انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان

10٬361

لماذا يستحيل أن نسأل الله تعالى عن أفعاله؟ كيف نجيب عن شبهة ابن كمّونة في باب نفي الشريك عن الله من خلال عدم تناهي ذاته تعالى؟ هل تدخل الموجودات بأجمعها في مُلك الباري عزّ وجلّ؟ وكيف ينسجم ذلك مع نفي الجبر والتفويض؟ هل يستطيع الإنسان بما هو إنسان أن يمدح الله تعالى ويصفه؟ من هو الموجود الوحيد القادر على وصف الله تعالى والثناء عليه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان

الوصف:

لماذا يستحيل أن نسأل الله تعالى عن أفعاله؟ كيف نجيب عن شبهة ابن كمّونة في باب نفي الشريك عن الله من خلال عدم تناهي ذاته تعالى؟ هل تدخل الموجودات بأجمعها في مُلك الباري عزّ وجلّ؟ وكيف ينسجم ذلك مع نفي الجبر والتفويض؟ هل يستطيع الإنسان بما هو إنسان أن يمدح الله تعالى ويصفه؟ من هو الموجود الوحيد القادر على وصف الله تعالى والثناء عليه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان

12
  • عنقا شكار كس نشود دام باز گير۱***كانجا هميشه باد به دست است دام را.٢
  • [لا يُمكنك أن تَصيد العَنقاء مَهما حاولتَ، فارفَع الشباكَ و أزِل المـَصائِد، فلَن تَصيد شِباكُكَ إلاّ الهَواء]

  • فمهما وضعنا من شراك لنصطاد العنقاء، فلن نتمكّن من قنصها؛ حسنًا، فبأيّ نحو يُمكننا معرفة الله تعالى؟! فالفكر عاجز وقاصر عن هذا الأمر!

  • فبأيّ نحو يُمكننا معرفة الله تعالى؟! وهل على الإنسان أن يتراجع تمامًا عن طلب هذه المعرفة، ويكتفي بمعرفة العوامّ، ويقول: «لا يستطيع الإنسان الظفر بمعرفة الله تعالى وصفاته وأسمائه؛ فلا شيء إذن؛ فليذهب إلى حال سبيله! وليكتفِ بهذه المعرفة الإجماليّة التي مفادها أنّه لدينا إله، لا شريك له، حيٌّ وقيّومٌ؛ وليقتصر على هذه المعرفة بعين الألفاظ، وفي ضمن دائرة حدوده»، أم لا؟! ففي نهاية المطاف، علينا الاعتراف بأنّنا عاجزون عن معرفة الله تعالى، غير أنّ هذه الاعتراف بالعجز مغاير للاعتراف بالعجز الذي يصدر من الذين يحتلّون المرتبة الأولى من الإيمان.

  • فجميع الأنبياء أقرّوا أنّهم عاجزون عن إدراك ذات الحقّ تعالى. «مَا عَبدنَاكَ حَقَّ عِبادَتِكَ»،٣ «مَا عَرَفنَاكَ حَقَّ مَعرِفَتِكَ»؛٤ لكن، هناك ملايين السنين تفصل بين هذا الإدراك، وذاك! لأنّ هذا الإدراك للعجر قد حصل بعد مقام اللقاء، وإدراك التوحيد، بحيث ما دامت توجد في الإنسان ذرّة من الوجود، وذرّة من الأنانيّة والشخصيّة، فلن يكون له أيّ سبيل بتاتًا إلى ساحة الباري عزّ وجلّ وحرم كبريائه؛ فهذه هي حقيقة المسألة! وفي هذه الحالة، حينما يتوقّف تفكير الإنسان عن العمل، ويقول: «إنّ كلّ فريسة يُريد الإنسان اقتناصها بواسطة فكره عبارة عن صيدٍ مصنوع لذهنه»، فإنّه يُصاب بالعجز والارتباك!

  • وهنا، يُقال: توجد طريقة في القرآن المجيد تُسمّى بطريقة الإحراق،٥ من شأنها مساعدة الإنسان في هذا المجال، حيث تعمل على إحراق وجوده، وتُؤيسُه من كلّ تفكير؛ هذا، مع أنّ ثروة حياة الإنسان بفكره؛ أي أنّ قيمة الإنسان بفكره. «قِيمَةُ الَمرءٍ مَا يُحسِنُهُ»؛ أي: ما يملكه من علم ومعرفة.٦

  • غير أنّ الإنسان يصل إلى مستوى، بحيث لا يقدر على بلوغ هدفه المنشود عن طريق هذا الفكر، وثروة الحياة هذه؛ وهنا، يُسقط في يده؛ وحينئذ، سيتخلّى عن نفسه! وهذا نظير أن تحمل بيديك قالبًا من الثلج، وتُريد بكلّ عشق ومحبّة أن تجلبه للبيت؛ ثمّ ترى أنّه يقطر، إلى أن تصل إلى المنزل، فيذوب كلّه؛ فأيّ شعور ستشعر به والحال هذه؟! فكلّ الثروة الوجوديّة لهذا القالب كانت ثلجًا، لكنّه ذاب كلّه!

    1. في نسخة أخرى: بازچین؛ بمعنى: اجمع.
    2. ديوان حافظ، الغزل ۷.
    3. بحار الأنوار، ج ٦۸، ص ٢٣؛ الصحيفة السجّادية، ص ٣۸: «سُبحانّكَ مَا عَبدنَاكَ حَقَّ عِبادَتِكَ».
    4. عوالي اللئالي، ج ٤، ص ۱٣٢: «وقال [النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم]: ”سُبحانَكَ مَا عَرَفنَاكَ حَقَّ مَعرِفَتِكَ“».
    5. لمزيد من الاطّلاع على كيفيّة عمل الطريقة الإحراقيّة في القضاء على الأغراض والنيّات النفسانيّة: رسالة لبّ اللباب، ص ۱۱٩ ـ ص ۱٢٢؛ رسالة السير والسلوك المنسوبة لبحر العلوم، ص ۱٩٢، الهامش.
    6. حياة الحيوان الكبرى، ج ٢، ص ٤۱۷: «قالَ عليٌّ رضيَ اللهُ تَعَالى عَنهُ: ”لِكُلِّ شَيءٍ قِيمَةٌ وقِيمَةُ الَمرءٍ مَا يُحسِنُهُ“»؛ نهج البلاغة (عبده)، ج ٤، ص ۱٥٤: «وقال عليه السلام: ”قِيمَةُ كّلُّ امرئٍ مَا يُحسِنُهُ“»
/