
معنى المودّة والولاية لأهل البيت عليهم السلام
لماذا لم يطلب الأنبياء والأولياء عليهم السلام الأجر على الرسالة؟ ما معنى المودّة في القربى ومن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه؟ وكيف يترجم ذلك في مواقف الحياة المختلفة في العبادة وفي العلاقة مع الآباء والأبناء والأزواج والزوجات والعلاقة مع الناس ورعاية حدود الله وعدم الزيادة والنقصان في دينه؟! كلمات مفتاحيّة: اتّباع النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم ـ مودّة القربى ـ الحجاب والسفور ـ الاختلاط ـ القوّاميّة ـ البدعة ـ المصافحة بعد الصلاة.
معنى المودّة والولاية لأهل البيت عليهم السلام
6ضَحِكُ النبيّ مِنْ قَوْمٍ يُؤْتَى بِهِمْ إلى الجَنَّةِ في كَبْلِ الحَدِيدِ
وقد كان المرحوم العلاّمة يذكر هذه الحادثة كثيرًا والرفقاء يعرفونها، ففي معركة بدر عندما أسروا سبعين رجلاً خيّر رسول الله المسلمين بين أخذ الفداء وبين قتلهم، فقالوا نأخذ الفداء ونتهيّؤ بها للقتال، فوافق رسول الله، فكان الأسرى في الأغلال وكان بينهم العبّاس عمّ النبيّ، ولكن النبيّ لم يكن يستطيع أن يفكّ أغلاله، لأنّه إما أن يفكّ قيود الجميع أو يتركه مثلهم، وعندما رأى المسلمون رسول الله منزعجًا فكّوا قيودهم، وجعلوهم في مكان مغلق، وقبل ذلك مرّ النبيّ بهم فلمّا رآهم في الأغلال ضحك، فالتفت واحد منهم إلى العبّاس وقال له: هذا الذي تزعمون أنّه رحمة للعالمين يرانا في السلاسل ويضحك. فانظروا إلى هذا فقد قاس على نفسه، فهو من أهل هذه الأمور وهذه الحسابات الدنيويّة والمعايير السياسيّة، السياسات الشيطانيّة، فهذا واحد منهم يرانا في هذه الحالة وهو مسرور، فوجئ. فقالوا: لماذا تضحك يا رسول الله؟ ما يضحكك؟! ونادوه باسمه حيث لم يكونوا يقولون رسول الله. فقال رسول الله "أضحك لأني أجرّكم بالسلاسل إلى الجنّة فأنتم لا تأتون بأنفسكم، فأضحكني ذلك".۱
وهذه العبارة عجيبة جدًّا، فلو فكّرتم بها من الآن إلى مثل هذا اليوم من السنة القادمة فهو قليل، سنة كاملة حول أنّه ماذا يريد النبيّ أن يقول وما هذا العالم وفي أيّ مرتبة وهنا يصل الإنسان إلى الكثير من المسائل، المسائل التربويّة والمسائل السلوكيّة والدقائق والظرائف والرقائق واللطائف، فهناك الكثير من المسائل حين يقول النبيّ نريد أن نأخذهم بالسلاسل، فإلى هذا الحدّ نحن نحبّكم، وبعد ذلك يقولون إنّ الإسلام دين القسوة والخشونة، وإن شاء الله سأفصّل هذه المسائل في كتاب الارتداد إذا وفّقني الله. فهذا المنهج الذي كان لدى الأعاظم عبارة عن ذاك المنهج الذي وضعه هؤلاء، المنهج الذي جعلوه طريقًا إلى الله. هذا هو أجرهم لا غير.
ولكن نجد أنّ الأمر يختلف بالنسبة إلى رسول الله، فهو يقول: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا﴾، الله يقول للنبيّ، فهنا أيضًا الخطاب هو خطاب الله، فكما خاطب نوحًا وموسى وشعيبًا، خاطب النبيّ أن قل إنّ أجري على الرسالة هو مودّة ذوي القربى، وذوو القربى معروفون، هم أهل بيت النبيّ أوّلهم أمير المؤمنين وابنة النبيّ فاطمة الزهراء وأحد عشر ابنًا لهما، آخرهم بقيّة الله أرواحنا فداه، هذا الإمام الثاني عشر والحجّة الرابع عشر، هذه المجموعة هي شرف عالم الوجود. ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ مودّة قرابتي وذوي قرابتي هي ثمرة الرسالة، ثمرة الرسالة هي مودّتهم، فما هي مودّتهم حتّى تكون ثمرة الرسالة؟ ما هي؟ وكيف كان أجر الأنبياء السابقين هو انفتاح طريق الإنسان نفسه إلى الله، أمّا هنا فهي محبّة أهل البيت ومودّتهم، أي أن يحبّهم الإنسان فقط؟
- جاء في هامش نور ملكوت القرآن ج٣، ص ٤٥: قال آية الله الشعرانيّ في كتاب «راه سعادت» ( طريق السعادة) ص ۱۰۷: الطبعة الأولى، يروي سهل بن سعد الساعديّ: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم و كان يحفر الخندق فوصل إلى صخرة فتبسّم. قيل: يا رسول الله، ممّ كان تبسّمك؟
قال: "ضَحِكْتُ مِنْ نَاسٍ يُؤْتَى بِهِمْ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ في الكُبُولِ يُسَاقُونَ إلى الجَنَّةِ وَ هُمْ كَارِهُونَ".
وقال ابن الأثير في «النهاية» ج ٤، ص ۱٤٤، مادّة كَبَلَ: في الرواية "ضَحِكْتُ مِنْ قَوْمٍ يُؤْتَى بِهِمْ إلى الجَنَّةِ في كَبْلِ الحَدِيدِ"؛ الكَبْل: قَيْدٌ ضَخم، و قد كَبَلْتُ الأسِيرَ وَ كَبَّلْتُهُ مُخَفَّفاً وَ مُثَقَّلًا، فَهُوَ مَكْبُولٌ وَ مُكَبَّل.
- جاء في هامش نور ملكوت القرآن ج٣، ص ٤٥: قال آية الله الشعرانيّ في كتاب «راه سعادت» ( طريق السعادة) ص ۱۰۷: الطبعة الأولى، يروي سهل بن سعد الساعديّ: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم و كان يحفر الخندق فوصل إلى صخرة فتبسّم. قيل: يا رسول الله، ممّ كان تبسّمك؟
