
ما معنى الفزع وكيف يتصوّر عند الإمام؟
: تتحدّث هذه المحاضرة حول محور أساسيّ يدور حول الأسئلة التالية: ما معنى الفزع وما الفرق بينه وبين الخوف وما هي أسبابه؟ وهل يمكن للإمام المعصوم أن يفزع؟ أفهل له ذنوب يفزع بسببها؟ وفي الأثناء تتعرّض لبحث التعقّل والتدبّر واتّباع الأحسن عن طريق الفطرة المتاحة لجميع الناس.
ما معنى الفزع وكيف يتصوّر عند الإمام؟
11فأنت في هذه الدنيا هكذا يا عزيزي، ولكن ماذا في ذلك العالم؟ هناك أنت كما يرى الشيخ حسن علي، وأمّا في هذه الدنيا فظاهره كأبي ذرّ وسلمان في هذه الدنيا، باطنه كأبي سفيان وظاهره… مثل قبر الكافر مليء بالزينة، فهذا ما نراه من الكفّار والمشركين وأمثالهم وهؤلاء النصارى خاصّة، فهم يهتمّون كثيرًا بمقابرهم، كثيرًا، يجب أن يكون توابيتهم كذا وكذا، وبعض التوابيت التي تجعل لبعضهم تبلغ مئات آلاف الدولارات كما يقال، قيمة التابوت الواحد الذي يوضع فيه، كنت أقرأ في مكان ما في إحدى المقالات أنّ بعض القبور في بعض مدن أوروبا في مقبرة الروم تبلغ ملايين الدولارات! فلأجل ماذا؟ لأجل ذلك الميّت الذي… نعم إنّه رجل ثريّ فأين يصرف كلّ هذا المال؟! فهذه كلّها لأجل أنانيّة النفس، بحيث إنّه حتّى بعد موته ليس مستعدًّا أن يسلّم للتوحيد والعبوديّة، يريد أن يحافظ على هذه الأنانيّة التي كانت لديه هنا في هذه الدنيا والشخصيّة الظاهريّة والاعتباريّة في ذلك العالم غافلاً عن أنّه لا شيء من ذلك هناك.
فظاهره كقبر الكافر مزيّن، وفي المقابل ماذا؟ باطنه غضب الله عزّ وجلّ، هذا في المقابل. لماذا لم تفعل هذا؟ لقد أعطيناك في هذه الدنيا فهمًا، لقد أعطيناك في هذه الدنيا عقلاً، فلماذا غطّيت الحقائق؟ لماذا؟ كان بإمكانك أن تسمع هذا الكلام من هذا ثمّ تذهب إلى ذاك وتسمعه منه أيضًا، فليست حقيقة الأمر في أن تقول فقط هذا ولا غير، ليس الأمر هكذا، فتعال الآن في ذاك العالم وانظر إلى جهنّم، إلى هذا الزفير والشهيق الذي ترتفع معه النار وتهبط وانظر إلى قولها ﴿هَلۡ مِن مَّزِيدٖ﴾ قد جعل كامل بدنك يرتجف، وأنت تشعر بكامل وجودك بذلك الاحتراق الذي سيكون من نصيبك! فتعال الآن وانظر، تعال وانظر ماذا فعلت؟ تعال وانظر ماذا صنعت بنفسك!
ما معنى أن يفزع الإمام وهو صاحب العصمة المطلقة
هذه الحالة التي تنتاب هذا الإنسان عند مشاهدة هذه الأمور هي التي يقال عنها: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾. ارتجاف البدن وسيطرة الرجفة على كامل البدن، فهؤلاء الذين آمنوا وقاموا بأعمالهم لأجل الله هؤلاء هم أولياء الله وفي النتيجة فهم آمنون من هذا الفزع، وهو مأمون لديهم.
