انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان

10٬361

لماذا يستحيل أن نسأل الله تعالى عن أفعاله؟ كيف نجيب عن شبهة ابن كمّونة في باب نفي الشريك عن الله من خلال عدم تناهي ذاته تعالى؟ هل تدخل الموجودات بأجمعها في مُلك الباري عزّ وجلّ؟ وكيف ينسجم ذلك مع نفي الجبر والتفويض؟ هل يستطيع الإنسان بما هو إنسان أن يمدح الله تعالى ويصفه؟ من هو الموجود الوحيد القادر على وصف الله تعالى والثناء عليه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان

الوصف:

لماذا يستحيل أن نسأل الله تعالى عن أفعاله؟ كيف نجيب عن شبهة ابن كمّونة في باب نفي الشريك عن الله من خلال عدم تناهي ذاته تعالى؟ هل تدخل الموجودات بأجمعها في مُلك الباري عزّ وجلّ؟ وكيف ينسجم ذلك مع نفي الجبر والتفويض؟ هل يستطيع الإنسان بما هو إنسان أن يمدح الله تعالى ويصفه؟ من هو الموجود الوحيد القادر على وصف الله تعالى والثناء عليه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان

7
  • والحكم الذي يصدر من هذه الذات هو نفسُه؛ لأنّ اختلاف الحكم إنّما يحصل بسبب اختلاف الموضوع؛ في حين أنّه لا وجود لاختلاف في الموضوع هناك ـ خارج ذاتك ـ ، لكي يحصل اختلاف في الأحكام الصادرة منك بسبب ذلك، سواءً كانت هذه الأحكام تشريعيّة أو تكوينيّة؛ فحكم الله تعالى واحد.

  • وأمّا ما نشاهده في بعض الأديان، نظير نسخ حكم من الأحكام، فإنّ الحكم هنا لا يكون واقعيًّا بتمام معنى الكلمة، بل يكون محدودًا بحدّ، ومقترنًا بزمان خاصّ؛ وقد جُعل طبقًا لمصلحة معيّنة؛ فإذا شغل هذا الحكم مكانه الخاصّ [وحقّق تلك المصلحة]، فإنّه يرجع ثانيةً إلى مكانته الحقيقيّة؛ وهذا مثل الأحكام الأوّلية والثانويّة؛ كحُرمة أكل الإنسان لحم الميتة، والذي يصير جائزًا عند الاضطرار؛ فإذا اضطرّ الإنسان لأكل لحم الميتة، وتوقّفت حياته على هذا الأمر، فإنّه يصير جائزًا، بل وواجبًا أحيانًا؛ لكن بمقدار رفع حالة الاضطرار؛ وحينئذ، لا يكون هذا الحكم متعارضًا مع الحكم الأوّل؛ لأنّ موضوع الحكم الأوّل الذي يقول: «الميتة حرام» هو عدم الاضطرار؛ في حين أنّ موضوع الحكم الذي يقول: «الميتة حلال» هو الاضطرار. أو افرضوا مثلاً مسألة الصلاة بين القصر والإتمام، حيث ينبغي على المسافر أن يُؤدّي صلاته قصرًا، بينما يجب على الحاضر الإتمام؛ من دون أن يوجد أيّ تعارض بين الحالتين؛ فالأحكام الأوّلية والثانويّة هي بهذا النحو؛ وبالتالي، لا يوجد أيّ تضادّ في حكم الله تعالى، بل ولا يُعقل حصول ذلك بتاتًا.۱

  • «وَلا يَعتَرِضُ عَلَيكَ أَحَدٌ في تَدبِيرِكَ».

  • فلا يُعقل أن يعترض على تدبيرك أيّ أحد من الموجودات العلويّة أو المـُلكيّة أو الملكوتيّة، ومن الأفراد الذين يسلكون طريق الباطل بسوء اختيارهم أو يقطعون سبيل الرشاد بحُسن اختيارهم؛ فلو فتّشت في كافّة أصناف موجوداتِك، لما عُقل أن يوجد بينهم أحد يريد أن يعترض على تدبيرك؛ لأنّ نفس الاعتراض الذي يريد القيام به، إنّما هو بتدبيرك أنت! فتدبيرك هو كبقيّة صفاتك وأسمائك غير محدود بأيّ حدّ؛ وبالتالي، إن قلنا إنّ تدبيرك واسع، لكن، إلى أن يعترض هذا الموجود، ويتغلّب تدبيره على تدبيرك، سيكون تدبيرك قد توقّف هنا، وصار هناك حدٌّ يقف عنده؛ في حين أنّه واسع؛ شأنه في ذلك شأن علمك وقدرتك؛ وعليه، فإنّ تدبيرك استوعب التدبير الذي يسعى للاعتراض على حكمك، بحيث يكون هذا التدبير قد حصل عن تدبيرك أنت! وحينئذ، هل يُعقل وجود موجود في كافّة العوالم يعترض على تدبير الله تعالى؟! لا يُعقل!

    1. راجع: الشمس الساطعة، ص ٣٦۷ ـ ٣٦٩.
/ 380