انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه

10٬854
سنة 1430

ما معنى ذنب الإمام عليه السلام وفزعه منه وكيف يحاسبه الله عليه؟ تستمرّ هذه المحاضرة في الإجابة على ذلك مقدّمة لذلك بمقدّمة حول الفطرة وآثار مخالفتها وكونها الهدف من دعوة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ومعيار محاسبتهم.

آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه

الوصف:

ما معنى ذنب الإمام عليه السلام وفزعه منه وكيف يحاسبه الله عليه؟ تستمرّ هذه المحاضرة في الإجابة على ذلك مقدّمة لذلك بمقدّمة حول الفطرة وآثار مخالفتها وكونها الهدف من دعوة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ومعيار محاسبتهم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه

14
  • بعضهم يبرّر ذلك بأنّ الإمام قال ذلك من أجلنا! ماذا ماذا قال من أجلنا؟! فما هذه الدموع؟! فإذن هو يمثّل أمام الله! يمثّل مسرحيّة! مثل الفنّانين الذين رأيتموهم مثلاً عندما يموت ابنه يبكي والحال أنّ ابنه لم يمت… فمن أين تأتي هذه الدموع؟! يتحيّر الإنسان من أمره وكأنّه قد دفن ابنه أمام عينيه، فهذا هو الفنّ فنّ التمثيل، وقد كان يسمّى سابقًا بالرقص والآن يسمّى التمثيل ولم يتغيّر إلا الاسم، فيقال فلان ممثّل، طبعًا لا إشكال فيه في الأمور التربويّة، وليست كلّ موارده باطلة. 

  • للممثّل حالة يمكنه معها أن يجعل نفسه مكان الآخرين وأن يخلق في نفسه آثاره ويوجدها فيها، فهل الإمام هكذا؟ يعني يجعل نفسه في مكان الآخرين؟ فأنت عندما تجعل نفسك مكان آخر فقد تخلّيت عن هويّتك ولم تعد أنت الإمام السجّاد، أنت شخصيّة أخرى كما أنّ هذه الممثّلة الآن تمثّل دور الأمّ التي فقدت ابنها فتذرف الدمع بحيث إذا نظر أيّ إنسان إليها بكى لأجلها فالمشاهد أيضًا يبكي ويبكي، فإذن أنت تخلّيت عن هويّتك وتبدّلت إلى إنسان آخر، فلست أنت الإمام السجّاد، وصرت إنسانًا آخر، والحال أنّ الإمام يقول: أنا الإمام السجّاد علي بن الحسين بهذه الخصوصيّات عندما أنظر إلى ذنوبي أفزع، فالمسألة دقيقة فما هو السبب؟ 

  • من جديد انتهى الوقت وإن شاء الله نكمل لاحقًا، ومن جديد بقي لليلة أخرى، لا تقلقوا لدينا عشرون ليلة أخرى أو أكثر فلسنا مثل السنة الماضية حيث سافرت إلى هنا وهناك وجئت أواسط شهر رمضان. 

  • فكم جلسة كانت لنا السنة الماضية؟ كانت خمس أو ستّ ليال. وطبعًا كان من المقرّر هذه السنة أن أسافر أيضًا ولكن فجأة تغيّر الأمر وحصل بدا، فالله يريد أن نستفيد أكثر من خدمة الرفقاء. 

  • وعلى كلّ حال دعونا نفكّر في هذه المسألة لنرى إلى أين ينتهي تكفيرنا، وكيف نبرّر هذا الأمر، وكيف نحلّ هذه المشكلة لأنفسنا، فإذا ما حلّت هذه المسألة فسنكون قد أدركنا الحقيقة، وسرّ الأمر وسرّ الحقيقة الذي هو مقام العبوديّة والذي هو متحقّق في الأئمّة على النحو الأوفى والأكمل، فأدعية الأئمّة وبكاؤهم من الإمام السجّاد عليه السلام والإمام الصادق عليه السلام وأمير المؤمنين وسيّد الشهداء: «إلهي أنا الفقير وأنت الغنيّ وهل يرحم الفقير إلا الغنيّ»۱ في مناجاة أمير المؤمنين في الليالي القادمة ألا نقرأ تلك التي في مسجد الكوفة حيث يقرأها الإمام وهو يبكي بكاء شديدًا فهل كان الإمام يقول ذلك لأجل الآخرين؟! أم أنّه هو نفسه كان يناجي الله؟! إن لم يقل الإمام حقيقة الأمر لله فلمن يقولها؟! أفهل يمكن أن يتكلّم مع الله بالمجاز؟! أفيمكن أن أتكلّم مع الله بالمجاز؟ يقول الله: شكرًا لك تتكلّم معي بالمجاز والاستعارة والكناية وأمثال ذلك، أم أنّك إذا أردت أن تتكلّم مع الله فلا مجاز ولا كناية، إلهي هذا أنا بصراحة، لقد أذنبت بالأمس، ارتكبت حرامًا، لقد قمت بما يخالف رضاك ويوجب غضبك وما نهيت عنه، هكذا يجب أن يتكلّم مع الله بهذا النحو الذي كان أمير المؤمنين يتكلّم به وكان سيّد الشهداء يتكلّم به والذي لو بحثت في الدنيا كلّها [لما وجدت غيرهم يقول ذلك]، خلافًا لمن يقول إنّ الغمم كان يقول أنا الذي… من أجلنا نحن، أفيمكن أن يقول الإمام في الصحيفة السجّاديّة: «أنا الذي أعطيت على معاصي الجليل الرشا»٢؟ فمتى وفي أيّ زمان وأين؟ هذا الإمام السجّاد الذي لم يكن في طفولته يلعب مع الأطفال وكان يقف جانبًا وينظر إليهم، ومن البداية كانت علامات الإمامة بادية على الإمام السجّاد فكيف يقول ذلك؟ ما هي حقيقة الأمر؟ إن شاء الله موعدنا الليلة القادمة لنرى إن كنّا غدًا سنقع في ما وقعنا فيه الليلة أم سنفي بوعدنا، الأمر بيد الله، فعندما جئت الليلة كنت أريد أن أبحث حول هذا الأمر فجاء كلام آخر ولست أحمل مسؤوليّة ذلك ولم أقصّر. 

    1. المزار الكبير (للمشهدي)، ص: ۱۷٤‌: «مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْفَقِيرَ إِلَّا الْغَنِيُّ».
    2. مصباح المتهجد، ج‌٢، ص: ٥۸٩‌
/