انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه

10٬854
سنة 1430

ما معنى ذنب الإمام عليه السلام وفزعه منه وكيف يحاسبه الله عليه؟ تستمرّ هذه المحاضرة في الإجابة على ذلك مقدّمة لذلك بمقدّمة حول الفطرة وآثار مخالفتها وكونها الهدف من دعوة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ومعيار محاسبتهم.

آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه

الوصف:

ما معنى ذنب الإمام عليه السلام وفزعه منه وكيف يحاسبه الله عليه؟ تستمرّ هذه المحاضرة في الإجابة على ذلك مقدّمة لذلك بمقدّمة حول الفطرة وآثار مخالفتها وكونها الهدف من دعوة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ومعيار محاسبتهم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه

6
  • والآن نصل إلى السبب في قول الإمام السجّاد عليه السلام: «فزعت». هذا هو السبب، هذه هي النقطة المهمّة في كلام الإمام السجّاد عليه السلام، فهو يرتّب المعادلات جنبًا إلى جنب، ويركّبها ويحصل على النقطة المجهولة والمعادلة المجهولة. ونحن يمكننا أن نفعل ذلك ولا نفعله، فلو كنّا لا نقدر فلا حساب ولا كتاب، لأنّا لسنا مكلّفين ولا نفعل، فالضرر الأوّل الذي يصيبنا هو تجاوز هذه المسألة، ففي البداية نلتفت إلى أنّنا أسقطنا أنفسنا عن درجة الوجود، وعن درجة الطهارة، وعن التكامل، وعن الوصول إلى الحقائق والمراتب الأعلى، وأعددنا لأنفسنا الظلمة، وأعددنا لأنفسنا الغشاوة والحجاب بواسطة قيامنا بهذا العمل الخائن الذي لا محلّ له في قانون عالم الخلقة.

  • إنّ عالم الخلقة هو على أساس الفطرة، على أساس الصدق، والله تعالى يقول إنّا خلقنا السموات والأرض بالعدل وأرسلنا الرسل لإيجاد العدل، فآيات القرآن تقول: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكتابَ وَ الْمِيزانَ لِيقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ لِيعْلَمَ اللَه مَنْ ينْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيبِ إِنَّ اللَه قَوِي عَزِيزٌ﴾۱

  • فنحن أرسلنا رسلنا لكي يجعل الناس مسير حياتهم على أساس القسط، والقسط يعني الطريق المستقيم والصراط المستوي في كلّ ظاهرة وفي كلّ حادثة، فهذا هو القسط، أن يختبر الإنسان نفسه في كلّ قضيّة فيسلك الطريق الصحيح المطابق للفطرة التي فطره الله عليها ويعمل بها. 

  • الفطرة وخطابات الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء

  • وما كانت كلمات سيّد الشهداء عليه السلام في يوم عاشوراء ونصائحه الكثيرة ودعوته للنّاس هو وأصحابه وأولاده وإخوته إلا ليقولوا لهم: أيّها المساكين أنتم لا تعرفون أيّة مصيبة تنزلون بأنفسكم لا بنا نحن، فنحن مقامنا معلوم، ووضعنا معروف، وطريقنا واضح ـ وطبعًا أنا أقول هذا على لسان حال الإمام مع ذلك الجيش الشقيّ القسيّ ـ فقد أريت أصحابي جميع مراتبهم فعمّ تبحثون أنتم؟! لقد أريت أصحابي ليلة أمس وكشفت لهم الغطاء فهم اليوم يتسابقون للوصول إليها فأين أنتم من ذلك؟! كم على الإنسان أن يكون غافلاً عن نفسه وعن ربّه وبعيدًا عن الحقائق، الإمام الحسين يقول لهم: لقد كشفت لهم ليلة أمس حجابًا واحدًا، فقط حجابًا واحدًا وتركت سائر الحجب حتّى يصلوا إلى ذلك العالم، لأنّي لو رفعتها الآن لأصابتهم سكتة، ولما احتملوا البقاء في هذه الدنيا لحظة واحدة، لم أكشف إلا قليلاً فأريتهم ليلة أمس وهذا عابس خلع الدرع ونزل إلى جيش عمر بن سعد بجسد عارٍ، فهكذا كانت حقيقة الحال، هذا هو وضعنا، وهذه هي حالتنا، ماذا عنكم أنتم أيّها المساكين ماذا تفعلون؟! وما هي حالتكم؟ تعالوا وأروني، لقد أريت أصحابي فتعال أنت وأرني. يا عمر بن سعد الذي هو قائد جيشهم! ألست تقول: يا خيل الله اركبي ـ عجيب التاريخ يعيد نفسه، قوموا واركبوا ـ حسنًا يا عمر بن سعد تعال وأرنا، فهذا الشمر الذي يريد أن يقطع رأسي أرنا مقامه في الجنّة، ألست تقول إنّا أهل الجنّة، تعال وأرنا، أنت بنفسك قلت لي أمس إنّي أعلم أنّ مكاني يوم القيامة هو جهنّم، فلماذا تتلاعب؟ أنت بنفسك قلت ليلة أمس. فهذه هي حالنا وأصحابنا وتلك هي حالكم، فلماذا تغطّي الحقيقة وتقف أمامها؟ لماذا تلقي ستارًا على الحقيقة؟! لماذا عندما أتكلّم معكم تثيرون الضجيج فلا يصل صوتي الحقّ إليكم؟! لماذا تواجهون اتّضاح إحدى الحقائق بإثارة الأجواء الحماسيّة والعاطفيّة حتّى لا يصل صوت حقيقتي إلى آذان الناس؟ فمن تخدعون؟! إنّما تخدعون أنفسكم أنتم أوّلاً أيّها الأشقياء وأيّها المساكين وأيّها الذين أعطاهم الله هذه النعم الإلهيّة لكي يصلوا في هذه الدنيا إلى مكان ما، فلو لم يعطكم الله هذه النعم، ولو لم يعطكم فهم الصدق والحقيقة فأيّ مصيبة ستحلّ بكم؟ لو لم يعطكم الله تلك الحقيقة في داخل فطرتكم وداخل وجدانكم، ولو لم تفهموا مفهوم العدالة والقسط فأيّة مصيبة كانت ستحلّ بكم في هذه الدنيا؟ كيف كان بإمكانكم أن تصلوا إلى الكمال؟ من كان بإمكانه إيصالكم إلى الكمال؟

    1. سورة الحديد (٥٧) الآية ٢٥
/ 380