
أضواء على مسألة استجابة الله تعالى للدعاء
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان عدم الانفكاك بين الدعاء والإجابة، ثمّ تحدّث عن تثاقل الإنسان عن الاستجابة لدعوة الله تعالى، وبيّن كيف أنّ الله تعالى يستقرض عباده مع أنّه مالك لكلّ شيء، وذلك لكي يجذبهم إليه؛ مشيرًا إلى أهمّية الإنفاق باليد في سبيل الله تعالى، وأنّ هذا الإنفاق يحفظ المال، ولا يُعدمه؛ ثمّ ذكر أنّ باب الله مفتوح على الدوام، وأنّ العباد هم الذين يُعرضون عنه تعالى؛ ليختم كلامه بالحديث عن عِظم حلم الباري عزّ وجلّ في مقابل ذنوب العباد.
أضواء على مسألة استجابة الله تعالى للدعاء
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان عدم الانفكاك بين الدعاء والإجابة، ثمّ تحدّث عن تثاقل الإنسان عن الاستجابة لدعوة الله تعالى، وبيّن كيف أنّ الله تعالى يستقرض عباده مع أنّه مالك لكلّ شيء، وذلك لكي يجذبهم إليه؛ مشيرًا إلى أهمّية الإنفاق باليد في سبيل الله تعالى، وأنّ هذا الإنفاق يحفظ المال، ولا يُعدمه؛ ثمّ ذكر أنّ باب الله مفتوح على الدوام، وأنّ العباد هم الذين يُعرضون عنه تعالى؛ ليختم كلامه بالحديث عن عِظم حلم الباري عزّ وجلّ في مقابل ذنوب العباد.
أضواء على مسألة استجابة الله تعالى للدعاء
8قال: ذات يوم، كان جالسًا داخل متجره، وهو منهمك في تناول الطعام الذي كان عبارة عن دجاج محمّر، فأحضر عتّالٌ حمولة ثقيلة، وأنزلها على باب المتجر، ثمّ قال: «حسنًا، أعطني أجرتي!»، فقال له: «اذهب، وخذها من الذي أرسلها!»، قال: «إنّه لن يُعطيني أجرة الحمالة، فقد أحضر البضاعة إلى هنا، وقال لي: إنّ حقّ الحمالة يقع على عاتقك أنت؛ فضعها هناك!».
قال له: «اذهب من هنا، اذهب من هنا، ولا تضطرّني لأن أنهض من مكاني! فاذهب عند الذي أحضرها، وخذ منه الأجرة!»، فقال له العتّال: «إن لم تُؤدّ لي حقّي، هل تظنّ أنّك ستهنأ بهذا الطعام الذي تتناوله؟!»، قال: «نعم والله! سآكله هنيئًا مريئًا مثل حلوى راحة الحلقوم!»؛ ثمّ أخذ فخذ الدجاجة، ووضعه في فمه بمرأى من العتّال.
فكان ذلك الرجل الذي يحكي لنا القصّة يُقسم بالله تعالى، ويقول: في نفس تلك اللحظة، علق عظم الدجاجة في حلقه؛ وقبل أن يصل إلى المستشفى، اختنق!
فهذا الذي يُقال عنه: إنَّ اللهَ لَبِالمرصاد!۱
حسنًا يا عزيزي، لقد وهبك الله تعالى الثروة والمال والقُدرة والعزّة والدجاجة لكي تتناولها داخل متجرك.. فهنيئًا مريئًا! لكنّ هذا المسكين حمل كيسًا من مكان بعيد، وأتى به في جوّ حارّ، وهو يتصبّب عرقًا، مع أنّ الأجرة التي يُريد أخذها ليست بكثيرة، بل لا تتعدّى تومانًا واحدًا، أو خمسة عشرة فلسًا! فلماذا ـ والحال هذه ـ تُريد هضم حقّه؟! فهكذا أُناس موجودون في هذا العالم!!
وفي زمان الرسول الأكرم، كان الكفّار والمشركون يقولون له صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لو شاء الله لأطعم بنفسه هؤلاء الفقراء، فلماذا تأمرنا بالتصدّق عليهم؟! وعليه، إن كان الله هو الذي جعلهم في حالة من الفقر، فإنّ ذلك يدلّ على أنّه هو الذي شاء ذلك!»؛ كلاّ! فالله تعالى قسّم الناس إلى طبقتين: الفقراء والأغنياء، وذلك لكي يرتقي الناس بواسطة التضحية والإيثار والإنفاق من مستوى الحياة المادّية والحيوانيّة، ويصلوا إلى الحياة الإنسانيّة؛ فهذه هي مدرسة التربية!
وحينئذ، نجد أنّ الله العليّ الأعلى ومع أنّه المالك، وهو الذي وضع هذا المال بيد الإنسان، وأوجد فيه كافّة أنواع التصرّف، فإنّه وصل إلى مستوى من اللطف والرحمة، بحيث يعدّ نفسه في مقابل عباده مُقترِضًا، ويقول لهم: «أقرضوني أموالكم!»؛ فأيّ مال هذا؟! ومن الذي يملك هذا المال؟! وما معنى «أقرضوني»؟! ومن هذا الذي نُريد إقراضه المال؟! فهذا المال أوّلاً هو مالُكَ بالحقيقة، وثانيًا مالُنا بالمجاز؛ لا أنّه ثانيًا مالُنا بالحقيقة، بل هو مالُنا بالمجاز! فملكيّتنا له اعتباريّة وملكيّتك حقيقيّة؛ لكنّ الله تعالى هو على درجة عظيمة من اللطف والرحمة، ولا يُريد أن يبتلي عبادَه بالنار، ويرغب دائًما في دعوتهم إلى الخير والصلاح والرأفة والمودّة واللطف، لكي يُربّيهم؛ ولهذا، يعدّ نفسه مقترضًا؛ وهذا نظير الحديث القدسيّ الذي يقول في الباري عزّ وجلّ:
- اقتباس من سورة الفجر، الآية ۱٤: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرصَادِ﴾.
