انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه

0
سنة 1430

ما معنى ذنب الإمام عليه السلام وفزعه منه وكيف يحاسبه الله عليه؟ تستمرّ هذه المحاضرة في الإجابة على ذلك مقدّمة لذلك بمقدّمة حول الفطرة وآثار مخالفتها وكونها الهدف من دعوة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ومعيار محاسبتهم.

آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه

5
  • الفرق بين الأطفال وبين الكبار 

  • وهذا الأمر، وكونه فطريًّا هو أمر متحقّق عند الجميع، فهذا أمر متحقّق عند جميع الناس، والأطفال والصغار يطرحون ما أعطاهم الله كما هو من دون خيانة ومن دون غشّ ومن دون تحريف، ومن دون زيادة ونقصان، فما يأتي من ذاك العالم الأرفع إلى أنفسهم يبيّنونه بمجرّد أن يأتي إلى نفوسهم من دون تصرّف وتخريب منهم وتحويله إلى ما يحقّق منافعهم الشخصيّة، فيبيّن بلسانه ما تراه العين، أمّا نحن فلا. ولماذا نحن نقوم بذلك؟ لماذا نحن نفسد؟ ولماذا نحن نخون؟ لماذا نغيّر في تلك الظاهرة الإلهيّة؟ لماذا؟ لأجل جهلنا، فلو علمنا ما هي المفاسد التي تصيبنا من هذا التغيير لما فكّرنا إلى يوم القيامة بذلك التغيير. لو علمنا أيّة ضربة تحدث للنفس بواسطة هذا الغشّ لما أمكن أن نخرّب هذه الظاهرة الإلهيّة التي أودعها الله في النفس وأن نظهرها في الخارج بنحو آخر.

  • لقد قتل هذا ذاك، فنقول لقد كان ذلك خطأ، أو قتله رجل آخر ومضى، وقد حقّقنا في الأمر وجئنا برجل بريء وجعلناه مكانه على أنّه قاتل، وبرّأنا ذلك الفاسق القاتل ليمضي ويقوم من جديد بجريمة أخرى. فكم تتغيّر هذه الفطرة ، وما هي الجنايات التي تحدث في وجداننا بواسطة هذا التحريف والخداع وماذا يؤثّر ذلك في الظواهر التي أوجدها الله فينا؟ كم يؤثّر؟! 

  • ولكنّ ذلك الطفل ليس كذلك، يقول عين ما رأى، يقول رأيت هذا. لقد فعل فلان هذا، لقد فعل هذا، لقد تكلّم بهذا، لقد عمل هذا، يبيّن عين ما يأتيه، فماذا يحدث؟

  • آثار التحريف ومخالفة الفطرة 

  • أولاً: لا تسقط نفسه بواسطة هذا التحريف وبواسطة هذا الخداع من مرتبة الطهارة. فهذا أوّلاً، ففي كلّ غشّ وخداع سقوط في مستنقع النجاسات، فضرر ذلك أوّلاً هو على نفس ذلك المسكين الذي يقوم بذلك. فانظروا بعد ذلك ماذا في هذا العالم وفي هذه العوالم، فهل يعلم هؤلاء ماذا يجلبون لأنفسهم؟! أفهل يستحقّ هذان اليومان أن تفعل ذلك يا عزيزي؟! أنت من أجل بضعة أيّام تسقط نفسك ولديك في ذلك العالم ما لا نهاية له. فأيّة حماقة أكبر من أن تحتمل كلّ ذلك من أجل يومين في هذه الدنيا، من أجل يومين، من أجل نصف يوم، من أجل مدّة معيّنة، مثلاً من أجل سنة أو سنتين أو ثلاث، فكم يمكن للإنسان أن يبقى في منصب معيّن؟ فهل أمر عزرائيل بيدك أيضًا؟! افترض أنّه أعطي وظيفة ما لعشر سنوات أو عشرين سنة، فهل أخذت ضمانًا وأمانًا من عزرائيل أن لا يأتيك خلال هذه السنوات العشرين؟! أم أنّه أمر آخر ليس بيدك أنت؟ فلنفترض أنّك أخذت أمانًا من عزرائيل أن لا يأتيك خلال هذه العشرين سنة فماذا بعدها؟ افترض أنّك طويت هذه السنوات العشرين وجاءك عزرائيل الآن، فبماذا تختلف هذه العشرون سنة التي ستطويها عن العشرين سنة التي طويتها؟ بماذا تختلف من حيث الزمان؟ ليس هناك ثانية واحدة هنا أو هناك، ومن حيث حركة الكواكب لا فرق، فهل يمكنك؟ حقًّا هل يمكنك؟! هذه العشرون سنة التي قضيتها حتّى وصلت إلى هنا كأنّها لم تكن، لا يمكن أن تشعر بالزمان، الأمور التي جرت خلال السنوات العشر أو العشرين الماضية كأنّها كانت بالأمس، حسنًا فأنا أقول لو مضت عشر سنوات أخرى فإنّ حالتي هكذا ستكون، فكأنّي قضيتها، ابحثوا دائمًا في المعادلات عن النقاط المجهولة فيها، فالإنسان الذكيّ هو الإنسان الذي يبحث في هذه المعادلات عن هذه النقاط المجهولة. فقد جعل الله لدى الإنسان هذه القدرة، جعل فيه هذه القوّة.