
ما معنى الفزع وكيف يتصوّر عند الإمام؟
: تتحدّث هذه المحاضرة حول محور أساسيّ يدور حول الأسئلة التالية: ما معنى الفزع وما الفرق بينه وبين الخوف وما هي أسبابه؟ وهل يمكن للإمام المعصوم أن يفزع؟ أفهل له ذنوب يفزع بسببها؟ وفي الأثناء تتعرّض لبحث التعقّل والتدبّر واتّباع الأحسن عن طريق الفطرة المتاحة لجميع الناس.
ما معنى الفزع وكيف يتصوّر عند الإمام؟
8قصّة النبيّ (صلي الله عليه و آله و سلّم) مع المشرك الذي أراد قتله
في إحدى تلك المعارك ذهب النبيّ ليستريح جانبًا، فرآه أحد المشركين، كان مشركًا ولكن لديه فطرة، إنّه ليس خشبًا ولا حديدًا ولا فولاذًا، إنّه إنسان، إنسان أسير لتخيّلاته، أسير لهواه وهوسه، لم يوحّد ولم يؤمن، لا إيمان له بالله، ولكنّه إنسان، بشر، إنسان من بني آدم، له نفس وله عقل وله قلب وله فطرة، أعطاه الله أيضًا ما أعطى عباده المخلَصين،ولكنّ هذا المسكين كان في ظروف وأوضاع جعلته لا يتمكّن من الاستفادة من هذه الفطرة، وقد آن الأوان الآن، لقد تنحّى النبيّ جانبًا ليستريح، أصلاً يريد أن يستريح، وحقًّا عندما يرى الإنسان هذه الأعمال يرى أنّه قد تأخّر عن القافلة كثيرًا، تأخّر كثيرًا عن القافلة، فأين تلك التعاليم الدينيّة التي وصلتنا وأين نحن؟! أين تلك الأمور التي بلغتنا عن الأعاظم والقادة وأين نحن؟! أصلاً أين نحن؟!
رأى أحد المشركين أن يا للعجب إنّها الفرصة المناسبة، رئيسهم جميعًا، النبيّ تنحّى جانبًا جالس تحت الشجرة وقد نام، وكأنّه لا يوجد معركة. يا عزيزي هناك عدوّ قريب… فلو أنّ واحدًا منهم رمى سهمًا لقضى على النبيّ، لو رماه من بعيد. فقال ذلك الرجل: فلأذهب الآن فهذا هو الوقت المناسب. لماذا يقول هذا؟ لأنّه لم يستعمل فطرته، الفطرة والودائع التي أودعها الله فيه لم يستعملها، لا بدّ أن يستعملها، أنت إذ تذهب الآن لتقتل هذا الرجل لماذا تقتله؟ ألأنّه يخالفك؟! لماذا لم تذهب من البداية وتستمع إلى كلامه؟ اذهب واسمع ماذا يقول، حسنًا نبيّ ومخالف لك، أنت مشرك وهو نبيّ، هو مخالف لك، وأنت مخالف له أيضًا، فما دام هناك طريق آخر فلماذا تصرّ؟ لماذا تقتله؟ لماذا هذا القتل؟ لماذا سفك الدماء؟ لأنّه مخالف لك لا بدّ أن تقتله؟! أهكذا؟ أهذا ما جعله الله في الإنسان؟! ألأنّ هذا مخالف لك لا بدّ تريق دمه كالدجاجة؟ لأنّه مخالف؟! أهذه هي التعاليم الإلهيّة؟ هذا يقول: النبيّ مخالف لي فلأرق دمه، فماذا تقول فطرته؟ تقول: لا. إن كان مخالفًا فليكن، اذهب واستمع إلى كلامه، واستمع إلى فكرته، انظر ماذا يريد أن يقول، ما هي عقيدته؟ ما هو هدفه؟ وافهم واعرف ثمّ قرّر ماذا عليك أن تفعل. هل يجب أن تقتله أم يجب أن تتركه؟ لا أنّه لمجرّد كونه مخالفًا لك. فجاء نحو النبيّ شاهرًا سيفه أيضًا حتّى لا يستيقظ النبيّ على صوت إخراج السيف فتفسد خطّته، كلاّ بل هو مستعدّ جيّدًا، أنا قادم، أنا قادم إلى النبيّ ولا أحد هناك، فوصل ووقف فوق رأس النبيّ، وفجأة اصطدمت رجله بحجر فرفع النبيّ رأسه، فرأى مشركًا فوق رأسه وبيده سيف، فما معنى هذا؟ يعني انتهى الأمر، إنّه موقع التشهّد بالشهادتين: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمّد رسول الله، وهنا يجب أن يقول النبيّ "أنّي" فعندما يتشهّد النبيّ يقول: أنا في النهاية. فقال له النبيّ: ماذا يا فلان؟ ماذا تريد ما الأمر؟
