
آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه
ما معنى ذنب الإمام عليه السلام وفزعه منه وكيف يحاسبه الله عليه؟ تستمرّ هذه المحاضرة في الإجابة على ذلك مقدّمة لذلك بمقدّمة حول الفطرة وآثار مخالفتها وكونها الهدف من دعوة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ومعيار محاسبتهم.
آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه
الوصف:
ما معنى ذنب الإمام عليه السلام وفزعه منه وكيف يحاسبه الله عليه؟ تستمرّ هذه المحاضرة في الإجابة على ذلك مقدّمة لذلك بمقدّمة حول الفطرة وآثار مخالفتها وكونها الهدف من دعوة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ومعيار محاسبتهم.
آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه
8ـ كان بإمكانك أن لا تفعل…
لا شيء، انتهى كلّ شيء ومضى. لقد أتلفت نفسه وحرّف التاريخ أيضًا. لقد أحلّ المصيبة بنفسه وبالمجتمع كما أسقط نفسه من الوجود، ومضى هو أيضًا وذاك لا يحرّك من أجله ساكنًا.
حينها يدرك أن يا لهول المصيبة التي أحلّها بنفسه، حينها يدرك أنّ عليه أن يجيب على هذه الأعمال التي قام بها كلّها، وإن لم يجب فإنّهم يذيقونه عذابًا يذكّره بزمان كونه رضيعًا. أفهل مملكة الله فوضى؟! يذيقون الإنسان ما يذكّره بآبائه وأجداده من العذاب.
الفطرة وقصّة النبيّ مع الذي كان يريد قتله
لقد جاء ذلك الرجل إلى رسول الله، ذلك الرجل المشرك، وكان بإمكانه أن يفعل ذلك، كان بإمكانه أن يقتل النبيّ. فقال: يا محمّد من ينجيك منّي؟ من ينجيك؟ فانظروا بقي النبيّ نائمًا كما هو ولم يكلّف نفسه حتّى بتحريك رأسه وقال: «الله الله الله» ثلاث مرّات، بنوع من الهدوء، وهذا الهدوء عجيب جدًّا، وذلك الاطمئنان للنفس والذي به وباليقين والاطمئنان يقول حقًّا: الله، ولا يقول هزلاً. لا داعي إلى أن يمسك برأسه، ولا داعي إلى أن ينتهز فرصة ويقفز من وراء الشجرة ويمسك برجله، يقول وهو على حاله نائم: من الواضح أنّ الله هو الذي ينجيني، فأنا نائم كيف يمكنني أن أنجي نفسي وأنت مجرّد سيفك فوق رأسي؟! ما إن رفع سيفه هبّت ريح عاصفة وحرّكته فاصطدم بالشجرة وسقط السيف منه، فأمسك به النبيّ ووقف فوق رأسه وقال: «من ينجيك منّي»؟ وانعكس الأمر فقال: انظر إنّه سيفك وليس لي، فسيفي في الخيمة وقد جئتُ إلى هنا بدون سيف، فبدأ المشرك بالارتجاف، فهو لا يقين لديه ولا يزال فجًّا ولم يلق تربية، فهذا المشرك لا بدّ أن يخضع للتربية، لم ترتبط نفسه بعد بصقع الملكوت لكي يقول بهدوء: الله. بل بدأ بالتعتعة. فقال له النبيّ: لا تتتعتع! قل: الله. فقال: الله.
فأعطاه النبيّ السيف وقال: تفضّل خذ السيف. ذلك السيف الذي كان بيده. فبما أنّك تعترف بأنّ الله ينجيك، وتلك الحقيقة التي هي واحدة عندي وعندك وليست عندي أكثر منها عندك، هي واحدة عند كلينا ومتساوية، وأنت اعترفت وأقررت بتلك الحقيقة التي أعترف أنا بها، وكلانا واحد، فإذا كان الأمر هكذا فلا مشكلة بيننا وخذ سيفك. فنظر الرجل وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمّدًا رسول الله وآمن والتحق من حينه بجيش النبيّ.۱
- الكافي (ط - الإسلامية)، ج۸، ص: ۱٢۷: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام «نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ تَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَى شَفِيرِ وَادٍ فَأَقْبَلَ سَيْلٌ فَحَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُسْلِمُونَ قِيَامٌ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي يَنْتَظِرُونَ مَتَى يَنْقَطِعُ السَّيْلُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِقَوْمِهِ: أَنَا أَقْتُلُ مُحَمَّداً. فَجَاءَ وَ شَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِالسَّيْفِ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يُنْجِيكَ مِنِّي يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: رَبِّي وَ رَبُّكَ. فَنَسَفَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَنْ فَرَسِهِ فَسَقَطَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَ أَخَذَ السَّيْفَ وَ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ: مَنْ يُنْجِيكَ مِنِّي يَا غَوْرَثُ؟ فَقَالَ: جُودُكَ وَ كَرَمُكَ يَا مُحَمَّدُ. فَتَرَكَهُ فَقَامَ وَ هُوَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَأَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي وَ أَكْرَمُ».
