
صلاة الجمعة وأهميّة إقامتها
: تتحدّث هذه المحاضرة حول ثلاثة محاور: 1ـ صلاة الجمعة وآثارها المعنويّة وكيفيّة إقامتها ومضامين خطبتيها وبعدها السياسي وكيفيّة تحقيقه الثقة بين الحكومة الإسلاميّة والناس. 2ـ ضرورة رعاية الأدب مع الوالدين والأساتذة والإخوة الأكبر سنًّا. 3ـ حقيقة فزع الإمام وهل أنّه يتواضع أمام الله من باب مراعاة الأدب؟
صلاة الجمعة وأهميّة إقامتها
الوصف:
: تتحدّث هذه المحاضرة حول ثلاثة محاور: 1ـ صلاة الجمعة وآثارها المعنويّة وكيفيّة إقامتها ومضامين خطبتيها وبعدها السياسي وكيفيّة تحقيقه الثقة بين الحكومة الإسلاميّة والناس. 2ـ ضرورة رعاية الأدب مع الوالدين والأساتذة والإخوة الأكبر سنًّا. 3ـ حقيقة فزع الإمام وهل أنّه يتواضع أمام الله من باب مراعاة الأدب؟
صلاة الجمعة وأهميّة إقامتها
9وللملاّ محمّد تقي المجلسي والد الملاّ محمّد باقر المجلسي صاحب بحار الأنوار والعالم الكبير وجليل القدر والذي يعدّ المجتمع الشيعيّ مدينًا له حقًّا وله حقّ كبير على الشيعة ومعارف الشيعة، فكم بذل من الجهود! وكم ربّى من الناس! وكم بذلك من أمواله! فقد كان رجلاً ثريًّا جدًّا وقد بذل كامل ثروته لتحصيل وجمع أحاديث أهل البيت، وكان يرسل تلامذته إلى الأماكن البعيدة مثل أفريقيا وغيرها ليجمعوا الكتب من مكتباتها ويرجعوا ويصنّفوا ويرتّبوا مصادر الشيعة، وحقًّا إنّ كتاب بحار الأنوار هذا هو بحار الأنوار، وطبعًا لا بدّ لصاحب النظر أن يعمل نظره فيه؛ لأنّ الروايات مختلفة، وبعض الروايات المخدوش فيها موجودة فيه، وعلى أهل الاختصاص أن ينظروا فيه، ولا إشكال في ذلك عليه.
والده الملاّ محمّد تقي المجلسي فضلاً عن المقام العلميّ والمعرفيّ والاعتقادي الذي لديه كان صاحب قلب، ولا أريد أن أقول إنّه كان من العرفاء الكمّل حسب الاصطلاح، ولكنّه كان رجلاً صاحب قلب، كان رجلاً مستقيمًا، كان له قلب ومن أهل السير والسلوك وقد طوى من الطريق ووصل إلى بعض المقامات. لقد ذكر هذا العالم في كتابه في شرح كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق هناك في كتاب لوامع صاحبقراني۱ أنّ من وظائف خطيب الجمعة أن يبعث النشاط والوجد والسرور في نفوس الحاضرين بالإتيان بالأمثال والمواعظ والنصائح والطرائف واللطائف ومنها قراءة الأشعار الغنيّة لمثنوي، الأشعار الغنيّة لمثنوي للملا محمّد البلخي الرومي رضوان الله عليه، وذلك بصوت رفيع.
