انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه

0
سنة 1430

ما معنى ذنب الإمام عليه السلام وفزعه منه وكيف يحاسبه الله عليه؟ تستمرّ هذه المحاضرة في الإجابة على ذلك مقدّمة لذلك بمقدّمة حول الفطرة وآثار مخالفتها وكونها الهدف من دعوة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ومعيار محاسبتهم.

آثار الفطرة الإلهيّة ومعنى فزع الإمام من ذنوبه

3
  • لقد قال فلان هكذا كلامًا، ولكن لأنّنا نرى أنّه من أقاربنا وأرحامنا أو حزبنا أو المنتسبين إلينا، فإذا كشف أمره فإنّ هذا مضرّ لنا ولشخصيّتنا ولحزبنا، فنقوم بالخلط، ونتصرّف بالملفّ ونغيّر الأمر، ونشوّه تلك الحقيقة الشفّافة ونجعلها مبهمة، وتلك الحقيقة الصافية التي يجب أن تطرح وتكون مؤثّرة نجعلها سوداء ونقلبها ونحرّفها ونطرحها على هيئة أخرى بحيث لا يكون لها ذلك الأثر السابق الذي كان، فما هو هذا الفرق بيننا وبين ذلك الطفل الذي رأى هذا الأمر وشاهد تلك الحادثة؟

  • الفرق هو الفرق بين الصادق والخائن، نحن خائنون، نحن خنّا النعمة الإلهيّة، نحن خنّا تلك الظاهرة الإلهيّة التي أودعت في وجودنا والتي علينا بواسطتها أن نتكامل. فلو جئتم إلى هذه الحسينيّة إلى يوم القيامة وسمعتم كلامي فلن تتقدّموا خطوة واحدة، فلو جلستم إلى يوم القيامة ولو تكرّرت ليالي شهر رمضان إلى يوم القيامة وصارت الثلاثون ليلة ثلاثمائة مليون ليلة، وإن شاء الله تكون القيامة قريبة وفي جميع ليالي السنة القادمة آخذ من وقتكم الشريف اللطيف أيّها السادة والسيّدات الغائبون والغائبات، وفي جميع هذه الأوقات أتحدّث معكم عن علوم الإمام السجّاد عليه السلام ونبحثها معًا ونفصّل فيها فإنّكم لن تتقدّموا بمقدار رأس إبرة. لماذا؟ لأنّ الجلوس في الحسينيّة والاستماع إلى الكلام في هذا الجوّ المنعش حيث أمام كلّ واحد إبريق ماء بارد وهو ينتظر على أمل أن ننهي الكلام باكرًا لكي يوزّع الشاي والحلوى، ويفوز بالمواهب اللاحقة، فهذا الجلوس لن يحلّ أيّة مشكلة. 

  • المشكلة إنّما تحلّ عندما يطبّق هذا الكلام عمليًّا في نفوسنا ويكون له تحقّق في الواقع الخارجي، حينها سيكون كلام الإمام السجّاد عليه السلام مفيدًا لنا وناجعًا، وسينتهي بهجرنا إلى الوصال وسيملأ خلأنا ويصلح ما فسد منّا. فلو لاحظنا فجأة أنّ هناك أمرًا ما حصل في منزلنا مع زوجتنا وأولادنا فماذا علينا أن نفعل حينها؟ كيف علينا أن نقرّر؟ حدث أمر ما بحيث أنّا لو اخترنا هذا الجانب لتأذّينا، فالله لم يكتب في سجلّه أنّ القضايا والحوادث لا بدّ أن تكون دائمًا في مصلحتنا، كلاّ ليست هكذا أبدًا، والمسائل التي قدّرها الله لعباده ويقدّرها متنوّعة منها الحلو ومنها الحامض والمرّ ومنها ما هو بدون طعم، ففيها من كلّ شيء، فيها صعود وفيها هبوط، كلّ هذه المسائل مضمّنة في هذا السجلّ، غاية الأمر أنّ هذه الليلة التي هي ليلة الجمعة المسائل فيها بنحو، وغدًا بنحو آخر، والسبت بنحو ثالث، فنحن لا نعلم ماذا يأتينا من الأعلى في كلّ يوم، هل سيأتي يوم السبت ما يسعدنا ويفرحنا أم ما يزعجنا ويحزننا؟ هكذا هي الحال. وهذا الأمر عام للجميع، للأنبياء وللأولياء ولعموم الناس أيضًا.