
معنى المودّة والولاية لأهل البيت عليهم السلام
لماذا لم يطلب الأنبياء والأولياء عليهم السلام الأجر على الرسالة؟ ما معنى المودّة في القربى ومن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه؟ وكيف يترجم ذلك في مواقف الحياة المختلفة في العبادة وفي العلاقة مع الآباء والأبناء والأزواج والزوجات والعلاقة مع الناس ورعاية حدود الله وعدم الزيادة والنقصان في دينه؟! كلمات مفتاحيّة: اتّباع النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم ـ مودّة القربى ـ الحجاب والسفور ـ الاختلاط ـ القوّاميّة ـ البدعة ـ المصافحة بعد الصلاة.
معنى المودّة والولاية لأهل البيت عليهم السلام
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحیم
وصلَّى اللَه عَلَى سیدنا و نبيّنا أبي القاسم مُحَمّدٍ
وعلى آله الطّيبين الطّاهرين و اللعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعينَ
حُجَّتِي يا اللَه فِي جُرأَتِي عَلَی مَسألَتِك مَعَ إتیَانِي مَا تَکرَهُ جُودُك وَ کَرَمُك، وَ عُدَّتِي فِی شِدَّتِي مَعَ قِلَّة حَیَائِي رأفَتُك وَ رَحمَتُك.
حجّتي يا الله في الجرأة التي لديّ على سؤالك رغم فعلي الأمور المكروهة سواء كانت محرّمة أو غير محرّمة هي عبارة عن جودك وكرمك وعطائك وعظمتك، وعدّتي ورأسمالي في الشدّة وفي الصعوبات رغم قلّة حيائي وخجلي من ذات ربوبيّتك وعظمتك هو عبارة عن الرأفة والرحمة. والرأفة تطلق على حالة العناية والترحّم على ما من هم في المرتبة الأدنى، والرحمة عبارة عن إظهار السعة الوجوديّة ولو إلى غير من هم في المرتبة الدنيا.
سرّ عدم طلب الأنبياء والأولياء والمعصومين عليهم السلام للأجر على الرسالة
لقد تقدّم للرفقاء في الليالي السابقة بعض الكلام حول الفقرة الأولى، ووصل الكلام إلى أنّ الأنبياء لا يفتحون لأنفسهم حسابًا في تبليغ الرسالة، وهكذا الأولياء، وفوق جميع هؤلاء المعصومون عليهم السلام الذين هم في المرتبة العليا من المعرفة الشهوديّة بالتوحيد، فهم أولى أن لا يفتحوا لأنفسهم حسابًا، فكلّما كان الإنسان أقرب في تجرّده إلى مبدأ التجرّد، فإنّ صفات ذلك المبدأ ستظهر فيه أكثر، وكلّما كان أبعد ظهرت الصفات فيه على النقيض، فهما على طرفي نقيض، فطلب الكثرة هو بسبب عدم إدراك حقيقة الوحدة، فالذين يسعَون إلى الأنا ومحوريّة الأنا لم يشمّوا رائحة التوحيد والإسلام وإن كانوا متلبّسين بزيّ الإسلام والتبليغ ولباس أهل العلم والمعنويّة. فارتداء هذا اللباس ليس أمرًا شاقًّا؛ فيمكنك أن تُلبس الصنم عمامة وعباءة ورداء ولا مشكلة في ذلك، في حين أنّ هذا الصنم هو من الجصّ ومن المعدن، المهمّ هو إدراك الحقيقة، يقول شعر سعدي:
ای برادر تو همان اندیشهای *** ما بقی تو استخوان و ریشهای إنّما أنت فكر يا أخي ما تبقى فعظام وعروق
هذا الفكر يعني العقل والمعرفة والإدراك، فلو وضعتم ذلك جانبًا فإنّ الحيوانات مثلنا أيضًا لا يختلفون عنّا، حتّى إنّ لحمهم أكثر من لحمنا وربّما كان ألذّ، ووزنهم أكثر من وزننا، فالفيل الذي نزلت سورة في القرآن باسمه فهو له قيمة إلى هذه الدرجة، ما هي سورته أيّها الأطفال إن كنتم قرأتموها؟ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفيلِ ، أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ في تَضْليلٍ﴾۱ فأحيانًا يبلغ وزن الفيل أربعة عشر طنًّا، فالفيلة التي في تايلند تبلغ أربعة عشر طنًّا، ولكن كم عقلها؟ دماغها أصغر من دماغ الإنسان، كم وزنها؟ أربعة عشر طنًّا، ثلاثة عشر طنًّا، فالأساس في حقيقة الإنسان هو فكره الذي لديه، التفكير الذي لديه، الفهم الذي لديه، ظهور صفات الإنسانيّة التي لديه، وإلا فإنّ جنكيزخان المغوليّ وتيمور والتتر كم كانت لهم من قيمة؟ فهؤلاء أيضًا كانوا بشرًا! كم كانت قيمة يزيد؟! كم كانت قيمة ابن زياد؟! هؤلاء الخلفاء ما هي قيمتهم؟! وماذا فعلوا سوى الظلم والجناية التي تصدر عن الوحوش بصورة معتادة؟ ولكن انظروا ماذا فعل الأئمّة وماذا فعل الأولياء وماذا فعل العرفاء وماذا فعل الأنبياء؟ انظروا ودعونا نتصفّح تاريخهم، وبعد مرور الأيّام نحاكم.
- سورة الفيل (۱۰٥)، الآيتان ۱و٢.
