
معنى المودّة والولاية لأهل البيت عليهم السلام
لماذا لم يطلب الأنبياء والأولياء عليهم السلام الأجر على الرسالة؟ ما معنى المودّة في القربى ومن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه؟ وكيف يترجم ذلك في مواقف الحياة المختلفة في العبادة وفي العلاقة مع الآباء والأبناء والأزواج والزوجات والعلاقة مع الناس ورعاية حدود الله وعدم الزيادة والنقصان في دينه؟! كلمات مفتاحيّة: اتّباع النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم ـ مودّة القربى ـ الحجاب والسفور ـ الاختلاط ـ القوّاميّة ـ البدعة ـ المصافحة بعد الصلاة.
معنى المودّة والولاية لأهل البيت عليهم السلام
12فقلت: خرجت فلتخرج إلى جهنّم.
ـ ماذا نفعل الآن؟
ـ أنت أخبر ما علاقتي أنا بذلك؟ لو سألتني حتّى يوم القيامة فإنّي أقول: إنّه حرام. أمّا قولك ماذا أفعل الآن؟ فهذا شأنك، وأنا لا أتراجع عن كلامي وحكمي وفتواي وأقول: كلاّ، إذا غضبت زوجتك فلا بأس أن تأتي تلك السافرة وتجلس وتتحدّث وتضحك وليجلسوا ويقضوا أوقاتهم معًا، فأنا لا أقول هذا، اذهب وعالج نفسك بنفسك، اذهب ودبّر الأمر بنفسك، لقد وصل الأمر إلى حال يريدون من الجميع معه أن يتواضعوا له ويعظّموهم مهما فعلوا. فهذا معنى إن كان أبناؤكم أحبّ إليكم من الطريق إلى الله ورسوله، يعني أنّ تترك طريقك من أجل ابنك، وتترك مدرستك من أجل زوجتك، وتقصّر من أجل أموالك وتجارتك، فتربّصوا أي ترقّبوا وتوقّعوا وانتظروا قلقين، فالتربّص هو التحديق هنا وهناك هذا هو التربّص، فلو سمع الإنسان صوتًا ثمّ أخذ ينظر إلى هذه الناحية وتلك لعلّ حيوانًا يأتي من هنا أو عدوًّا من هناك فهذا هو التربّص، فهو النظر إلى هذه الناحية وتلك والترقّب، فتربّصوا حتّى يأتي الله بأمره، حتّى آتي وأحاسبكم وأصفّي حسابي معكم، ولست أمازحكم، لقد جئت بكم إلى هذه الدنيا بغير اختياركم، وسأخرجكم منها وقد كلّفتكم بتكليف لا بدّ أن تقوموا به، فإن قمتم به فلكم السعادة الأبديّة والفلاح الأبديّ والسرور الأبديّ والفوز الأبديّ، وإلا أخذنا بتلابيبك حتّى تتذكّر طفولتك. أتظنّ أن لا خبر عن ذلك، وأنّك تأتي هكذا وترجع وتفعل ما تشاء وكيف تشاء. بل هناك حساب دقيق.
فإذن يتّضح من هذه الآية أنّ ولاية الأئمّة ومودّة الأئمّة وهي عين مودّة الله فلو أراد الإنسان أن يرجّح شيئًا على ولاية الله فعليه أن يترقّب ويتربّص. فهذه هي المتابعة. فبما أنّ رسول الله هو آخر نبيّ وآخر رسول، وليس بعده نبيّ، فإنّ الله تعالى يقول: هذه السلسلة لم تنقطع، فالأنبياء السابقون كانوا يقولون اذهبوا إلى الله لأنّ النبيّ اللاحق سيأتي ويملأ هذا المكان، وهكذا من بعده حتّى يصل الأمر إلى رسول الله وبعده انقطع الوحي، فبما أنّ الوحي انقطع فمن الذي يجب أن يكون خليفة رسول الله؟ من كان نفسَ رسول الله، من كانت له وحدة مع رسول الله. ومن هو؟ إنّه أمير المؤمنين وأحد عشر ابنًا من أبنائه. إنّه نفس رسول الله وله وحدة معه، وكلامه كلام رسول الله. فإذن متابعة رسول الله لها مشروعيّة لأنّها تفتح طريق الإنسان إلى هناك، وهذه المشروعيّة الذاتية ستكون أيضًا لمتابعة من كان نفسه، نفس رسول الله وروحه، فإذن هو عينه، ﴿قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله﴾۱. إن كنتم تدّعون أنّكم تحبّون الله فاتّبعوني لا بدّ أن تسيروا خلفي.
- سورة آل عمران (٣)، الآية ٣۱.
