
معنى المودّة والولاية لأهل البيت عليهم السلام
لماذا لم يطلب الأنبياء والأولياء عليهم السلام الأجر على الرسالة؟ ما معنى المودّة في القربى ومن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه؟ وكيف يترجم ذلك في مواقف الحياة المختلفة في العبادة وفي العلاقة مع الآباء والأبناء والأزواج والزوجات والعلاقة مع الناس ورعاية حدود الله وعدم الزيادة والنقصان في دينه؟! كلمات مفتاحيّة: اتّباع النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم ـ مودّة القربى ـ الحجاب والسفور ـ الاختلاط ـ القوّاميّة ـ البدعة ـ المصافحة بعد الصلاة.
معنى المودّة والولاية لأهل البيت عليهم السلام
5عندما أرسل أمير المؤمنين مالكًا الأشتر إلى مصر أرسله بالقوّة، أفهل كان يذهب هكذا؟ كان يقول: ماذا جرى يا عليّ لقد انتهت الحرب للتوّ ونريد أن نجلس معًا. فقال له الإمام: اذهب وحيثما كنت فأنا معك. لم يكن يقبل أن يذهب. لم يكن هؤلاء يقبلون. نحن نظنّ أنّ مالكًا الأشتر قائد جيش أمير المؤمنين، كلاّ يا عزيزي فهؤلاء كانوا هم الأذلّ في المجتمع والله، لقد كانوا يلقون عليهم قشور الخيار في السوق إذا ما مشوا فيه، هكذا كانوا يتعرّضون للهتك ولم يكونوا يرفعون رؤوسهم، لا أنّه إذا قيل لأحدهم إنّ فوق عينك حاجبًا أعدّ له سجلاًّ كبيراً يمتدّ من هنا إلى أعلى المنارة، كلاّ يا عزيزي لم يكن هناك وجود لهذا الكلام ولهذه الأمور.
فلنحاسب أنفسنا فإن كنّا نعمل لأجل أنفسنا فعلينا أن لا نعمل، فالعاقل يعمل دائمًا على أساس العقل، فإن كان العمل لا بدّ أن يكون على أساس المصالح فلتذهب إلى مكان فيه ذلك، لماذا جئت إلى هنا؟! فالإنسان العاقل هو من يبحث عن حسابه، يفكّر: هذا العمل الذي أقوم به كم أحصل مقابله على نفع؟! كم يقدّم لي اعتبارًا؟! كم يرفعونني على أساسه؟! كم يعظّموني ويمدحونني أمام الجميع؟! كم يضعون في حسابي البنكيّ؟! وكم وكم وكم؟!
فالإنسان العاقل يختار هذا العمل، وطبعًا العقل المراد هنا هو العقل الشيطانيّ لا العقل الرحمانيّ، والعقل الشيطانيّ لا يسمّى عقلاً، بل يسمّى تزويرًا يقول أمير المؤمنين: "ما معاوية بأدهى منّي".۱ ما لديه هو الشيطنة، لا يسمّى ذكيًّا كيّسًا، الكياسة هي للمؤمن لا للمنافق، "المؤمن كيّس"٢ لا المنافق كيّس ولا الكافر كيّس، فالمنافق مزوّر والمؤمن كيّس. والكياسة تعني القيام بأيّ عمل هو لصالح آخرة الإنسان، ويهيّئ الأمور للوصول إلى التجرّد والتوحيد، فهذه هي الكياسة، مهما كان ذلك العمل، وهذا معنى أن "المؤمن كيّس"، أمّا ذاك فتزوير، فالخداع تزوير، والنفاق تزوير، وإيقاع الخلاف بين اثنين تزوير، وأمثال ذلك، وآثاره واضحة، له كيفيّة خاصّة، وطريقه أيضًا واضح فلكلّ طريق.
بناء على ذلك فإنّ الأئمّة عليهم السلام والأولياء والأنبياء كلّهم يدعون إليه لا إلى أنفسهم، يدعون إليه.
- نهج البلاغة، ص ٢٣۷.
- دعوات الراوندي - سلوة الحزين، ص: ٣٩
