
مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان
لماذا يستحيل أن نسأل الله تعالى عن أفعاله؟ كيف نجيب عن شبهة ابن كمّونة في باب نفي الشريك عن الله من خلال عدم تناهي ذاته تعالى؟ هل تدخل الموجودات بأجمعها في مُلك الباري عزّ وجلّ؟ وكيف ينسجم ذلك مع نفي الجبر والتفويض؟ هل يستطيع الإنسان بما هو إنسان أن يمدح الله تعالى ويصفه؟ من هو الموجود الوحيد القادر على وصف الله تعالى والثناء عليه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان
الوصف:
لماذا يستحيل أن نسأل الله تعالى عن أفعاله؟ كيف نجيب عن شبهة ابن كمّونة في باب نفي الشريك عن الله من خلال عدم تناهي ذاته تعالى؟ هل تدخل الموجودات بأجمعها في مُلك الباري عزّ وجلّ؟ وكيف ينسجم ذلك مع نفي الجبر والتفويض؟ هل يستطيع الإنسان بما هو إنسان أن يمدح الله تعالى ويصفه؟ من هو الموجود الوحيد القادر على وصف الله تعالى والثناء عليه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان
6أرجو ألاّ تكون المسألة قد صارت معقّدة؛ فنحن نريد الحديث بنوع من البساطة؛ لكن، حينما يأتي الكلام على البرهان والاستدلال، فإنّ الأمر يصير معقّدًا؛ مع أنّه لا مناص لنا منه؛ إذ ينبغي إقامة البرهان على كلّ مسألة!
فقضايانا الشرعيّة تعتمد على ثلاثة أسس:
أوّلاً: إمّا أن تعتمد على أساس التعبّد والشرع الذي وصلنا من الرسول والأئمّة.
ثانيًا: وإمّا أن تعتمد على أساس التفكير الفلسفيّ، حيث نجد القرآن الكريم يدعونا إلى التفكّر، ويُقيم العقيدة على قواعد برهانيّة.
ثالثًا: وإمّا أن تعتمد على أساس الوجدان وشهود القلب؛ بمعنى أنّه: إذا لم ترض بالشرع والاستدلال، فاسعَ بنفسك إلى فهم حقيقة المسألة!۱
ومن العجيب جدًّا أنّ القضايا الشرعيّة تنسجم مع بعضها في المراحل الثلاث بأجمعها.٢
«ولا تُشارَكُ في أَمرِكَ».
فإذا كان النزاع في ملك الله وحكمه أمرًا غير معقول، فإنّ وجود شريك له تعالى في أمره وفعله هو أيضًا غير معقول؛ وذلك كأن يأمر الله بشيء، أو يريد شيئًا، أو يفعل شيئًا:
﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾؛٣
فإذا كان من غير المعقول أن يكون لله منازع في أمره وإرادته، فمن غير المعقول أيضًا أن يكون له شريك؛ لأنّ الذي من شأنه أن يكون شريكًا له تعالى يجب أن يكون موجودًا إمّا في نفس مستواه، أو أعلى منه، أو أدنى منه؛ وهذه الاحتمالات بأجمعها خاطئة؛ وبالتالي، فإنّ الله تعالى مستقلّ في أمره.
المنشأ في عدم تعارض الأحكام الإلهيّة
«وَلا تُضَادُّ في حُكمِكَ»؛
أي أنّك لا تُصدر حكمين متعارضين؛ لأنّ الذي يحكم بحكمين متضادّين، بحيث يُبطل الحُكمُ الثاني الحُكمَ الأوّل، إمّا أنّ رؤيته وبصيرته لم تكن في البداية قويّةً بالقدر الكافي لكي يُدرك المصالح؛ فسبق فكرُه أو لسانُه إلى إصدار حكمٍ على نحو التسرّع؛ ثمّ واجه بعد ذلك بعض النقائص، فاحتاج إلى تصحيح الحكم الأوّل؛ ولهذا، أصدر الحكم الثاني؛ غير أنّ أحكامك يا إلهي لا تصدر عن تروٍّ وتفكّر وتعمّل وتأمّل، بل إنّ حكمك هو عين إرادتك التي تنبثق من وجودك، بحيث تكون هذه الإرادة هي الخلقة بعينها التي تظهر في العالم؛ وبالتالي، لا توجد أيّة فاصلة بين مشيئتك وإرادتك، وبين حكمك وتحقّقه في الخارج. فهذا الحكم الذي يصدر منك هو ممّا تقتضيه ذاتك، والتي هي عبارة عن وجود صِرف وبسيط وغير متناهٍ؛ فحكمك صدر من هذه الذات.
- راجع: الشمس الساطعة، ص ۱۱٣ـ ۱٢۱.
- راجع الشمس الساطعة، ص ۱۱٩.
- سورة الأعراف، الآية ٥٤.
