
صلاة الجمعة وأهميّة إقامتها
: تتحدّث هذه المحاضرة حول ثلاثة محاور: 1ـ صلاة الجمعة وآثارها المعنويّة وكيفيّة إقامتها ومضامين خطبتيها وبعدها السياسي وكيفيّة تحقيقه الثقة بين الحكومة الإسلاميّة والناس. 2ـ ضرورة رعاية الأدب مع الوالدين والأساتذة والإخوة الأكبر سنًّا. 3ـ حقيقة فزع الإمام وهل أنّه يتواضع أمام الله من باب مراعاة الأدب؟
صلاة الجمعة وأهميّة إقامتها
الوصف:
: تتحدّث هذه المحاضرة حول ثلاثة محاور: 1ـ صلاة الجمعة وآثارها المعنويّة وكيفيّة إقامتها ومضامين خطبتيها وبعدها السياسي وكيفيّة تحقيقه الثقة بين الحكومة الإسلاميّة والناس. 2ـ ضرورة رعاية الأدب مع الوالدين والأساتذة والإخوة الأكبر سنًّا. 3ـ حقيقة فزع الإمام وهل أنّه يتواضع أمام الله من باب مراعاة الأدب؟
صلاة الجمعة وأهميّة إقامتها
12فهذا واحد من الأمور التي يجب على الحكومة الإسلاميّة أن تعطيها قيمة أكثر من سائر الأمور الأخرى، لا بدّ أن تعطيها الكثير من الاهتمام، ولا بدّ من الناحية الثقافيّة أن تعرّف الناس على آثار صلاة الجمعة ونتائجها وبركاتها وخصوصيّاتها أكثر ممّا هو موجود في هذا المجال، وعلى الخطباء أن يأتوا ويضعوا بين أيدي الناس الأمور التي يشعرون بها ويرونها ويدركونها دون انحراف ودون صوارف وموانع.
ما معنى فزع الإمام المعصوم من ذنوبه؟
تقدّم أنّ الإمام عليه السلام إمام، والإمام معصوم، والمعصوم وإن كان لا يخطئ، ولكن علينا أن نرى الكلام الذي يقوله فهو ليس مزاحًا أيضًا، نعم الإمام عليه السلام لا يخطئ ولا يتأتّى منه الذنب، وجميع وجوده وجود مطهّر ومقدّس وقد وصل إلى الطهارة المطلقة، فهذا الكلام الذي يقوله الإمام عليه السلام لله وما يصدر عنه حين كلامه مع الله هل هو مجرّد مجاملة وكأنّ تلميذًا قد جلس إلى جانب أستاذه وهو يقول له مكرّرًا: العفو ماذا أقول أمامك؟! والحال أنّه لا فرق بينه وبين ذلك الأستاذ؛ لأنّه في النهاية كان تلميذًا عنده مدّة من الزمان ولكنّه الآن علّمه كلّ ما لديه، ولا يختلفان إلا في السنّ، فهو أكبر منه سنًّا وله الأولويّة عليه بسبب تعليمه إيّاه، ولكن من حيث العلم لا فرق بينهما وهما في مستوى واحد، وهذا أدب لا أنّه أمر حقيقيّ، الواقع أنّهما متساويان، وربّما كان التلميذ أعلم من أستاذه، فهناك الكثير من التلاميذ قد قرأوا أكثر وراجعوا مصادر أكثر واطّلعوا على مراجع أكثر، ولكن في الوقت نفسه هناك جانب من الخضوع والاهتداء وأنّنا لا نرقى أن نكون في مستواكم، وجانب من التواضع، فهذا كلّه موجود ولا بدّ أن يكون، ففي النهاية هناك تتلمذ وأستاذيّة ولهما حسابهما، وهناك أبوّة وبنوّة، وهذه الأمور واقعًا مهمّة.
شدّة رعاية المرحوم العلاّمة للأدب مع أساتذته
وقد رأيت من المرحوم العلاّمة فيما يرتبط بالعلاقة بين التلميذ والأستاذ أمورًا كانت بالنسبة إليّ عجيبة جدًّا، فقد كنّا في مجلس كان فيه اثنان من أساتذة المرحوم العلاّمة، فقد كان هناك جماعة كبيرة من الأعاظم والفضلاء وكانوا كبارًا في السنّ وذلك في مشهد، وقد كان العلماء الذين كانوا في مشهد يكنّون محبّة خاصّة للمرحوم العلاّمة لسبب ما، وطبعًا لم يكونوا تلامذته ولكنّهم كانوا يحبّونه وكانوا يعتقدون بعلميّته، فكان هناك اثنان من أساتذته ـ وكنّا قد دعينا إلى الغداء ـ ولكن لم يكن هناك نسبة بينهما وبينه بحيث يقارن بينهما وبينه، وإن لم نبالغ فعلى الأقل كان بينهم وبينه اختلاف فاحش في المستوى العلميّ ولم يكن يسيرًا، وعندما طرح أحد الأطبّاء الحاضرين هناك سؤالاً عقائديًّا وكان خطابه من بين هذا الجمع موجّهًا إلى المرحوم العلاّمة، لم يجبه بأيّ جواب وجلس ساكتًا لأنّ أستاذيه كانا حاضرين هناك، فأعاد السؤال فبقي ساكتًا، لم يقل: لا أعلم، لم يقل لا أعلم، لم يقل اسأل العلماء، وفي النهاية لو أنّه سألهم لاضطرّ من جديد إلى الرجوع إلى العلاّمة. لقد كان دقيقًا جدًّا، كان دقيقًا جدًّا في مراعاة هذه المسائل، وهذا كلّه لطائف وعبر بالنسبة إلينا، فما صنع منه العلاّمة الطهرانيّ، وما جعله سيّد الطائفتين، وما جعله عارفًا بالله ووليّا لله هو رعاية هذه اللطائف، وإلا فالإنسان ليس كالفرخ يمسي في البيضة وعند الصباح يخرج رأسه منها… فالأمر يتطلّب عملاً، ويتطلّب خوضًا للتجارب المختلفة، ويتطلّب استقامة في المسير المستقيم وعدم تمايل إلى هذا الجانب وذاك، وقد ذكرت في الليالي السابقة أنّ الأمر ليس دائمًا بالجلوس على المائدة التي تحتوي الأرزّ والزعفران، وأنّ النتيجة لا تترتّب على ذلك، ولو مرّت على الإنسان في هذه الحالة مليون سنة فإنّه لن يحصل على شيء، فالظروف مختلفة وهناك مدّ وجزر وصعود وهبوط وعلى الإنسان أن يلتفت إلى ذلك الطريق في مختلف الموارد، ففي بعض الموارد يكون فيها كسر لشأن الإنسان، يقولون: لم يكن يعرف الجواب. حسنًا فليقولوا، وربّما يكون هناك من يعرف أنّ في الأمر سرًّا ما.
