ذواتنا غير قائمين بأنفسنا، فكيف سنكون في أفعالنا قائمين بها؟! وعليه، فإنّ كافّة عوالم الوجود واقعة بين الجبر والاختيار؛ وليس الإنسان فقط، بل حتّى الملائكة والجنّ والإنس والحيوان والباب والحائط والهواء والجبل وعالم المـُلك وعالم الملكوت.. كلّها واقعة بين الجبر والاختيار، وبين الجبر والتفويض؛ بمعنى أنّه لا جبر في أيّ موجود من العوالم، ولا تفويض في أيّ عالم من هذه العوالم؛ وغاية ما هنالك أنّ الموجودات لها وجهان: وجه إلهي، ووجه خلقيّ؛ وهذا هو مفاد «أمرٌ بين الأمرين»؛ وسندع هنا البحث التفصيليّ عن هذه المسألة؛ لأنّنا نريد الحديث على نحو الإجمال.٢

    1. مصباح الفقيه، ج ۷، ص ٢٩۷؛ معرفة المعاد، ج ۱۰، ص ۱٥۱:
      «ألا ترى أنّك إذا أمعنت النظر، لوجدت أكثر من تصدّى من أصحابنا لإبطال المذهبين لم يقدر على التخطّي عن مرتبة التفويض، وإن أنكره باللّسان، حيث زعم أنّ منشأ عدم استقلال العبد في أفعاله كونها صادرة منه بواسطة أنّ الله تعالى أقدره عليها وهيّأ له أسبابها؛ مع أنّه لا يظنّ بأحد ممّن يقول بالتفويض إنكار ذلك».
    2. لمزيد من الاطّلاع على بطلان الجبر والتفويض، وحقّانية نظريّة الأمر بين الأمرين، راجع: معرفة المعاد، ج ۱۰، ص ۱٤۸ ـ ۱٦٥.
/