
آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه
ما معنى ذنب الإمام عليه السلام وفزعه منه وكيف يحاسبه الله عليه؟ تستمرّ هذه المحاضرة في الإجابة على ذلك مقدّمة لذلك بمقدّمة حول الفطرة وآثار مخالفتها وكونها الهدف من دعوة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ومعيار محاسبتهم.
آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه
4فماذا نفعل نحن الآن مع هذا الإله؟ مع هذا الإله الذي لا يسمع كلامنا! ويا له من إله! مع هذه الإله الذي لا يقوم إلا بما يراه هو ولا يفكّر أبدًا في أنّ هذا العبد ماذا يريد، وأنّه يريد لنفسه وللآخرين في كلّ يوم وكلّ دقيقة وكلّ لحظة أشياء جيّدة عذبة لذيذة. يقول الله لو أردت أن أصغي لكلام عبادي لصار الوجود غابة، ولحكم هنا قانون الغاب، فكما أفكّر أنا الله بهذا العبد أفكّر بالعبد الآخر أيضًا، وأفكّر بذاك أيضًا أفكّر بكماله، وعندما أنظر من حيث المجموع
جهان چون چشم و خط و خال و ابروست *** که هر چیزی به جای خویش نیکوست يقول: الكون كالعين والجفن والحاجب والخال *** وكلّ شيء في مكانه جميل
فلو أراد الإنسان أن يعمل وفق الأهواء ووفق ميوله النفسيّة لانتهى الأمر وقرئت الفاتحة، يبدأ من الليلة بجعل كلّ شيء له سواء كان له أم لغيره، كلّ نعمة هي لي ولا حدّ يقف عنده لذلك، يأتي على الجميع هكذا ولا يتوقّف، يا عزيزي لك اثنتان لا ثلاثة لا أربعة!
أخبرني أحد الأصدقاء أنّه كان يقصد مكانًا وكان معه سائق فبدأ بالحديث فقال: أتدري كم زوجة لديّ؟ لدي ثمان زوجات.
فقلت له: ألا تعلم أنّه يحرم أن تكون لك أكثر من أربع زوجات؟!
فقال: نعم معك حقّ، ولكن ماذا أفعل الآن؟!
يبدو أنّه كان أينما ذهب وإلى كلّ مدينة سافر كان له منزل ومقرّ ولم يكن ليبقى هكذا.
فقلت له: لا يمكن أن تتزوّج ثمانية حتّى تترك الأوائل.
قال: سأنظر أيّها أكثر نفعًا لي أحتفظ بها.
فقلت له: قل له: احتفظ بالتي تريدها والباقي احتفظ بها على نحو الزواج المنقطع فليس من الجيّد أن تردّ الأخريات!
وعلى كلّ حال فالمسألة هنا تختلف، والرؤى مختلفة، ولن ندخل في بحث فقهيّ حول أنّ ما يتزوّجه بالعقد الدائم فوق أربع هل هو باطل ويسبّب الحرمة الأبديّة أم لا؟
وعمومًا فهذا هو طبع الإنسان، فهو لا يقنع أبدًا، لا يقنع بشيء، لا يقنع ويطلب دائمًا المزيد، لماذا؟ لأنّه لم يصل بعد إلى مرحلة الفعليّة والكمال ولا يدرس الأمور من وجهة نظر عقلانيّة، بل يدرس الأمور على أساس الهوى، يدرس الأمور على أساس الهوس، يدرسها على أساس التخيّلات، وطبعًا الحكم الذي يأتي على أساس الخيال والهوى والهوس من الواضح إلى أين ينتهي.
