
مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان
لماذا يستحيل أن نسأل الله تعالى عن أفعاله؟ كيف نجيب عن شبهة ابن كمّونة في باب نفي الشريك عن الله من خلال عدم تناهي ذاته تعالى؟ هل تدخل الموجودات بأجمعها في مُلك الباري عزّ وجلّ؟ وكيف ينسجم ذلك مع نفي الجبر والتفويض؟ هل يستطيع الإنسان بما هو إنسان أن يمدح الله تعالى ويصفه؟ من هو الموجود الوحيد القادر على وصف الله تعالى والثناء عليه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان
الوصف:
لماذا يستحيل أن نسأل الله تعالى عن أفعاله؟ كيف نجيب عن شبهة ابن كمّونة في باب نفي الشريك عن الله من خلال عدم تناهي ذاته تعالى؟ هل تدخل الموجودات بأجمعها في مُلك الباري عزّ وجلّ؟ وكيف ينسجم ذلك مع نفي الجبر والتفويض؟ هل يستطيع الإنسان بما هو إنسان أن يمدح الله تعالى ويصفه؟ من هو الموجود الوحيد القادر على وصف الله تعالى والثناء عليه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
مدح الله تعالى ووصفه بين الاستحالة والإمكان
10إذن، إلهي، كلّ شيء هو بيدك أنت. ﴿لَكَ الخَلقُ والأَمرُ﴾؛ كما أنّه لا يحسُن بنا أن نُمدحك نحن؛ لأنّ أيّ مدح نريد ذكره في حقّك سيكون باعثًا على الخجل!
آفرينى كه اين مُغَفَّل كرد *** روزِ عيش مرا مُبَدَّل كرد۱ [يقول: إنّ المدح الذي قام به هذا المغفّل هو الذي قلّب أحوالي]
عدم قدرة الإنسان بما هو إنسان على مدح الله تعالى ووصفه
فحينما نريد مدح الله والثناء عليه، فإنّ ذلك يكون على قدر فكرنا واستعدادنا ومحبّتنا وقابليّتنا؛ وشتّان بين ذلك وبينه تعالى!
ينقل الشيخ البهائيّ رحمة الله تعالى عليه في كتابه الأربعين مسألةً بديعة جدًّا عن أحد مشايخ المحقّقين؛ وهو المحقّق الدوّاني على ما يبدو، حيث يقول ما معناه:
إنّ الصفات التي ننسبها إلى الله تعالى، ونُعظّمه من خلالها هي الصفات التي نجد مثالها وأثرها في ذواتنا.٢
فيوجد لدينا بصر، ولهذا نقول: إنّ الله تعالى بصير أيضًا؛ ويوجد لدينا علم، فنقول: إنّ الله تعالى عليم؛ وتوجد لدينا قدرة، فنقول: إنّ الله تعالى قادر؛ وتوجد لدينا حياة، فنقول: إنّ الله تعالى حيّ؛ غاية الأمر أنّنا نجد هذه الصفات فينا محدودةً، فننسب إليه تعالى قدرة وحياة وعلمًا وسمعًا وبصرًا غير محدودين؛ مع أنّه لا يوجد لدينا طريق غير هذا؛ إذ ينبغي على كلّ موجود يريد الوصول إلى ذات الواجب (والعلّة) والتعرّف عليها أن يعتمد في ذلك على نفسه وصفاته النفسيّة والتي تُشكّل كينونته ووجوده.
لكن، من أين لنا أن نقطع بأنّ الله تعالى لم يخلق موجودات تجلّى فيها نوع آخر من الصفات والأسماء التي لا اطّلاع لنا عليها، ولم يصلنا منها أيّ أثر أو اسم؟! مثلما أنّ الموجودات غير مطّلعة على بعضها، حيث نرى أنّ لكلّ واحد من الحيوانات غرائز وصفات خاصّة؛ فلا يكون للحيوان الأوّل اطّلاع على عالَم الحيوان الثاني، ولا للحيوان الثاني معرفة بعالَم الحيوان الأوّل؛ لأنّ تشخيص هذا الحيوان الثاني يخضع للصفات والغرائز التي وهبه اللهُ إيّاها؛ في حين أنّه تعالى منح الحيوان الأوّل صفات وغرائز أخرى، فلا يقدر على إدراك الأحوال والأوضاع التي تعرض على الثاني؛ مثلما أنّ الحيوان الثاني لا يقدر أيضًا على إدراك أحوال الأوّل وأوضاعه، بحيث نجد كلّ واحد منهما يعبد الله تعالى انطلاقًا من الصفات التي يمتلكها.
- مثنوی هفت اورنگ (مثنوي العروش السبعة)، عبد الرحمن جامي، سلسلة الذهب.
- الأربعون حديثًا للشيخ البهائيّ، طبعة ناصري (سنة ۱٢۷٤ هـ ق)، في ضمن شرح الحديث الثاني، ص ۱٦ ـ ۱۸:
«التكليف إنّما يتوقّف على معرفة اللّه تعالى بحسب الوسع والطاقة، وإنّما كلّفوا أن يعرفوه بالصفات التي ألفوها وشاهدوها فيهم مع سلب النقائص الناشئة عن انتسابها إليهم».
وراجع أيضًا: معرفة الله، ج ٣، ص ۱٤ ـ ۱۸؛ مرآة العقول، ج ٩، ص ٢٥٦.
