انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان

10٬361

لماذا يستحيل أن نسأل الله تعالى عن أفعاله؟ كيف نجيب عن شبهة ابن كمّونة في باب نفي الشريك عن الله من خلال عدم تناهي ذاته تعالى؟ هل تدخل الموجودات بأجمعها في مُلك الباري عزّ وجلّ؟ وكيف ينسجم ذلك مع نفي الجبر والتفويض؟ هل يستطيع الإنسان بما هو إنسان أن يمدح الله تعالى ويصفه؟ من هو الموجود الوحيد القادر على وصف الله تعالى والثناء عليه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان

الوصف:

لماذا يستحيل أن نسأل الله تعالى عن أفعاله؟ كيف نجيب عن شبهة ابن كمّونة في باب نفي الشريك عن الله من خلال عدم تناهي ذاته تعالى؟ هل تدخل الموجودات بأجمعها في مُلك الباري عزّ وجلّ؟ وكيف ينسجم ذلك مع نفي الجبر والتفويض؟ هل يستطيع الإنسان بما هو إنسان أن يمدح الله تعالى ويصفه؟ من هو الموجود الوحيد القادر على وصف الله تعالى والثناء عليه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان

14
  • فهل تخضع هذه الأمور لحساب أم لا؟ إنّ هذه الأمور هي التي تذيب الوجود، وتذيبه، وتذيبه،...! فمهما قبض الإنسان بيده لكي يُمسك بالله، وجد أنّ قبضته لا تصل إلى أيّ موضع؛ فيخبط بيديه ورجليه؛ تمامًا كالذي أدركه السيل، وبدأ يجرفه، حيث نجده يخبط بيديه في هذه الجهة باستمرار، محاولاً الوصول لهذا الحائط وذاك، وبلوغ هذا اللوح وذاك.

  • «الغَريقُ يَتَشَبَّثُ بِكُلِّ حَشيشٍ»؛۱ فتكون قطعة صغيرة من لوح تطفو على الماء، فيظنّ الإنسان أنّها ستُنجيه؛ فيضرب بيده لكي يتمسّك بها، فتغرق هي أيضًا؛ فيخبط بيديه، ويخبط، ويخبط، إلى أن يتعب، فيطرح نفسه على الماء؛ وحينئذ، يغرق! لا أنّه يحيى، بل يغرق؛ فلا حياة هناك، بل هناك الغرق والفناء! فنحن دائمًا ما نطرح مقدّمات فلسفيّة من قبيل: الله تعالى كذا، وكذا.. فصلٌ في العلم، فصلٌ في القدرة، فصلٌ في الحياة؛ وجميع هذه الكلمات صحيحة في محلّها؛ لأنّ للدرس درجات ومراتب متعدّدة.

  • ‌يا عبد العزيز، إنّ للإيمان عشر درجات؛ وعلى الإنسان أن يقطع كلّ درجة من هذه الدرجات حتّى يصل إلى الدرجة الأعلى منها؛ فحذار أن تسعى لترقية أحد إلى درجة أعلى قبل أن يقطع الدرجة التي قبلها؛ فإذا فعلتَ ذلك، وحطّمته وكسرته، فإنّك تتحمّل مسؤوليّة جبره.٢

  • يعني أنّه عليك أن تعمل على التئام كسره مرّة ثانية؛ فإذا رفعت أحدًا من الدرج الأوّل إلى الدرج الثالث، وكسرته، وأفقدته إيمانَه، وتسببّت في انحرافه، فإنّ مسؤوليّة ذلك تقع على عاتقك أنت؛ وعليه، فإنّ الإيمان على عشر درجات، الدرجة العاشرة منها هي التي يغرق الإنسان فيها؛ وهناك يصير «سلمانُ مِنَّا أهلَ البيتِ»؛٣ فتُمحى صبغتُه. ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾.٤

  • ﴿لَكَ الخَلقُ وَالأمرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العالَمينَ﴾.

  • إذن، لقد استوعبتم أنّ مدحنا وثناءنا لا يصل إلى أيّة نتيجة؛ فمهما مدحنا الله تعالى، فإنّنا نكون قد مدحنا أنفسنا؛ «مادح خورشيد مدّاح خود است»؛ أي إنّ مادح الشمس إنّما يمدح نفسه؛٥ فالذي يمدح الشمس لا يمدحها حقيقةً؛ لأنّه لم ير نورها ولا وصل إليها، ولم يتأثّر بجاذبيّتها ولا أدرك حرارتها، بل يقول فقط: «أنا لديّ عينان؛ ولهذا، أرى الشمس؛ فهي بالنحو الكذائيّ، وهي جيّدة»؛ ومعنى ذلك: كم أنا جيّد لأنّني أرى الشمس! ولهذا، متى ما حمدنا الله، تعيّن علينا تسبيحه تعالى في الحين؛ «سبحانَ رَبِّيَ العظيمِ وبِحَمدِهِ، سبحانَ رَبِّيَ الأعلى وبِحَمدِهِ».

    1. مثل مشهور.
    2. أصول الكافي، ج ٢، ص ٤٥:«روى عبد العزيز القراطيسيّ قال: قَالَ لِي أبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ: ”يَا عَبْدَ العَزِيزِ! إنَّ الإيمَانَ عَشْرُ دَرَجَاتٍ بِمَنْزِلَةِ السُّلَّمِ يُصْعَدُ مِنْهُ مِرْقَاةً بَعْدَ مِرْقَاةٍ، وَلَا يَقُولَنَّ صَاحِبُ الاثْنَيْنِ لِصَاحِبِ الوَاحِدِ: لَسْتَ على شَيءٍ؛ حتّى يَنْتَهِيَ إلى العَاشِرِ.فَلَا تُسْقِطْ مَنْ هُوَ دُونَكَ فَيُسْقِطْكَ مَنْ هُوَ فَوْقَكَ. وَإذَا رَأيْتَ مَنْ هُوَ أسْفَلَ مِنْكَ بِدَرَجَةٍ، فَارْفَعْهُ إلَيْكَ بِرِفْقٍ، وَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَيهِ مَا لَا يُطِيقُ فَتَكْسِرَهُ؛ فَإنَّ مَنْ كَسَرَ مُؤمِناً فَعَلَيهِ جَبْرُه“».
    3. الغارات، ج ٢، ص ۸٢٣؛ تفسير فرات الكوفيّ، ص ۱۷۱.
    4. سورة البقرة، الآية ۱٣۸.
    5. مثنوي المعنويّ، ج ٥، ص ٦٢٩:
      مادح خورشيد مداح خد است***كه دو چشمم روشن و نامرمد است‌
      (يقول: مادح الشمس إنّما يمدح نفسه؛ فكأنّه يقول: إنّ عينيّ مفتوحتان وسليمتان لم يُصبهما الرمد)
/