انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان

10٬361

لماذا يستحيل أن نسأل الله تعالى عن أفعاله؟ كيف نجيب عن شبهة ابن كمّونة في باب نفي الشريك عن الله من خلال عدم تناهي ذاته تعالى؟ هل تدخل الموجودات بأجمعها في مُلك الباري عزّ وجلّ؟ وكيف ينسجم ذلك مع نفي الجبر والتفويض؟ هل يستطيع الإنسان بما هو إنسان أن يمدح الله تعالى ويصفه؟ من هو الموجود الوحيد القادر على وصف الله تعالى والثناء عليه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان

الوصف:

لماذا يستحيل أن نسأل الله تعالى عن أفعاله؟ كيف نجيب عن شبهة ابن كمّونة في باب نفي الشريك عن الله من خلال عدم تناهي ذاته تعالى؟ هل تدخل الموجودات بأجمعها في مُلك الباري عزّ وجلّ؟ وكيف ينسجم ذلك مع نفي الجبر والتفويض؟ هل يستطيع الإنسان بما هو إنسان أن يمدح الله تعالى ويصفه؟ من هو الموجود الوحيد القادر على وصف الله تعالى والثناء عليه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان

4
  • ومن هنا، فإنّ افتراض وحدة الله، وأنّه تعالى واحد لا يُبقي الاحتمال والتصوّر لوجود أيّ موجود غيره، حتّى نفرضه في مقابله؛ هذا كلّه مع افتراض أنّه تعالى غير متناه؛ وعليه، فإنّ شبهة ابن كمّونة لا تُدفع إلاّ بأن نقول: إنّ الذات الإلهيّة المقدّسة غير متناهية؛ لأنّها واجبة؛ وإلاّ، لو كانت متناهية، لكانت ممكنة، ممّا يلزم منه معلوليّتها؛ في حين أنّ الله تعالى غير معلول، ولا مخلوق، بل هو خالق؛ وخالقيّته تعالى تُثبت كونه واجبًا للوجود؛ وواجب الوجود لا بدّ أن يكون مطلقًا؛ وإذا كان مطلقًا، يتعيّن ألاّ يكون له حدّ؛ وبالتالي، يكون وجوده تعالى مستوعبًا لوجود ذلك الإله [المفروض]؛ فلا مجال لوجود أيّ إله آخر في مقابله؛ إذ أينما فرضنا الوجود، سيستوعبه وجود الله تعالى.

  • وعليه، لا يُمكننا في الأساس افتراضُ أيّ موجود في عرض الله تعالى (ولو كان هذا الموجود واجبًا للوجود)، حتّى نأتي، ونعتبر له وجودًا، ثمّ نقول بعد ذلك: «إنّ هذا الإله يُنازع الله في مُلكه وسلطانه!»؛ لأنّ الذي يُفرض أن يكون له نزاعٌ مع آخر ينبغي أن يكون أصلُ وجوده ثابتًا، ليتحقّق النزاع بعد ذلك في المرحلة الثانية؛ لكن، حينما لا يكون ثبوت الوجود معقولاً بالنسبة إليه، كيف سيتمكّن من المنازعة؟! هذا كلّه في حالة ما إذا كان الإله الذي يُريد منازعة الله موجودًا في عرضه تعالى، وإلى جانبه؛ وأمّا إذا فرضناه أعلى وأقوى منه، فإنّنا نقول: لقد أثبتنا سابقًا أنّه من غير المعقول وجود إله يقع في نفس مرتبة الله؛ وحينئذ، هل بوسعنا فرض إله أعلى منه تعالى؟!

  • فإن كانت ذات الله تعالى واجبة وغير متناهية، هل يُمكننا فرض شيء أعلى من هذا اللاتناهي؟! وأيّ شيء بوسعنا فرضه خارج اللاتناهي؟! إنّ افتراض تحقّق موجود يكون خارجًا عن اللاتناهي هو أمر غير معقول! فإذا قلنا: إنّ إلهنا غير متناهٍ، فإنّه علينا القول: لا بدّ أن يكون عدم تناهي الإله الآخر (الذي اعتبرناه أقوى) أكثر!

  • هذا، مع أنّه لا معنى للزيادة والنقصان في اللاتناهي؛ لأنّ المراد من اللاتناهي هو عدم الحدّ؛ فإذا قلنا: إنّ وجود ذلك الإله أقوى، فإنّ ذلك يعني أنّ إلهنا محدود بحدّ يكون ذلك الإله أرفع منه؛ في حين أنّ المحدود لا يكون غير متناهٍ؛ وبالتالي، فإنّ افتراضَ إلهٍ يكون عدمُ تناهيه أعلى من هذا اللاتناهي يؤدّي إلى بطلان مسألتنا من أصلها؛ وهو غير معقول بتاتًا! هل التفتّم؟!

/ 380