ما هي آثار صلاة الجمعة المعنويّة على المصلّين؟
فهذه هي صلاة الجمعة التي يهتمّ بها الملائكة المقرّبون والنفوس القدسيّة للملأ الأعلى، والتي تكون حاكمة على نفوس المجتمعين في صلاة الجمعة وغالبة وقاهرة عليهم بحيث تتولّى أمورهم حتّى الجمعة الأخرى، وتترك أثرًا على أعمالهم وسلوكهم وأفكارهم وتخيّلاتهم، فما معنى ﴿ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب﴾ ٢إذن؟ وما معنى «الصلاة قربان كلّ تقيّ»٣؟ وكلّ هذه الأحاديث التي وردت في أنّ من اغتسل ومشى وتعطّر ولبس أفضل ثيابه وأنظفها وشارك في صلاة الجمعة…٤ ـ فلا بدّ أن تكون حاله بحيث لا يتأذّى منه المحيطون به بل يرغبون بمصاحبته ومجالسته، ولذلك فمن الأفضل أن يغتسل قبل الانطلاق إلى صلاة الجمعة وله في ذلك مزيد ثواب، لا أن يغتسل صباحًا ثمّ ينطلق الساعة الحادية عشرة ـ ويستعمل العطر ويزيّن نفسه ويسير إلى الجمعة، فمن فعل ذلك غفرت جميع ذنوبه التي ارتكبها في الأسبوع الفائت، هذا كلّه لأجل ذلك. فهل نلتفت نحن إلى هذه الأمور؟ هل هذه هي صلاة الجمعة؟ أم أنّ علينا أن نحدث تغييرًا وتحوّلاً في كلّ شيء بما في ذلك صلاة الجمعة؟! ولا بدّ من التغيير؟! ولا بدّ من التحوّل؟!
- كتب العلامة المجلسي الأول رحمه الله شرحًا كبيرًا على كتاب (من لا يحضره الفقيه) وسمّاه "روضة المتقين"، وكان هذا الكتاب بالعربية، ثم كتب شرحاً مختصراً بالفارسية سمّاه "لوامع صاحبقراني" واشتهر بشرح الفقيه أيضاً.
وقال سماحة السيّد رضوان الله عليه في هامش مقدّمته على رسالة صلاة الجمعة: و قال مترجمه إلی اللغة التركية: وجدت نسخة بخطّ المؤلّف وقد سمّی الکتاب بـ: اللوامع القدسيّة. (صلاة الجمعة ص ۱٥)
وكلمة صاحب قراني لقب لمن هو ذو شأن عظيم، وذلك لأنّه انقعدت نطفته عند اقتران بعض الكواكب مثلاً وكان يطلق على السلاطين والملوك الصفويين.
والعبارة التي أشار إليها سماحة السيد رضوان الله عليه موجودة في الشرح الفارسي ج ٤، ص ٥٦٦ وترجمتها: وإذا رأى [الخطيب] مناسبًا ذكر طرائف الحكم والتي هي أكثر تأثيرًا كما ورد في الحسن كالصحيح عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنّه قال: «إنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانُ فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكَمِ» *، ومن جملة ذلك أشعار المحقّقين مثل الحكيم الغزنويّ والحكيم الروميّ والعطّار وغيرهم. (م)
* نهج البلاغة ص ٤٢۱. - سورة الرعد (۱٣) مقطع من الآية ٢۸.
- الكافي (ط - الإسلامية)، ج٣، ص: ٢٦٥
- وسائل الشيعة، ج۷، ص: ٢٩۸:
جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلي الله عليه و آله و سلّم) فَسَأَلُوهُ عَنْ سَبْعِ خِصَالٍ فَقَالَ: «أَمَّا يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَيَوْمٌ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ مَشَى فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ إِلَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ».
وَ فِي ثَوَابِ الْأَعْمَالِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً اسْتَأْنَفَ الْعَمَلَ».
وفي وسائل الشيعة، ج۷، ص: ٣٥۸: عَنِ السَّكَنِ الْخَرَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَخْذُ شَارِبِهِ- وَ أَظْفَارِهِ وَمَسُّ شَيْءٍ مِنَ الطِّيبِ» (الْحَدِيثَ).
- كتب العلامة المجلسي الأول رحمه الله شرحًا كبيرًا على كتاب (من لا يحضره الفقيه) وسمّاه "روضة المتقين"، وكان هذا الكتاب بالعربية، ثم كتب شرحاً مختصراً بالفارسية سمّاه "لوامع صاحبقراني" واشتهر بشرح الفقيه أيضاً.
