انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ما معنى الفزع وكيف يتصوّر عند الإمام؟

0
سنة 1430

: تتحدّث هذه المحاضرة حول محور أساسيّ يدور حول الأسئلة التالية: ما معنى الفزع وما الفرق بينه وبين الخوف وما هي أسبابه؟ وهل يمكن للإمام المعصوم أن يفزع؟ أفهل له ذنوب يفزع بسببها؟ وفي الأثناء تتعرّض لبحث التعقّل والتدبّر واتّباع الأحسن عن طريق الفطرة المتاحة لجميع الناس.

ما معنى الفزع وكيف يتصوّر عند الإمام؟

6
  • إتمام الحجّة سبب للفزع

  • فذلك الفزع الذي يسبّبه الملائكة في يوم القيامة ويقولون: لقد أتممنا عليكم الحجّة في الدنيا وأريناكم الطريق، وأريناكم القرآن، أيّها المسكين الذي حرم نفسه في هذه الدنيا وبسبب التعصّب والتحجّر وغضّ النظر عن الحقائق دست على جميع الحقائق وركّزت قواك على أمر واحد وأغضيت عن سائر الأمور التي آتاك الله كعبرة فلماذا؟ لماذا لم تقرأ سوى هذا الكتاب لماذا لم تقرأ غيره؟! لماذا لم تقرأ مقالة أخرى وأوصيت الآخرين ولكنّك لم تقرأ؟ لماذا قلت: لا تقرأوا هذا الكتاب؟ لماذا قلت: لا تقرأوا هذه المقالة؟ لماذا؟ ممّ كنت تخاف؟ ممّ كان خوفك؟ هل كنت تخاف من نفسك؟ هل كنت تخاف من الجهل الذي جررته على نفسك؟! ألم تقرأ الآية الشريفة من القرآن حيث يدعو القرآن الجميع إلى التدبّر والتعقّل. 

  • الحريّة الفكريّة شرط التدبّر والتعقّل (معنى آية فيتّبعون أحسنه) 

  • فمتى يحصل التدبّر والتعقّل للإنسان؟ عندما يجعل الأفكار المختلفة والمسائل المتنوّعة تحت حكمه العقلانيّ ووجدانه وفطرته، حينها تختار فطرته ووجدانه وعقله الأحسن من بين تلك الأفكار، فهذا هو الطريق العقلائيّ، فأن يكون هناك مسير واحد فهذا لا يسمّى تعقّلاً، ﴿ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُ﴾۱ عندما يكون أمام الإنسان شخصيّة واحدة فحسب ولا يتعامل إلا مع إنسان واحد ومع فكرة واحدة فماذا يصيب ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُ﴾ هذه؟ إلى أين تذهب؟! معنى ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُ﴾ هو أن يسمع الإنسان الأفكار المختلفة من مختلف الناس، وأن يسمع الواقعة التي وقعت من الذين كانوا حاضرين، فيقول: بما أنّك رأيت هذا الأمر فبيّن لنا، وبما أنّك رأيت هذه الحادثة وكنت في الميدان فأوضح لنا وحيث إنّك كنت مع فلان فأخبرنا بما رأيت. حينها يعرض الإنسان هذه المعطيات التي جمعها على فطرته ووجدانه وعقله، ثمّ يختار من تلك الأمور المختلفة ما يراه أقرب إليه، ثمّ يتابع الإنسان في التحقيق حتّى يصل إلى النتيجة المطلوبة واليقين. فهذا هو اتّباع الأحسن. 

  • ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ ، الَّذينَ يسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾، انظر كم هي عجيبة هذه الآية! لم يقل القرآن أبدًا تعالوا وأصغوا وأصمّوا آذانكم عن جميع أصوات الأماكن الأخرى، لا يقول ذلك، إن كانت هناك آية فأئتوا بها، نعم لدينا في آيات القرآن أنّ القرآن حقّ٢ والقرآن نور٣،﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾٤، وأنّ صراط النبيّ هو صراط الله وهو حركة إلى الله٥، ولدينا ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾٦ فهذا كلّه موجود، ولكن القرآن يريد كلّ ذلك بوعي وعين بصيرة لا على النحو التقليد الأعمى، هذه هي المسألة، عن وعي: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾، وأيضًا عن وعي يقول القرآن: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾، لا مثل الحمار، لا مثل الحيوان، لا مثل الأنعام التي مهما وضعوا أمامها من العلف أكلته، فقرآن كهذا لا فائدة منه، والقبول بالقرآن بهذه الطريقة يزول لأدنى شبهة أو خدشة. يلقي إنسان ما شبهة فيزول، يلقي إنسان ما شبهة في هذه الأمور فيفتتن هذا الإنسان، متى يكون للإنسان يقين بالطريق الذي يسلكه؟ متى يكون الإنسان جازمًا وقاطعًا بذلك المسير الذي يختاره؟ متى يثبت الإنسان عند المسائل التي يعمل بها ويصمد؟ عندما يرى الأمر المخالف لها أيضًا. 

    1. سورة الزمر، الآيتان ۱۷ و۱۸. 
    2. سورة السجدة (٣٢) الآية ٣: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُون‌﴾
    3. سورة المائدة (٥) مقطع من الآية ۱٥: ﴿قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبينٌ﴾.
    4. سورة يونس (۱۰) الآية ٣٢. 
    5. سورة يوسف (۱٢) الآية ۱۰۸:﴿قُلْ هذِهِ سَبيلي‌ أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‌ بَصيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَني‌ وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكين﴾‌؛ وسورة الشورى (٤٢) الآية ٥٢ ـ ٥٣: ﴿وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدي إِلى‌ صِراطٍ مُسْتَقيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصيرُ الْأُمُورُ﴾
    6. سورة آل عمران (٣) الآية ۸٥: ﴿وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرينَ﴾.