
آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه
ما معنى ذنب الإمام عليه السلام وفزعه منه وكيف يحاسبه الله عليه؟ تستمرّ هذه المحاضرة في الإجابة على ذلك مقدّمة لذلك بمقدّمة حول الفطرة وآثار مخالفتها وكونها الهدف من دعوة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ومعيار محاسبتهم.
آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه
الوصف:
ما معنى ذنب الإمام عليه السلام وفزعه منه وكيف يحاسبه الله عليه؟ تستمرّ هذه المحاضرة في الإجابة على ذلك مقدّمة لذلك بمقدّمة حول الفطرة وآثار مخالفتها وكونها الهدف من دعوة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ومعيار محاسبتهم.
آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه
10لقد أغلق الباب على نفسه ويقال إنّ الناس كانوا يريدون أن يعودوه ولكنّهم كانوا يواجهون بحالة تجعلهم يندمون على عيادته، فلم يكن يسلّم ولا يجيب ولا كانت له قدرة على التعامل مع الناس، كان غارقًا في نفسه، وبدلاً من أن يعيش ستّة أشهر لم يبق أكثر من شهرين وقد عجّل على نفسه بأربعة أشهر وأنقص من ذلك السجلّ، مات بعد شهرين الفاتحة مع الصلوات! ودّع دار الفناء شيخنا حجّة الإسلام ومضى، إن شاء الله اذهب وكان ينبغي أن تذهب قبل هذا ما دام وضعك هكذا وما دمت تمثّل على الناس كلّ هذه المدّة.
لماذا كلّ هذا؟ لأنّه لم يكن هناك حقيقة، لا واقع لهذا الكلام الذي يقوله، لو كان له واقع لما حصلت لديه تلك الحالة من الفزع، فالإمام السجّاد عليه السلام يرى نفسه في حالة جيّدة وينظر إلى أنّه يطوي شهر رمضان هكذا وليالي شهر رمضان هكذا، والقرآن والدعاء، وهو يرى أنّ هذا هو من الله أيضًا، فنحن نسلّم أنّ معرفة الإمام عليه السلام ليست كمعرفتنا، فهو يرى أنّ هذا توفيق من الله، والهداية من الله، والاهتمام بهذه الأمور هو من الله، كلّ ذلك هو من الله، ولكن في النهاية من أين جاءت هذه النظرة حين يقول: إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت؟ من أين جاءت ياء المتكلّم هذه؟ عندما أنظر إلى ذنوبي يسيطر عليّ الفزع، هكذا يقول الإمام: «إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت"، فالإمام السجّاد لم يذنب، فلماذا؟ لماذا يقول الإمام هكذا؟ إلهي إذا نظرت إلى ذنوبي سيطر عليّ الفزع، أستوحش، أستوحش من النتيجة، من العاقبة، ممّا أشعر به وأرى أنّه سيحلّ بي بعد هذا. فما هو المبرّر المنطقيّ لذلك؟ وهكذا سائر الموارد التي لدينا في دعاء أبي حمزة هذا حيث يقول ـ وإن شاء الله الرفقاء يقرأونه لاحقًا ولا أعتقد أنّنا نصل إليه أبدًا في السنة القادمة وما بعدها فضلاً عن هذه السنة، ففي كلّ سنة نتقدّم بمقدار نصف صفحة، ولكن ليقرأ الرفقاء حتمًا دعاء أبي حمزة ولا ينتظروا توضيحي وشرحي ولا يحرموا أنفسهم من فيوضات هذا الدعاء العجيبة الغريبة والتي هي إكسير حياتنا الأخرى، حقًّا هي إكسير، وقد جعل الإمام السجّاد في دعاء أبي حمزة الثمالي هذا كامل سجلّ حياتنا في أيدينا، فهذا نحن، فكلّ ما سنواجهه في حياتنا من علاقات وتعلّقات وقطع تعلّقات ومحيطين بنا الذين سيغادرون في يوم ما، حتّى أمس كانوا يقولون: نفديك بأرواحنا، واليوم تسلّم عليهم فلا يردّون عليك السلام قربة إلى الله، فلا مصلحة في ذلك، هؤلاء منحرفون ومرتدّون وكفّار. ألم يقولوا ذلك؟! ألم يقولوا للبعض إنّهم ارتدّوا؟ ونحن أيضًا سمعنا، فكثير منهم إذا مشينا في هذا الجانب من الشارع مشوا في ذاك الجانب منه، فماذا حصل؟! أنا لم أتغيّر لم أنقص ولم أزد، وزني هو كما كان ليس فيه تغيير وتبدّل، فماذا حصل إذن؟! فهذه كلّها كانت بركات وقد حدّثنا عنها الإمام السجّاد في هذا دعاء أبي حمزة هذا شعرة بشعرة، كيف هي زوجتك معك؟ وكيف هو زوجك معكِ؟ وكيف هو ابنك وكيف هو جارك وكيف هو صديقك وكيف هم معارفك ورفاقك وأقاربك والغرباء وغيرهم وخيالاتك؟ فالإمام عليه السلام يبيّن جميع وجودنا، لذلك فإنّ قراءة هذا الدعاء والتدبّر فيه حسب اعتقادي لا يختصّ عند السالك بأيّام شهر رمضان، فالتدبّر في دعاء أبي حمزة الثمالي من أوجب الواجبات، فكما كان يقول المرحوم العلاّمة حول حديث عنوان البصري بالنسبة إلى سالك طريق الله، وأنّه يجب أن يقرأ في كلّ أسبوع مرّتين وكان قد وضعه في جيبه وبقي معه حتّى آخر عمره، وكنت قد رأيته، وكان يقول: أنا أطالع حديث عنوان البصريّ عن الإمام الصادق عليه السلام في الأسبوع مرّتين، فالإنسان يحتاج إلى التكرار، يحتاج إلى أن تضرب المطرقة على رأسه بانتظام، يحتاج إلى التنبيه والتذكير بشكل دائم وإلا…
