
ما معنى الفزع وكيف يتصوّر عند الإمام؟
: تتحدّث هذه المحاضرة حول محور أساسيّ يدور حول الأسئلة التالية: ما معنى الفزع وما الفرق بينه وبين الخوف وما هي أسبابه؟ وهل يمكن للإمام المعصوم أن يفزع؟ أفهل له ذنوب يفزع بسببها؟ وفي الأثناء تتعرّض لبحث التعقّل والتدبّر واتّباع الأحسن عن طريق الفطرة المتاحة لجميع الناس.
ما معنى الفزع وكيف يتصوّر عند الإمام؟
3والآن انظر إلى الإمام السجّاد أيّ كلمة قد استعمل للتعبير عن هذه الحالة، لقد استفاد من كلمة كأنّنا لا نستحضرها في أذهاننا، ولو عمّرنا سبعين سنة وثمانين سنة فكأنّه لا يوجد أمر كهذا وحالة كهذه نستحضرها في أذهاننا.
هل الإمام يتواضع ويجامل حين يعبّر بأنّه يفزع من ذنوبه
نعلم أنّ الإمام عليه السلام لم يكن يمزح، والإمام في أدعيته لا يلاطف أحدًا، ولا يجامل أحدًا، وعندما يأتي ويتحدّث مع الله فإنّه يطرح مع الله ما هو موجود، لا أنّه يريد أن يتواضع قليلاً ويقول: إلهي أنا محبّ لك ومخلص، ورغم أنّك أنت كريم وعظيم وأنا صغير وحقير إلا أنّي أقول الآن ومع غضّ النظر عن ذلك إنّي أستوحش من ذنوبي، وعمومًا ينقلب حالي رأسًا على عقب عند التفكير بحالاتي هذه وتصوّرها، ولكن الحقيقة ليست هكذا، لقد قلت ذلك ولكن لا تصدّقني كثيرًا، ففي النهاية أنا أيضًا إنسان جيّد، أنا أيضًا أقوم بأعمال جيّدة، وأمثال هذا الكلام. فهذا كلّه لنا، نحن نتحدّث مع الله هكذا، نحن لم نتعامل مع الله بجدّ ولا نتعامل، نحن نظنّ أنّ الله مزاح، نحن نأخذ عالم الحساب والكتاب على نحو الهزل، ونتعامل معه على أساس التساهل والإغماض، على أساس إن شاء الله سيكون جيّدًا وسهلاً، إن شاء الله سيكون هكذا، إن شاء الله… .
دقّة الحساب الإلهيّ سبب للفزع
ولو علمنا ماذا في الحساب الإلهيّ وكيف يخرج الشعرة من العجين بما لا تقدر عليه آلاف المجاهر… فهناك أجهزة في هذا الزمان تحدّد بعض الأمراض منذ بداية ظهورها، من بداية نشوئها، فلو كانت هناك خليّة مختلّة تريد أن تتحوّل بعد أشهر أو سنوات إلى سرطان قاتل يسيطر على جميع البدن فإنّ هذا الجهاز يحدّد من اللحظة الأولى أنّ بين هذه الخليّة وغيرها فرقًا وهذا الفرق يكشف عن أنّ هذه الخليّة فيها خلل وستكبر وتنمو وتتبدّل إلى خطر، ويقومون منذ تلك اللحظة بمنعها من ذلك، فإلى هذه الدرجة هناك دقّة. والأجهزة التي يمتلكها الله هي أجهزة أدقّ بكثير من ذلك، أتدرون أيّ أجهزة لديه؟ لديه جهاز يعلم بالخليّة التي لم تبدأ بعد ولم تنمُ ولم تتكاثر، بل حتّى لا تزال في النطفة، بل وقبل ذلك أيضًا يعلم هذا الجهاز أنّ خليّة كهذه ستوجد. فالله لديه هكذا أجهزة.
